الفورين بوليسي: تركيا أمام كارثة اقتصادية والحكومة في سياق الفشل

يخفي أردوغان كارثة اقتصادية عميقة لا يمكن أن تكون أكثر من تغطية مؤقتة لكارثة تلوح في الأفق، حيث أجرت حكومته تجربة اقتصادية عالية المخاطر، ولن يكون قادراً على مواصلة اللعب بهذه الطريقة لفترة طويلة.

الفورين بوليسي: تركيا أمام كارثة اقتصادية والحكومة في سياق الفشل
الأربعاء 12 آب, 2020   07:14
مركز الأخبار

قال الباحث في معهد السياسات الخارجية الامريكي كريس ميلر في مقال له لمجلة الفورين بوليسي، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يخفي حقيقة أن تركيا تنفق بما يتجاوز إمكانياتها في الوقت التي تمر به تركيا من أكبر أزمة مصرفية ومالية.

ولقد نجحت تركيا حتى الآن في تغطية عجز ميزانيتها بطريقة غير مرئية، مما يولد شعوراً زائفاً بالاستقرار، لكن هذه الطريقة لا يمكن أن تكون أكثر من تغطية مؤقتة لكارثة تلوح في الأفق.

ومنذ الأزمة المالية لعام 2008 في الولايات المتحدة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة منخفضة، وبدأت البنوك التركية في إقراضها للشركات التركية في مختلف الصناعات التي تعمل بالليرة التركية، ولكن الليرة المتدهورة منذ ذلك الحين تسببت بمشاكل للشركات التي يتعين عليها سداد ديونها بالدولار.

وسيكون من الصعب على الشركات التركية سداد قروضها الدولارية، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى أزمة مصرفية، مما سيخلق هذا مخاطرة ثانية عميقة في النظام المصرفي في البلاد، وإذا ارتفعت أسعار الفائدة، فإن تكلفة اقتراض البنوك بالليرة سترتفع، مما يقلل من أرباح البنوك.

وفقدت الليرة التركية 10 % من قيمتها مقابل العملات الأجنبية في اذار/مارس ونيسان/أبريل وحدهما، ولمنع الليرة من المزيد من الانخفاض، باعت الحكومة الدولارات لشراء الليرة لتعزيز قيمة العملة التركية.

ونجحت هذه الحيلة معظم فترات الصيف، مشيراً إلى استقرار الليرة عند حوالي 6.85 في حزيران/يونيو وتموز/يوليو، ولكن في الأسبوع الماضي، سجلت الليرة التركية أدنى مستوياتها القياسية في التاريخ، على الرغم من جهود البنك المركزي لوقف تدهور الليرة، وشهدت الليرة التركية انخفاضاً  بنسبة 2.7 بالمئة، وهو أكبر انخفاض يومي في أكثر من عام وخسرت  17.8 بالمئة من قيمتها.

ولم يعد من الممكن الدفاع عن الليرة عند مستواها في وقت سابق من هذا الصيف، وأن البنوك المركزية في تركيا الآن مدين بـ 54 مليار دولار للبنوك المحلية في البلاد.

وأنفقت تركيا حوالي 65 مليار دولار هذا العام، وفقاً لأرقام جولدمان ساكس، بالإضافة إلى 40 مليار دولار إضافية في عام 2019، ووفقاً للأرقام الحكومية التركية، يواجه البنك المركزي عجزاً بنحو 25 مليار دولار، الأمر الذي قد يسبب في تراجع حاد في الليرة و إفلاس البنوك التركية.

وكانت تجربة أردوغان الاقتصادية مثيرة للاهتمام، وولدت شعوراً زائفاً بالاستقرار، وإن إخفاء المشكلات الاقتصادية للبلاد في أعماق النظام المصرفي لم يكن أكثر من تغطية مؤقتة.

(م ش)