​​​​​​​في ذكرى احتلالها...آلام الماضي وحلم العودة إلى جرابلس

شكّل احتلال تركيا لجرابلس منعطفًا كبيرًا في دخولها الصراع السوري، وفرض الهيمنة الدموية التركية بدلًا من دموية داعش وجرائمها، لتتحول جرابلس التي هُجّر منها آلاف السكان، إلى مسرحٍ لعمليات القتل والنهب والتتريك أمام أنظار المجتمع الدولي.

​​​​​​​في ذكرى احتلالها...آلام الماضي وحلم العودة إلى جرابلس
الثلاثاء 18 آب, 2020   02:21
 كوباني

باتت مسألة العودة إلى مدينة جرابلس أملًا قريب المنال لأحمد مصطفى الجادر، أحد مُهجّري مدينة جرابلس منذ صيف عام 2013، لكنه يعدّ العودة "حلمًا يتطلب مقاومة شعبية" على حد وصفه؛ لإخراج تركيا من مدينته والأراضي السورية.

تسكن أسرة مصطفى الجادر، البالغ من العمر 68 عامًا، في مدينة كوباني منذ عام 2013، وقد شاركت في الحراك السلمي ضد النظام السوري، في مظاهرات شعبية في جرابلس أقصى شمال سوريا على الحدود التركية.

واقتحم مئات المرتزقة تحت راية جبهة النصرة حزيران/يونيو عام 2013 مدينة جرابلس، بعد مقاومةٍ شعبية من أبناء المنطقة، كان أبرزهم أسرة "الجادر" المعروفة، التي فقدت عددًا من أبنائها، من بينهم "زكي الجادر، ومصطفى الجادر" ابنا أحمد الجادر؛ بعد أن فشلوا في منع النصرة من دخول المدينة.

نزحت أسرة الجادر إلى مدينة كوباني التي أطبقت داعش وقبلها جبهة النصرة الحصار عليها حتى مطلع عام 2015، عندما تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة وفصائل من الجيش الحر من بينهم أفراد من أسرة الجادر ورفاقهم من تحرير المدينة، وإعلان النصر على داعش الذي فقد الآلاف من مقاتليه.

وتحولت مدينة جرابلس آنذاك إلى بوابة لاستقبال آلاف المرتزقة الأجانب من شتى أصقاع الأرض إلى سوريا والعراق تحت راية داعش بمساندة تركيا.

تعرض أقرباء أحمد الجادر في جرابلس لعمليات اختطاف وقتل، ناهيك عن مصادرة أملاك الأسرة من منازل، وأراضٍ وسيارات، خلال وجود داعش في جرابلس، إلى جانب استشهاد مقاتليّن اثنين من الأسرة في معركة كوباني.

اتخذ أحمد وأسرته هدف تحرير مدينتهم جرابلس كأولوية بعد تحرير كوباني، إذ شارك أفراد الأسرة في طرد داعش من مدينة كري سبي/تل أبيض، وفي العملية العسكرية الكبيرة التي أطلقها مجلس منبج العسكري لتحرير منبج.

وشهد تاريخ الـ15 من آب/أغسطس عام 2016، إعلان المجلس العسكري لمنبج المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية تحرير كامل منطقة منبج من داعش، فيما أنهت قوات مجلس جرابلس العسكري المشكّل حديثًا حينها استعداداتها لتحرير جرابلس من داعش عقب ذلك بأيام.

وفي اليوم التالي، أعلنت تركيا عزمها على دخول الأراضي السورية من خلال إطلاق عملية عسكرية تحت اسم "درع الفرات" على وقع مسرحيةٍ هزيلة، سلّمت داعش خلالها المدينة للجيش التركي، ليعلن بذلك دخول تركيا لأول مدينة سورية واحتلالها في شهر آب/أغسطس من عام 2016.

نزحت مئات الأسر من جرابلس باتجاه مدينتي منبج وكوباني، مع تصاعد حدة الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين هناك.

وما إن أعلن عبد الستار الجادر ابن أحمد الجادر عن المجلس العسكري لجرابلس والذي ضم (كتيبة فرات جرابلس الجوادرة، وكتيبة أحرار جرابلس، وكتائب صقور جرابلس) حتى اغتيل على يد عملاء سريين للاستخبارات التركية بحسب البيان الذي أصدره المجلس عقب الحادثة.

وسجلت الأسرة أن 37 فردًا منها فقدوا حياتهم على يد الاحتلال التركي وداعش وقبلها جبهة النصرة في معركة الدفاع عن مدينتهم وشعبهم.

يقول أحمد الجادر إنه فقد 4 من أبنائه في المعارك ضد تركيا وفصائلها الإرهابية، وأنه مستعد لأن يحمل بندقية ابنه عبد الستار ويضحي بحياته في سبيل تحرير مدينته التي لم يزرها منذ 7 أعوام، المدينة التي تحولت إلى مسرحٍ للانتهاكات التركية وعمليات النهب.

هذا وقد وثّقت منظمات إنسانية وحقوقية إلى جانب وثائق بالصور والفيديو على مدى 4 أعوام، عمليات تغييرٍ ديمغرافي لمدينة جرابلس، وعمليات اقتتال أودت بحياة العشرات، بالإضافة إلى تدمير المعالم الأثرية والمقدسة على غرار عشرات المدن والبلدات المحتلة في الشمال السوري.

(ز س/ج)

ANHA