الفورين بوليسي: شرق البحر المتوسط والجبهة المصرية-اليونانية-القبرصية-الإسرائيلية المناهضة لتركيا

أصبحت قوى المنطقة والغرب في مواجهة تركيا، وزادت حدة التوترات في أكثر المناطق البحرية صراعًا واشتعالًا على النفوذ منذ 20 عامًا، وذلك بعد أن اصطدمت سفينة حربية تركية بأخرى يونانية في شرق البحر الأبيض المتوسط منتصف الشهر الجاري.

الفورين بوليسي: شرق البحر المتوسط والجبهة المصرية-اليونانية-القبرصية-الإسرائيلية المناهضة لتركيا
الأربعاء 19 آب, 2020   05:10
مركز الأخبار

وبدأت الأزمة، بحسب مجلة الفورين بوليسي الأمريكي، عندما نشرت تركيا سفينة لاستكشاف الطاقة للبحث عن النفط والغاز الطبيعي في المياه بالقرب من جزيرة كاستيلوريزو اليونانية التي تدّعي أثينا أنها تابعة لمياهها الإقليمية، كما نشرت أسطولها البحري في هذه المنطقة.

وفي محاولة للخروج من عزلتها الإقليمية، وقعت تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الخاصة بها مع حكومة السراج، وكانت الصفقة محاولة لاكتساب مكانة قانونية أكبر لتحدي الحدود البحرية التي أنشأتها اليونان مع قبرص ومصر، والتي تعتمد عليها خطط تطوير الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.

ولكن التصعيد الحالي بين تركيا من جهة وقبرص واليونان من جهة أخرى هذه المرة يختلف عن السنوات الماضية، فهو يهدد بتحول الصراع في شرق المتوسط من صراع محلي إلى صراع متعدد الجنسيات، والتي تعتبر محاولة لاستعراض الدعم القوي لليونان ضد تركيا، ولذلك وكاستعراض للقوة ضد تركيا، أرسلت فرنسا سفنًا حربية لدعم اليونان إلى المياه المتنازع عليها ووعدت بالمزيد، كما أعربت مصر وإسرائيل، اللتان تجريان تدريبات عسكرية مشتركة مع اليونان، عن تضامنهما مع أثينا.

ومع وجود فرنسا ومصر في صراع مفتوح بالفعل مع تركيا في ليبيا، يخشى المراقبون في جميع أنحاء العالم من أن أي تصعيد إضافي في شرق البحر المتوسط يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب أوروبية شرق أوسطي.

ولعقود من الزمان، كانت نزاعات الحدود البحرية لشرق البحر الأبيض المتوسط شأنًا محليًّا، تقتصر على مطالبات السيادة والمطالبات المضادة بين قبرص واليونان وتركيا، ولكن على مدى السنوات الخمس الماضية، حولت موارد الغاز الطبيعي البحرية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط إلى ساحة استراتيجية رئيسة تلتقي من خلالها خطوط الصدع الجيوسياسية الأكبر التي تشمل الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأدت كل من إيطاليا وفرنسا دورًا أساسيًّا في قيادة هذا التغيير، الأمر الذي حول العلاقة المعقدة أساسًا بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الى علاقة أكثر عدائية.

والأمر الذي غير اللعبة، هو اكتشاف شركة إيني الإيطالية حقل ظهر للغاز في مصر في أب/أغسطس 2015، والذي يعدّ أكبر اكتشاف للغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط حتى الآن، والذي أظهر أن منطقة شرق المتوسط تحتوي على كميات هائلة من الغاز.

وبدأت إيني، وهي أيضًا المشغل الرئيس في تطوير الغاز الطبيعي في قبرص، في الترويج لخطة لتجميع الغاز القبرصي والمصري والإسرائيلي واستخدام مصانع تسييل الغاز في مصر لتسويق غاز المنطقة بشكل فعال إلى أوروبا.

وكذلك يعدّ هذا المشروع بأنه لم يترك أي دور لتركيا، مما أدى إلى تحطيم خطط أنقرة الجارية لتصبح مركزًا إقليميًّا للطاقة.

وفي عام 2018، وجهت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة توتال، ثالث أكبر شركة في الاتحاد الأوروبي من حيث الإيرادات، ضربة أخرى لتركيا من خلال الشراكة مع إيني في جميع عمليات تطوير الغاز للشركة الإيطالية في قبرص، مما يضع فرنسا في وسط مستنقع الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفي نفس الوقت تقريبًا، وافقت قبرص رسميًّا على توريد مصانع الغاز الطبيعي المسال المصرية.

وبعد توقيع قبرص لتلك الصفقة، حذت إسرائيل، حذوها وتعاقدت على بيع غازها إلى مصر أيضًا، وأعربت تركيا عن استيائها من هذه التطورات من خلال الانخراط في سلسلة من التدريبات المحسوبة لدبلوماسية الزوارق الحربية، وإرسال سفن الاستكشاف والتنقيب إلى المياه القبرصية.

ومع كل إجراء تركي، اكتسبت الجبهة المصرية-الإسرائيلية-القبرصية-اليونانية دعمًا عسكريًّا متزايدًا من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، ولكل منها استثمارات اقتصادية كبيرة في غاز شرق البحر المتوسط، وبالنسبة لتركيا، فإن دعم حلفائها في الناتو لهذه المجموعة هو خيانة، وهو بمثابة سياسة احتواء لا يمكن أن تتسامح معها.

 (م ش)