الاستعمار القائم على جسد المرأة والحماية الذاتية – 2

الاستعمار القائم على جسد المرأة والحماية الذاتية – 2
الثلاثاء 18 آب, 2020   22:03
مركز الأخبار- هيفين حسن

الحرب ضد النساء في مناطق الشرق الأقصى

من فيتنام إلى الأنفال ومن ديرسم إلى روج آفا، تستمر الحرب الخاصة ضد النساء متمثلة بالتحرش والاغتصاب والإبادة والمجازر، كلطخة سوداء في تاريخ البشرية.خلال الحرب العالمية الثانية استخدمت اليابان النساء الصينيات، حيث تم إبعاد النساء الصينيات من وطنهن وإجبارهن على ممارسة الدعارة.

وخلال الفترة بين عامي 1937- 1945 عدما احتل الجيش الياباني كوريا أقدم على بيع حوالي 300 ألف امرأة في بيوت الدعارة. وبعد أعوام الـ 2000 أعلنت تايوان أيضًا تعرض مواطنيها لنفس الانتهاكات من قبل الجيش الياباني.

في الفترة الواقعة بين أعوام 1947 و 1952، احتلت الولايات المتحدة الأمريكية كوريا وقُتل خلال ذلك حوالي 4 ملايين شخص، فيما تعرضت آلاف النساء للاغتصاب.

وبهدف الدفاع عن أنفسهن، بادرت النساء الكوريات والتايوانيات والصينيات خلال فترة الاحتلال إلى تشكيل وحدات حماية خاصة بهن، وفي الصين وحدها تشكلت وحدات نسائية في المئات من القرى، مما يشير بوضوح إلى تصاعد مستوى مقاومة ونضال المرأة.

الفيتنام

أثناء احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لفيتنام في الفترة الواقعة بين أعوام 1965 و 1970، أقدم الجنود الأمريكيون على اغتصاب الآلاف من النساء الفيتناميات.

ففي قرية مي لاي وحدها تعرض أكثر من 450 من الأطفال والنساء الفيتناميات للاغتصاب، قبل أن يتم قتلهن من قبل الجنود، وفي نفس الوقت وخلال الحرب بين فيتنام الجنوبية وفيتنام الشمالية، تشير المعطيات إلى أن أكثر من 30 ألف امرأة تعرضن للاغتصاب.

وفي عام 1961 أُسست في الولايات المتحدة الأمريكية حركتان نسائيتان هما الرابطة النسائية الدولية للسلم والحرية WILPF والحركة النسائية من أجل السلام WSP، وناضلت الحركات النسائية في مختلف المجالات ابتداءً من تنظيم الفعاليات والنشاطات الجماهيرية، وحملات جمع التواقيع، وطباعة ونشر البيانات، وتنظيم الكونفرانسات، وممارسة الضغوط على الكونغرس، ودعم المرشحين المؤيدين للسلام، والشخصيات المناهضة للحرب، إضافة إلى أشكال أخرى مختلفة من النضال.

ونظمت النساء الأعضاء في الرابطة النسائية الدولية للسلم والحرية، وكذلك الحركة النسائية من أجل السلام العديد من النشاطات والفعاليات، وبتاريخ 1965 عقدن اجتماعات مع ممثلات فيتنام الجنوبية في جبهة التحرير الوطنية، وأعضاء الحزب الشيوعي الفيتنامي. ووقوا معًا بيانًا مشتركًا مناهضًا للتدخل الأمريكي في فيتنام.

 كما ناهضت الحركة النسائية من أجل السلام تجنيد الشباب في الحرب ضد فيتنام، ودافعت عن حقوق الأشخاص الذين ناهضوا الحرب. وعلى الرغم من مرور العديد من السنوات، إلا أن آثار تلك الحرب لم تُمح بعد، كما لم تجر محاكمات جادة ونزيهة عن كل جرائم الحرب التي ارتكبت في فيتنام.

بنغلادش

أثناء الحرب بين بنغلادش وباكستان عام 1970، أقدم جنود الجيش الباكستاني على اغتصاب قرابة 200 الف امرأة بنغالية، وأسفرت عمليات الاغتصاب في تلك الفترة عن أكثر من 25 حالة حمل جراء الاغتصاب.

البوسنة/كوسوفا

في الحرب بين البوشناك والصرب فقد ما لا يقل عن 100 ألف شخص حياتهم، إلا أن الضحايا الأكبر لتلك الحرب كانوا من النساء. وفي عام 1992 مع إعلان البوسنة والهرسك الانفصال عن يوغسلافيا، نشبت الحرب بين الكرواتيين الصرب ومسلمي البوسنة، واستمرت الحرب ثلاثة أعوام، وخلال الأعوام الثلاثة للحرب تم احتجاز أكثر من 50 ألف امرأة بوسنية مسلمة في مخيمات الاغتصاب، من قبل الجيش الصربي، بهدف ارتكاب إبادة عرقية، وتعرضت النساء في المخيمات للاغتصاب والتعذيب.

وجاء في تقرير صندوق السكان للأمم المتحدة لعام 2010 "لا أحد يعلم عدد نساء البوسنة والهرسك اللواتي تعرضن للاغتصاب، أو كم عدد الأطفال الذين ولدوا جراء عمليات الاغتصاب، وبحسب المعطيات الموجودة فإن أعداد عمليات الاغتصاب تبلغ عشرات الآلاف".

نتيجة لجرائم الاغتصاب ولد المئات من الأطفال، وعلى الرغم من مرور 28 عامًا على تلك الأحداث إلا أن النساء لا زلن هن الضحية الأكبر لهذه الحرب، على مدى سنوات طويلة كان غالبية الشهود الذين يدلون بإفاداتهم أمام المحاكم فيما يخص تلك الجرائم هم من النساء، ونتيجة للقضية المنظورة أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي، تم تجريم ومحاكمة كل من رئيس الحزب الديمقراطي الصربي أدوفان كاراديتش وضباط الجيش الصربي راتكو ملاديتش و فويادين بوبوفيتش والقائد العام للجيش الصربي ليوبيشا بيارا، بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في مجزرة سريبرينيتسا. كما تم تأسيس محاكمات خاصة للنساء حتى تتمكن النساء من مشاركة معاناتهن.

ومن النساء المعروفات خلال تلك الفترة، المرأة البوسنية شاهدة كولار، كان النفق الذي حفره البوسنيون من أجل تمرير المساعدات يمر من منزلها، كما أن النساء أدين دورًا مهمًّا في اللقاءات بين مختلف المجموعات الأثنية.

الصومال

خلال الحرب الصومالية التي امتدت بين عامي 1991- 1992، قتل الآلاف من السكان، كما اضطر نحو 300 ألف صومالي إلى الهجرة وترك بلادهم نتيجة الحرب وما خلفته من الفقر والمجاعة، وفي مخيمات الصوماليين في دولة كينيا، تعرضت المئات من النساء الصوماليات المقيمات في المخيمات للاغتصاب من قبل الجنود المكلفين في تلك المخيمات، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وبحسب بعض التقارير فإن أطفال بعمر 4 سنوات من بين الأشخاص الذين تعرضوا للاغتصاب في تلك المخيمات.

رواندا

قتل نحو 800 ألف شخص إبان الحرب الأهلية في رواندا بين عامي 1994- 1995، وكان لكل من فرنسا وبلجيكا اليد الطولى في تلك الحرب، وخلال الحرب تعرضت 250 ألف إلى 500 ألف امرأة من قبيلة توتسي للاغتصاب من قبل رجال قبيلة الهوتو، وأنجبت النساء نحو 5 آلاف طفل جراء عمليات الاغتصاب، ومع ذلك فإن النساء هن من عملن على تضميد جراح رواندا، وعملن  على إعادة بنائه، فبعد مجزرة الإبادة عمل المجلس الذي يضم 80 عضوًا، بينهم 54 امرأة، على إعداد وتمرير العديد من القوانين المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، للتصويت في المجلس.

ونتيجة لنضال النساء، اعترفت محكمة الجزاء العليا في رواندا بجرائم الاغتصاب واعتبرتها جرائم حرب.

أفغانستان

حالة مشابهة عاشتها أفغانستان، سواء أثناء الاحتلال السوفييتي عام 1979، أو خلال فترة الاحتلال الأمريكي، وبحسب التقارير الأممية، فإن قوى الاحتلال أقدمت على اغتصاب المئات من النساء من سكان المناطق التي احتلتها، كما تم استغلال النساء في التمثيل في الأفلام الإباحية، وبيعهن للتجار.

في أفغانستان التي تحولت إلى ساحة لصراع النفوذ بين الدول الإمبريالية، تحتل مقاومة المرأة الأفغانية مكانة مرموقة في التاريخ الأفغاني، ففي عام 1977 أسست النساء الأفغانيات تنظيم المرأة الثورية الأفغانية RAWA لمناهضة العنف الديني والنظام الأبوي. ولا تزال منظمة المرأة الثورية الأفغانية والعديد من المنظمات النسائية الأخرى تواصل المقاومة والنضال على أسس الحمالة الذاتية.

العراق

بعد دخول الولايات المتحدة إلى العراق عام 2003، تشير الإحصائيات التي نشرت إلى أن أكثر من مئة ألف شخص مدني فقدوا حياته، فيما تبلغ نسبة النساء اللواتي فقدن حياتهن في تلك الفترة حوالي 44 بالمئة، كما فقد الآلاف من النساء أزواجهن خلال الحرب. وتتعرض المرأة في العراق لـ "الإرهاب الجنسي".

ولا يُعرف حتى الآن عدد النساء العراقيات اللواتي تعرضن للاختطاف، أو قتلن أو وقعن في أيدي عصابات الاتجار بالبشر، ولكن وبشكل عام فإن العراق يشهد تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة نضال ومقاومة المرأة من أجل حقوقها، وتطالب النساء العراقيات بشكل خاص بالمساواة الاجتماعية، كما أن قضايا حياتية أخرى مثل ختان الإناث، وزواج القاصرات، عمالة النساء، وحماية النساء في المخيمات، والعديد من القضايا الأخرى مدرجة في جدول أعمال المنظمات النسائية.

كردستان: إبادة النساء وإبادة عرقية ممنهجة

 في الحديث عن المجازر التي ارتكبت بحق النساء في العالم، من الأهمية بمكان تناول موضوع المرأة الكردية بشكل منفصل وخاص. فقد تعرضت المرأة الكردية لإبادة مزدوجة، مرة بسبب هويتها العرقية، ومرة بسبب هويتها الجنسية.

كوجكيري

خلال فترة حكم الاحتلال العثماني، تعرضت الشعوب لسياسيات الإبادة الممنهجة، أولى المناطق الكردية التي تعرضت للمجازر كانت كوجكير، في عام 1919، وبعد مجزرة الإبادة بحق الأرمن، قال عراب مشروع إبادة الأرمن، ساكاللي نورالدين باشا "بعد أن قضينا على الذين يقولون (زو) (ويقصد الأرمن)، حان وقت القضاء على الذين يقولون (لو) ويقصد بهم الكرد".

وهذا الكلام كان يعني أن دور القضاء على الكرد قد حان، وعلى إثر ذلك أُحرقت القرى وهُدمت فوق رؤوس ساكنيها، وقُتل الآلاف من الأشخاص، وزريفة كانت أول امرأة تقود المقاومة في كردستان، وقد نجت من المجزرة، والتحقت بمقاومة ديرسم، وقتلت على يد الدولة التركية عام 1938.

فتيات ديرسم المفقودات

من المناطق الأخرى التي تعرض فيها الكرد لمجازر الإبادة، هي ديرسم، حيث استمرت الحياة في ديرسم على مدى مئات السنين، وحافظت على ثقافتها ومعتقداتها، ولكن مجازر الإبادة الجماعية بدأت في ديرسم اعتبارًا من عام 1937، وتعرضت لمجازر قل نظيرها في التاريخ، خلال مجزرة الإبادة التي ارتكبت في ديرسم قتل أكثر من 70 الف شخص، فيما أقدمت آلاف النساء على الانتحار ورمي أنفسهن من الجبال حتى لا يقعن في أيدي جنود الجيش التركي ويتعرضن للاغتصاب.

وكحلقة مكملة لمجزرة الإبادة تم فصل وإبعاد الآلاف من الفتيات من أسرهن، وتم تشغيلهن كخادمات للأسر التركية، وبعد سنوات من المجزرة، تمكنت الصحفية نزاهات كوندأوغلو من الوصول إلى بعض تلك النسوة، خلال إعدادها فيلمًا وثقائقيًّا بعنوان "فيتات ديرسم المفقودات".

 لا يعرف بالضبط العدد الحقيقي للفتيات اللواتي تم إبعادهن عن أسرهن، ولكن يجري الحديث عن المئات منهن، وقصص تلك الفتيات التي تظهر في يومنا الراهن تشير إلى الأعمال اللاإنسانية التي ارتكبت في تلك الفترة.

كليي زيلان

كلي زيلان، من الأماكن التي شهدت مجزرة كبيرة وبشعة بحق الشعب الكردي، خلال مجزرة كليي زيلان قتل ما لا يقل عن 15 ألف شخص، كما تعرضت المئات من النساء للاغتصاب والقتل فيما بعد، كما قاموا باختطاف المئات من النساء.

النساء اللواتي تعرضن للاختطاف من قبل جنود الجيش التركي، لم يتم حتى الآن معرفة أعدادهن ولا معرفة مصيرهن.

حتى الآن لم يتم رصد وجمع أدلة ووثائق مجزرة كليي زيلان، ولكن العديد من الشهود وكذلك العديد من الوثائق تؤكد أن جنود الجيش التركي كانوا يشقون بطون النساء الحوامل، وتم قتل النساء والأجنة، القصص التي يتداولها الناس ووصلت إلى يومنا الراهن تظهر بشاعة ووحشية تلك المجزرة.

الأنفال

من أسوأ وأبشع المجازر والإبادات التي ارتكبت بحق الشعب الكردي هي المجازر التي ارتكبت في الفترة بين أعوام 1989 – 1988. في تلك الفترة قتل أكثر من 7 آلاف كردي بالأسلحة الكيمياوية في مدينة حلبجة بأمر من صدام حسين، كما قتل أكثر من 182 ألف كردي في مجازر الأنفال، وخلالها بقي موضوع المجازر والجرائم التي ارتكبت بحق النساء بشكل خاص، من أكثر جوانب المجزرة تهميشًا، حيث لم يتم إلقاء الضوء على هذا الجانب بشكل جاد.

ولا يزال مصير المئات من النساء اللواتي تم إبعادهن عن أسرهن مجهولًا إلى يومنا هذا.

نشرت صحيفة آزاديا ولات بتاريخ 21 تشرين الثاني عام 2010 وثيقة مهمة حول مجازر الانفال، وتتضمن الوثيقة معلومات من مصادر عسكرية مرسلة إلى رئاسة دولة العراق، تحت بند "سري"، وتذكر الوثائق أن النساء اللواتي تم جمعهن في المخيمات، تم بيعهن إلى الدول العربية بهدف استغلالهن في الدعارة.

وتذكر الوثائق أسماء النساء أيضًا، وتذكر أن النساء أرسلن إلى مصر، هذه الوثيقة وغيرها تكشف وتفضح حقيقة المجزرة، وبشكل خاص المجزرة التي ارتكبت بحق النساء.

وتعدّ المرأة بمثابة الغنيمة أثناء الحروب ومجازر الإبادة، وكلمة الأنفال تعني باللغة العربية (الغنيمة)، وقد اعتبر النساء الكرديات بمثابة غنائم في جرائم الأنفال.

غداً: المرأة في الحرب العالمية الثالثة

ANHA