عشيرة الشعيطات تنظم نفسها لمنع تكرار مجازر 2014

يصادف الـ 8 من آب الجاري الذكرى السنوية الـ 6 لمجزرة الشعيطات التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق عشيرة الشعيطات عام 2014، يستذكرها كل عام أبناء العشيرة بالألم، لما عانوه من قتل وتهجير ونفي وسبي للنساء، فما الذي أقدم عليه أبناء عشيرة الشعيطات خلال 6 أعوام الماضية من تنظيم الصفوف، لمنع سيناريوهات مماثلة.

عشيرة الشعيطات تنظم نفسها لمنع تكرار مجازر 2014
السبت 15 آب, 2020   21:15
مركز الأخبار – أحمد محمد

تعرضت عشيرة الشعيطات خلال شهر آب 2014 لأبشع مجزرة عرفتها العشائر العربية في سوريا على أيدي مرتزقة داعش، ضمن الريف الشرقي لمدينة دير الزور، بعد أن رفضت العشيرة وجود المرتزقة ودخولهم إلى مناطقها.

وتعدّ عشيرة الشعيطات إحدى عشائر قبيلة العكيدات المنتشرة على الضفة الشمالية لنهر الفرات في الريف الشرقي لمدينة دير الزور، يصل تعدادها إلى أكثر من مئة ألف، حسب إحصائيات عام 2010، كما تعدّ من أولى العشائر التي اتخذت مكانتها في صفوف الحراك السلمي في سوريا عام 2011، المطالبة بإسقاط النظام السوري، نظرًا لتهميش النظام لمناطقها.

هاجم مرتزقة داعش مناطق انتشار عشيرة الشعيطات في الريف الشرقي لمدينة دير الزور بعد سيطرتها على جغرافية شاسعة من الأراضي السورية، وشنت هجومها في الـ 12 من تموز2014 انطلاقًا من ضواحي مدينة دير الزور الشمالية والشمالية الشرقية، استهدف فيها المرتزقة كلًّا من قرى وبلدات" أبو حمام، الكشكية، غرانيج، وأبو حردوب، وصولًا إلى بلدة البحرة"، إلا أنها لم تفلح.

 إن تصدي أبناء العشيرة ورفضهم لدخول المرتزقة لمناطقهم، جعل المرتزقة يستقدمون أعتى عناصرها وبالأخص الأجانب، وعاودت الهجوم على مناطق العشيرة بقيادة المرتزق أبو عمر الشيشاني، في الـ 8 من آب من العام نفسه، ارتكب فيها المرتزقة مجزرة بحق كل من يمت للعشيرة بصلة.

وأسفرت المجزرة التي ارتكبت بحق العشيرة عن مقتل أكثر من 1700 شخص بين رجال ونساء وأطفال، واختطاف أكثر من 1000 شخص آخر، وتهجير ما تبقى من أبناء العشيرة باتجاه مناطق النظام السوري ومناطق شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى لجوئهم إلى العراق أيضًا.

وجاءت المجزرة وسيطرة المرتزقة على المنطقة على مرأى طائرات النظام السوري، لتبقى عشيرة الشعيطات بأسلحتها الشخصية البسيطة وجهًا لوجه مع مرتزقة داعش.

′ارتكبت المجزرة وسط صمت وتغافل الجميع القوى′

وعن الواقعة يقول وجيه وشيخ عشيرة الشعيطات في الريف الشرقي لمدينة دير الزور ناصر طرام الخلف لوكالة هاوار "المجزرة وقعت وكانت مأساوية في ظل صمت الجميع والتغافل عما يرتكب بحق عشيرتنا، سواء من النظام، أو التحالف، أو العشائر العربية المنتشرة بجوارنا".

وأضاف" قُتل من قُتل، وهُجّر من بقي بعد أن أصدر المرتزقة ما يسمونه فتوى، تضمنت 5 بنود تنص على قتل كافة أبناء العشيرة وتهجير النساء، والاستيلاء على الأراضي الزراعية وأملاك العشيرة، وذبح كبار السن، وشيوخ وجهاء العشيرة، وإعدام مقاتلي العشيرة".

′التحقوا بصفوف القوات العسكرية التي تحارب داعش على الأرض للانتقام′

وعلى الرغم من كل ما شهدته العشيرة من قتل وذبح وسبي وتهجير، عاد أبناء العشيرة إلى تنظيم صفوفهم في سبيل الانتقام من مرتزقة داعش وإعادة أراضيهم وتحريرها من مرتزقة داعش، فبدأ أبناء العشيرة من شيب وشباب إلى تشكيل فصائل عسكرية، انخرطت ضمن القوات التي كانت تحارب داعش على الأرض، وفي مقدمتها، وحدات حماية الشعب، لتنخرط فيما بعد ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت في الـ10 من تشرين الأول عام 2015.

 علي الناصر، ورفاعي كامل عمر مقاتلان من عشيرة الشعيطات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، أشارا إلى أن انخراطهم ضمن هذه القوات جاء لتحرير مناطقهم من مرتزقة داعش، ولحماية المنطقة من أي اعتداء خارجي قد تتعرض لها سواء من قوات الحكومة السورية، أو الإيرانية أو داعش وغيرها.

القيادي في إحدى الأفواج العسكرية ضمن قوات سوريا الديمقراطية في منطقة هجين فيصل ياسين علي العمر من أبناء عشيرة الشعيطات، نوه أنه بعد النزوح عن مناطقهم ونتيجة التنسيق بين شباب العشيرة تم التوصل إلى ضرورة الانخراط في القوات العسكرية التي تحارب داعش للعودة إلى تحرير مناطقنا من داعش.

′شاركوا في تحرير عدة مناطق من مرتزقة داعش′

وشارك أبناء عشيرة الشعيطات المنخرطين في صفوف قسد في تحرير العديد من المدن السورية التي كانت محتلة من قبل مرتزقة داعش، أهمها "منبج، الطبقة، الرقة، والريف الشمالي والغربي لمدينة دير الزور، وصولًا إلى مناطقها التي تحررت في أيلول عام 2018.

كما وكان لأبناء عشيرة الشعيطات دور كبير وفعال في القضاء على آخر معاقل داعش في ما تبقى من الريف الشرقي لمدينة دير الزور، اعتبارًا من بلدة هجين ومرورًا ببلدة السوسة والشعفة، وانتهاء بالباغوز في الـ23 من آذار عام 2019، بعد أن كان أبناء العشيرة ضمن قسد قد اكتسبوا خبرات وتجارب قتالية وعسكرية عالية طيلة محاربتها للمرتزقة.

′مبادئ قسد وأهدافها كانت سبب التحاقنا بها′

وفي هذا السياق، قال القيادي فيصل ياسين علي العمر "تم اختيار قوات سوريا الديمقراطية، نظرًا لمبادئها الإنسانية التي تحارب من أجلها، ولتنوع مكوناتها والفصائل العسكرية المنتسبة إلى صفوفها من "كرد، وعرب سريان، وغيرهم، وأننا في القوات شاركنا في أغلب معارك داعش حتى وصولنا إلى دير الزور وتحريرها. 

إلى جانب التنظيم العسكري بدأ وجهاء وشيوخ عشيرة الشعيطات بمشاركة العشائر العربية في تنظيم صفوف العشائر في مناطق الإدارة الذاتية والمناطق المحررة من داعش، وبدأت بالاستعداد لإعادة الأهالي إلى مناطقهم، والعمل على تأمين ما يلزم للأسر المُهجّرة عبر الإدارة والعشائر العربية الأخرى، والاطلاع على التجربة المعاشة في تلك المناطق من أمور تنظيمية.

′نظمنا مناطقنا مدنيًّا وعسكريًّا لمنع تكرار سيناريو 2014′

وجيه وشيخ عشيرة الشعيطات في الريف الشرقي لمدينة دير الزور ناصر طرام الخلف قال: " نظمنا أنفسنا بالتعاون مع المجالس المدنية الموجودة، وأبناءنا ضمن قوات سوريا الديمقراطية، لتكون المنطقة منظمة مدنيًّا وعسكريًّا لعدم تكرار ما حدث عام2014".

وبعد عملية التحرير بدأ وجهاء العشيرة بتنظيم الأهالي ضمن مجالس محلية بالتعاون مع مجلس دير الزور المدني ومجلس سوريا الديمقراطية، والوقوف على كل ما يحتاجه الأهالي للعودة، من خدمات، وبدأوا في التأثير في القرارات المتخذة بما يخص المنطقة من الناحية السياسية والعسكرية.

وتتحد عشيرة الشعيطات اليوم، مع عشائر مناطق البوكمال، في مجلس سمي مجلس عشائر منطقة البوكمال والجزيرة، في مسعى منها إلى زيادة تكاتف العشائر، وتوحيد الخطاب السياسي، والاجتماعي والتصدي لكل ما يواجه المنطقة.

وللمحافظة على المنطقة والأمن والاستقرار المتوفرين حاليًّا فيها، وما يجب فعله من قبل العشائر العربية، طالب الخلف بضرورة توحيد العشائر العربية لجهودها وصفوفها، والاستفادة من التجارب التي مرت بها عشيرة الشعيطات، لمنع تلاعب أية جهة خارجية بأمن واستقرار المنطقة، وعدم تكرار تلك المجازر بحق أهالي المنطقة، وبيّن أن جرح أي سوري هو جرح لكل السورين.

أما من الناحية العسكرية، فبعد عملية التحرير نظم أبناء عشيرة الشعيطات أنفسهم على أساس فصائل وكتائب وألوية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، منتشرين في مناطق وجود العشيرة في المنطقة الممتدة من بلدة أبو حمام وصولًا إلى بلدة ابو حردوب في الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

يقول القيادي فيصل إن عملية التنظيم جاءت لمنع تكرار المجزرة التي واجهت عشيرة الشعيطات عام 2014، لأن ما حل بالعشيرة خلال تلك الفترة وما قبلها من تتالي القوات أرهقت المنطقة وأهلها، لذلك فحماية المنطقة عبر قوات عسكرية منظمة هي الإمكانية والحل الوحيد للحد من مجازر مماثلة.

ويسود مناطق انتشار عشيرة الشعيطات نوع من الأمن والاستقرار نتيجة ما توصلت إليه العشيرة من تنظيم الصفوف، سواء من جانب الأهالي، أو قواتها العسكرية، إلا أنها لا تروق للجهات الراغبة في التدخل في المنطقة، فتحاول بين الحين والآخر استهداف المنطقة سواء عبر خلايا داعش أو النظام السوري، كان آخرها مقتل القيادي في صفوفها شعبان المعاط بتاريخ الـ 6 من آب الجاري على أيدي مجموعات مسلحة. 

ANHA