معهد بيغن-سادات: اتفاق السلام الإسرائيلي-الإماراتي يسبب مشاكل لأنقرة وطهران

أعادت اتفاقية السلام الإسرائيلية الإماراتية تشكيل الشرق الأوسط بشكل أساسي، وزادت من فرص السلام الإقليمي على المدى الطويل، والذي سيستهدف بدوره دور أنقرة وطهران في الشرق الأوسط.

معهد بيغن-سادات: اتفاق السلام الإسرائيلي-الإماراتي يسبب مشاكل لأنقرة وطهران
الثلاثاء 18 آب, 2020   05:56
مركز الأخبار

يقول تحليل للمعهد بيغن-سادات الإسرائيلي: إن اتفاقية التطبيع التاريخية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة التي كشف عنها الرئيس دونالد ترامب في 13 أب/ أغسطس 2020 هي حدث ثوري في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

وبحسب التقرير، فمن المحتمل أن ينقذ الاتفاق حكومتي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب المعرضين للخطر بشكل متزايد، إلا أن الاتفاق يحتوي على عنصرين مهمين، أولًا، يبشر بنهاية "القضية الفلسطينية" وسيطرتها الخانقة على آفاق السلام في الشرق الأوسط، وثانيًا، ربما تكون هذه بداية النهاية لمشروعات تركيا وإيران الإمبريالية في المنطقة.

ومع وجود أقوى جيش إقليمي إلى جانبها، ستتمكن الإمارات بشكل متزايد من الضغط على جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، وستكون قادرة على تهديد خطط تركيا بشأن ليبيا، وهذا هو السبب في أن إيران وتركيا كانتا الوحيدتين تقريبًا في العالم الإسلامي بل في المجتمع الدولي بأسره في إدانتهما لاتفاق السلام.

وفي ضوء مكافحة الإرهاب ضد مجموعات مثل داعش والقاعدة، وكذلك وباء COVID-19 والأزمة الاقتصادية، فمن المنطقي أن تبدي دولة عربية مثل الإمارات رغبتها في تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية، ولصالح المنطقة.

ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون السبب الرئيس وراء اتفاق الإمارات مع إسرائيل هو وضع حد للتهديدات التي تشكلها تركيا وإيران على كلا البلدين وبقية العالم العربي.

هذا وتم تدمير اليمن وليبيا والعراق وسوريا ولبنان أو تم تقليصها إلى وضع مستعمرات يقودها الفارسيون والعثمانيون السابقون، فقطر تقربت من البلدين على حساب جيرانها العرب، وكذلك أخطأ الفلسطينيون بإدانتهم مرارًا وتكرارًا للعلاقات السرية بين العرب واليهود، وذلك من خلال تقربهم من طهران وأنقرة.

ومن الطبيعي أن ترى إسرائيل والأنظمة العربية المعتدلة القواسم المشتركة في التهديد الذي يواجهونه، وبعد كل شيء، تقدم كل من قطر وإيران المساعدة إلى حزب الله، وهما إلى جانب تركيا يدعمان نظام حماس في قطاع غزة، وفي ليبيا، تدخلت تركيا ومرتزقتها السوريون عسكريًّا لتدمير تمرد الخليفة حفتر، الذي يُزعم أن لديه اتصالات مع اسرائيل ويسعى منذ فترة طويلة إلى مساعدة دول الخليج العربي بهدف القضاء على جماعة الإخوان المسلمين.

ومصريًّا، هددت القاهرة بالتدخل في ليبيا لقمع التمرد المدعوم من تركيا لكنها منشغلة بنزاع مع إثيوبيا على نهر النيل وكذلك وجود داعش في سيناء والأزمة الاقتصادية.

ولكن مصر تعتمد على المساعدة الإماراتية والإسرائيلية في سيناء، مما يجعل من غير المرجح أن تتمكن القاهرة من تحقيق نصر بمفردها في ليبيا دون دفع ثمن باهظ، وهذا هو السبب في أن الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية بالغة الأهمية لمستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية في المنطقة.

وإيرانيًّا، أدى سوء تعامل طهران مع الوباء والاضطرابات الداخلية، إلى جانب خسائرها وخسائر حزب الله في ساحة المعركة في سوريا، إلى إضعاف دافعها الإمبريالي في جميع أنحاء المنطقة.

وأدى فقدان إيران لاستراتيجيتها العسكرية الرئيسة في العراق في كانون الثاني (يناير) الماضي إلى تقويض خططها بشأن المنطقة، وكذلك الاعتراف العالمي المتزايد بحزب الله كمنظمة إرهابية والعقوبات التي رافقت هذا الاعتراف، كما أنه أصبحت الاحتجاجات العراقية ضد النظام الإيراني ووكلائه أكثر انتشارًا.

وفي الوقت الحالي، يظل اليمن أقوى أمل للجمهورية الإسلامية لمواصلة حملتها الإمبريالية، ولكن اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل يعني أن الخبرة العسكرية والتكنولوجيا والاستخبارات الإسرائيلية من المرجح أن تشق طريقها إلى أبو ظبي للمساعدة في قمع وسحق تمرد الحوثيين، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى عزلة النظام في طهران وإذلاله مع تعزيز النظام القومي والعلماني الجديد الناشئ في الرياض وأبو ظبي والمنامة.

وتركيا، أيضًا، قلقة من التقارب بين الإسرائيليين والعرب، وخاصة الإمارات، حيث تتهم إسرائيل بإرسال معلومات استخباراتية وبعض المساعدات العسكرية إلى خليفة حفتر، ومع وجود علاقة أكثر انفتاحًا مع أبو ظبي، من المرجح أن تزيد اسرائيل من هذه المساعدة للتحالف المناهض للإخوان المسلمين في ليبيا، مما قد يفسد مخططات أنقرة هناك.

واما بخصوص ما تقوم به أنقرة من استكشافات في البحر المتوسط، ستتخذ إسرائيل بدورها إجراءات ضرورية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط​​، والتي تسعى الاتفاقية البحرية التركية مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا إلى تدميرها، وكما أن فرنسا ومصر دخلتا على خط الصراع أيضًا في معركة البحر الأبيض المتوسط ​​إلى جانب إسرائيل وقبرص واليونان.

وأدت هذه التطورات بالفعل إلى عزل تركيا في المنطقة، وإذا وصل المزيد من المساعدات العسكرية المباشرة إلى حفتر من اسرائيل، فستجد أنقرة صعوبة بالغة في فرض إرادتها على ليبيا، ومن المحتمل أن تظل قطر أيضًا معزولة نسبيًّا بسبب علاقاتها الوثيقة مع حزب الله وإيران وتركيا.

وكما يوضح استثمار الإمارات العربية المتحدة في خط الأنابيب بين إسرائيل ومصر وقبرص واليونان إعادة التوجيه الاستراتيجي للمنطقة وعزلة أنقرة.

وبغض النظر عما قد يقوله البعض، فإن اتفاقية السلام الإسرائيلية الإماراتية أعادت تشكيل الشرق الأوسط بشكل أساسي وزادت من فرص السلام الإقليمي على المدى الطويل، وكذلك ستعمل كل من إسرائيل والإمارات معًا لمحاربة الوباء مع تهميش إيران وقطر وتركيا.

(م ش)