تحركات تركية – قطرية وانزعاج مصري.. إلى أين تتجه التطورات الليبية؟

كثّفت تركيا وقطر من تحركاتهما على الساحة الليبية، وذلك خلال زيارة لوزيري دفاع البلدين، ما أثار تساؤلات حول أهداف ونتائج هذه الزيارة، حيث كشف سياسيون ليبيون أنها كانت لإعادة هيكلية المرتزقة وتقسيم الثروات الليبية بين الطرفين، وأكدوا أن الحل السياسي بات في مرحلة العدم والأمور قد تكون متجهة إلى مواجهة كبيرة ومباشرة.

تحركات تركية – قطرية وانزعاج مصري.. إلى أين تتجه التطورات الليبية؟
الخميس 20 آب, 2020   21:15
القاهرة - أماني عزام

وعقب الزيارة التي قام بها وزير الدفاع القطري خالد العطية ونظيره التركي خلوصي أكار إلى العاصمة طرابلس، مؤخرًا ولقائهما بإخوان ليبيا، أعلن الوفد القطري إرساله مستشارين وخبراء لتدريب المرتزقة والميليشيات بزعم دعم ما يسمى حكومة الوفاق.

وبدوره أعلن مصدر مصري مسؤول أن ما تردد عن وجود اتفاق قطري تركي لتحويل ميناء مصراتة الليبي لميناء لأنقرة يعد تجاوزًا وتهديدًا للمنطقة بأكملها.

وأبدى المصدر المصري استغرابه لما يتردد عن تحويل مدينة مصراتة الليبية إلى قاعدة عسكرية تركية عقب زيارة وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس، وما تم تداوله بوسائل الإعلام عن مشروعات لتحويل مدينة مصراتة ذات الدور المهم في ليبيا إلى قاعدة عسكرية تركية.

وفي السياق ذاته، سلّم رئيس المخابرات المصرية اللواء خالد مجاور، رسالة إلى قائد الجيش الليبي خليفة حفتر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبحسب مصادر إعلامية، تضمنت الرسالة متابعة القاهرة لزيارة مسؤولين قطريين وأتراك إلى ليبيا خلال الأيام الماضية، كما أكدت مصر على رفض تقسيم الأراضي الليبية، وعدم السماح بمحاصرة ليبيا.

كما تضمنت الرسالة أن القاهرة ستفتح خلال الأيام المقبلة خط اتصال مباشر وستنسق بشكل كامل مع الجيش الوطني الليبي، مؤكدة استمرارها والتزامها بدعم الشعب الليبي وجيشه ضد الإرهاب والميليشيات المسلحة.

وأضافت المصادر أن رئيس المخابرات الحربية المصرية اتفق مع حفتر على التنسيق الأمني.

ماذا نتج عن زيارة وزيري دفاع تركيا وقطر؟

وكشف المحلل السياسي الليبي محمد الزبيدي في حديث لوكالة أنباء "هاوار" عن أهداف الاجتماعات والاتفاقات التي كانت عبارة عن 8 بنود.

وبحسب الزبيدي، فإن البنود هي "إدماج المرتزقة بالأجهزة العسكرية والأمنية - ضمان حصة قطر من النفط والغاز- تحديد حصة قطر من الموانئ الليبية بعد تحويل ميناء مصراتة لقاعدة بحرية تركية وميناء طرابلس لشركة تركية- إعادة هيكلة تنظيم الاخوان المسلمين بما يتلاءم مع المرحلة القادمة -حل الخلافات بين رجال قطر وتركيا داخل المجلس الرئاسي - وضع خطة مشتركة لما بعد إخلاء سرت والجفرة من الجيش - تنسيق نقل الإرهابيين من تركيا إلى قطر ثم ليبيا وضمان دفع تكاليف ذلك - تشكيل غرفة عمليات مشتركة بمصراتة استعدادًا للاستيلاء على القوس النفطي".

"استغلال تركي للوقت"

وحول ذلك تحدث الدبلوماسي الليبي السابق رمضان البحباح لوكالة أنباء هاوار قائلًا: "حالة الاستقطاب بين الدول التي تتدخل في الشأن الليبي قد ازدادت سوءًا وأن التلويح بالحل السياسي أصبح مجرد أضحوكة والهدف منه استغلال الوقت لصالح تركيا والأطراف التي تدعم تدخلها".

وأشار إلى أن "الأطراف الليبية هي مجرد عناوين باهتة ليس لها وجود في معادلة الصراع أصلًا، وهي عبارة عن ذرائع في المعركة الحتمية المقبلة بين القوى الإقليمية والدولية".

"ساحة تنافس دولي"

وأضاف البحباح "لقد بات واضحًا أن ليبيا بعد عشر سنوات أصبحت ساحة تنافس دولي بين القوى التي احتلتها وأسقطت نظامها بغية تقاسمها كل حسب مبرراتها، وتأكد هذا التنافس الدولي سواء بعقد المؤتمرات في دول لها علاقة بالصراع أو حتى من خلال تصريحات المبعوث الأممي السابق غسان سلامة الذي كان واضحًا في تشخيصه حينما صرح بأن الوضع في ليبيا لا يراد له أن ينتهي أو أن يسفر عن حل سياسي على مقاس الأمم المتحدة وذلك من خلال دول خارجية تدفع إلى عدم الوصول إلى أي حل في هذه المنطقة نظرًا لأهداف اقتصادية وجيوبولتيكية محضة".

"لغة استعمارية جديدة"

وتابع الدبلوماسي الليبي: "لقد ظهر واضحًا من قبل ساسة بعض تلك الدول الذين أظهروا رعونة واضحة وبلطجة تنم عن لغة استعمارية جديدة، فالأتراك مثلًا لم يخفوا ذلك وعللوا تصريحاتهم بأن ليبيا هي جزء من مستعمرات امبراطوريتهم العثمانية الغابرة وأن عودتهم إليها هي إعادة لأمجاد أجدادهم، وهنا أضحت اللغة الاستعمارية هي السائدة في تصريحات المسؤولين الأتراك، ولذلك فإن الحديث عن حل سياسي من خلالهم أعتقد أنه يدعو إلى السخرية مع هذه الدولة".

وأشار البحباح إلى "أن التدخل القطري ليس بجديد والجميع يدرك أن هذا التدخل بدأ بشكل واضح منذ شباط / فبراير 2011 عندما قدمت قطر مشروع ضرب ليبيا في مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم إلى الجامعة العربية وصولًا إلى مجلس الأمن وهي من قدمت الرشاوى والدعم السياسي والعسكري لحلف شمال الاطلسي الذي أوكلت له مهمة تدمير ليبيا، وكذلك حولت قناة الجزيرة إلى أكبر بوق إعلامي لشن أكبر حرب إعلامية في التاريخ المعاصر على النظام في ليبيا، وقد شكلت قاعدة تلك الحرب ومصدر المعلومات الكاذبة والزيف والخداع الممنهج، ومنها تكفلت قطر بدعم الإرهابيين الذين استخدموا منذ 2011 وحتى الآن".

"تفاهم حول دور تركيا وقطر الاحتلالي والتدميري"

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى "أن تدخل قطر وتركيا في ليبيا ليس من قبيل الصدفة وإنما يأتي ضمن دورهما التخريبي والاجرامي في شؤون الدولة الليبية، لكن اللافت والمستغرب أن بعض الدول التي تدعي حرصها على الحل السياسي تراقب وتتابع هذا الصلف والاستهتار من هاتين الدولتين دون أي ردة فعل، وهذا يؤكد أن هناك تفاهم وتوافق حول هذا الدور الاحتلالي العبثي والتدميري لهما".

"الوضع الليبي مأساوي وهناك مساريين للأحداث"

وأكد قائلًا: "إن اتخاذ موقف الصمت والانتظار حول هذا العبث من قبل الدول ومنها مصر ينذر بشيئين اثنين، وأتمنى ألا أكون دقيقًا في هذا التوصيف وهما : إما أن الوضع قد يذهب إلى مواجهة مباشرة بين هذه الأطراف وأن بوادر الحل السياسي أصبحت في حكم العدم، أو أن هناك تسليم بالقضاء والقدر الأمريكي وخطته بضرورة انسحاب الجيش الليبي من سرت والجفرة وترك مجال للمنطقة الخضراء كما أسموها تدار من قوى خارجية تواطأت لتقسيم ليبيا، وأيًّا كانت صحة الاحتمالين، فإن الوضع الليبي أصبح مأساويًا وبالغ التعقيد وينذر بمزيد من الفوضى التي سيدفع نتائجها الليبيون من دمائهم وأموالهم".

(ي ح)