​​​​​​​كاتب مصري: حان الوقت لحملة دولية مكثفة للإفراج عن أوجلان

قال الكاتب المصري فتحي محمود أن أوجلان يقدم حلًا سلميًا لواحدة من أهم المعضلات في الشرق الأوسط، كما يقدم نموذجاً شبيهاً للمناضل مانديلا لكن النظام التركي الذي أدمن جرائم التطهير العرقي لا يرغب بالسلام، مؤكدًا بأن الوقت حان لتنظيم حملة دولية مكثفة للإفراج عنه، لا تقتصر المشاركة فيها على الكرد بل كل المؤمنين بقيم الحرية والديمقراطية والتحرر في العالم.

​​​​​​​كاتب مصري: حان الوقت لحملة دولية مكثفة للإفراج عن أوجلان
الثلاثاء 18 آب, 2020   16:58
مركز الأخبار

وكتب فتحي محمود مقال نشرته صحيفة الأهرام المصرية قال فيه "شكلت القضية الكردية معضلة مهمة في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود طويلة، فالكرد الذين يعتبرون من أصل آرى سكنوا منطقة الجبال المتواصلة بين إيران وتركيا والعراق والتي عرفت باسم كردستان ودخلوا عبر التاريخ في صراعات كثيرة شهدتها تلك المنطقة، حتى جاءت الفتوحات الإسلامية ودخلت القبائل الكردية في الإسلام ونصروه في مواضع كثيرة أشهرها ما قام به القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي من تحرير القدس وتأسيس الدولة الأيوبية، وتصدى الكرد للمغول بقيادة هولاكو".

وتابع الكاتب المصري: "طوال عقود تعرض الكرد خاصة في تركيا لعمليات قمع وإقصاء وحشية، حاولوا مواجهتها عبر حركات نضالية عديدة أبرزها حزب العمال الكردستاني الذى أسسه قائده التاريخي عبد الله أوجلان خلال السبعينيات في جنوب شرق تركيا بهدف إقامة دولة كردية مستقلة، وخاض صراعًا مسلحًا طويلًا منذ الثمانينيات وردت تركيا بتدمير آلاف القرى الكردية، وطاردت أوجلان نفسه في كل مكان لمدة عشرين عامًا، وكادت القوات التركية تكتسح سوريا عام 1998 للقبض على أوجلان الذى غادر دمشق متنقلًا بين عدة دول حتى نجحت المخابرات التركية في اختطافه من مطار نيروبى فى 15 فبراير 1999، بمساعدة المخابرات الاسرائيلية «الموساد» ومنذ ذلك الوقت يقبع أوجلان في سجن إمرالي التركى في ظروف سيئة للغاية، بعد أن حكم عليه بالإعدام وخفف الحكم إلى السجن المؤبد تحت ضغوط أوروبية".

وأوضح "في الحقيقة أن المتتبع لمسيرة أوجلان قبل وخلال سجنه الطويل يكتشف أنه أمام مفكر وليس مجرد قائد لجماعة نضالية، وأن حزب العمال الكردستاني تحول إلى حركة تحرر وطني وليس حركة انفصالية، فقد سبق أن اعلن أوجلان عامي 1993و1995 وقفًا لإطلاق النار من جانب واحد لكن الحكومة التركية كانت ترفض ذلك، وفى ديسمبر 1998 أي قبل القبض عليه بشهرين أعلن اتخاذه النهج السلمى سبيلًا للنضال بدلًا من الكفاح المسلح، لكن تركيا استمرت في عمليات قمع الكرد بوحشية كبيرة، بدلًا من أن تكون فرصة للوصول إلى حل سلمى للمسألة الكردية".

ورأى الكاتب المصري: "لقد ناقش أوجلان كثيرًا من القضايا المهمة في سلسلة مجلدات حملت عنوان (مانيفستو الحضارة الديمقراطية)، وشهدت مسيرته الفكرية تطورًا كبيرًا من الإيمان بالكفاح المسلح سبيلًا وحيدًا لإقامة دولة كردية مستقلة إلى العمل من أجل الحل الديمقراطي السلمي، وقدم خريطة طريق توضح تفاصيل هذا الحل، وهو الأمر الذي رد عليه النظام التركي باستمرار حرب الإبادة ضد الكرد".

وأضاف "في رؤية أوجلان المتكاملة للتحول إلى أمة ديمقراطية يوضح أن الاعتراف بحق التحول إلى أمة ديمقراطية كان الحل الأنجع والأنجح والقابل للتطبيق، دون الحاجة إلى دولة قومية كردية، بل ودون الحاجة لتحويل الدولة القومية الحاكمة إلى أشكال من الطراز الفيدرالي، وبناء على ذلك فخريطة الطريق التي قدمها على خلفية الحوار مع الدولة التركية كانت تعبر كفاية عن مبادئ الحل والسلام المأمولين، لكن جهاز الدعاية والتحريض في الدولة والمتأثرة جدا بتقاليد التطهير العرقي عاجزة عن البت في قرار السلم والحل الديمقراطي، فرغم محاولات وقف إطلاق النار التي أعلنها حزب العمال الكردستاني مرات عديدة من طرف واحد، فإنه لم يلق الجواب اللازم، ولكن هذا الوضع لن يستمر طويلًا، فإما أنه سيتم ولوج سياق السلم والحل الديمقراطي المستدام والمشرف، والذى يتفق فيه الطرفان على ثوابته ومبادئه الأساسية، وهو سلام تاريخي ونمط حل سياسي ديمقراطي سيكون مثالًا تقتدى به شعوب المنطقة والإنسانية قاطبة، أو سنعود إلى حرب جديدة حاسمة".

وبحسب الكاتب المصري: "هكذا يقدم عبد الله أوجلان حلًا سلميًا لواحدة من أهم المعضلات التي تواجه الشرق الأوسط، لكن النظام التركي الذى أدمن جرائم التطهير العرقي لا يرغب في السلام، إن أوجلان الآن يقدم نموذجا شبيها للمناضل الافريقي الكبير نيلسون مانديلا، الذى اعتقل بعد عام واحد من توليه رئاسة الجناح العسكري للمجلس الافريقي القومي الذى قاد النضال الشعبي ضد نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وظل 27 عاما في السجن مدافعًا عن حقوق شعبه، قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب الضغوط الدولية المكثفة ليصبح أول رئيس أسود للبلاد".

 وفي ختام مقاله طالب الكاتب المصري بتحرك كبير للمطالبة بحرية القائد أوجلان قائلاً: "بعد مرور 21 عامًا على سجن أوجلان الذى مد يده بالسلام أكثر من مرة رغم الجرائم المروعة للنظام التركي، حان الوقت من أجل تنظيم حملة دولية مكثفة للإفراج عنه، لا تقتصر المشاركة فيها على الكرد الموجودين في أماكن مختلفة فقط، ولكن تضم كل المؤمنين بقيم الحرية والديمقراطية والتحرر الوطني في مختلف دول العالم، وخاصة من المثقفين والرموز الأدبية والفنية والاجتماعية والرياضية والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني على المستويين المحلى والدولي، وتكون لها لجنة تنسيقية معلنة، وخطة تصاعدية للعمل من أجل مواجهة إجرام النظام التركي باستخدام كل السبل المتاحة، وحشد الرأي العام العالمي لإجبار نظام اردوغان القمعي على الإفراج عن أوجلان، وفضح كل ممارسات هذا النظام الإجرامية ضد الكرد وغيرهم، وفرض عقوبات دولية عليه حتى يتراجع عن حماقاته".

(ي ح)