​​​​​​​مؤشرًا لأحداث قادمة.. ماذا بعد زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية إلى إسرائيل؟

يرى مراقبون أن زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية، مارك ميلي، إلى إسرائيل مرتبط بالتطورات الأخيرة في المنطقة وبالتحديد مع إيران وحزب الله وسوريا، وهي بذلك، يمكن أن تشكل مؤشرًا لأحداثٍ قادمة.

​​​​​​​مؤشرًا لأحداث قادمة.. ماذا بعد زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية إلى إسرائيل؟
الإثنين 27 تموز, 2020   03:29
غزة- عمر موسى

وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية، مارك ميلي، إلى إسرائيل يوم السبت الماضي، في ثاني زيارة له منذ توليه منصبه عام 2019، واجتمع ميلي بنظيره أفيف كوخافي، وناقشا بحسب الإعلام الإسرائيلي التطورات الأمنية في المنطقة.

ووفق حديث مراقبين، لا يمكن فصل الزيارة عن التوتر الأخير بين إسرائيل وإيران وحزب الله، بدءًا من التطورات الداخلية في أمريكا استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعمليات التفجير المجهولة التي ضربت منشآت حساسة في إيران وصولًا إلى الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية التي استهدفت مراكز قيادة لإيران وحزب الله، وقتل على إثر الغارة، عنصر من عناصر حزب الله.

ويمكن القول إن هذا التوتر الآخذ بالتراكم، وضمنه بالتحديد التقديرات التي تشير إلى احتمالية توجيه حزب الله ضربة عسكرية انتقامية إلى إسرائيل ردًّا على غاراتها، هو الذي استدعى الزيارة.

الانتخابات الأمريكية تقلق إسرائيل

يشير محللون سياسيون إلى أن فرص نجاح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في تشرين الثاني / نوفمبر القادم، تتضاءل شيئًا فشيئًا، ويرجع ذلك إلى كثير من العوامل، بينها تعامله مع جائحة كورونا والاحتجاجات العرقية التي عمت الولايات في الفترة الماضية، وكذلك بنسبةٍ متساوية مع سياسته الخارجية.

ترى إسرائيل أن سقوط ترامب يعني خسارتها داعمًا رئيسًا لها، فترامب وخلال فترته، عمل على دعم إسرائيل بشكلٍ غير مسبوق، ليس بدءًا من إعلان القدس عاصمة لها، ولا وصولًا إلى صفقة القرن – خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، وإلى جانب ذلك عمله المستمر مع إسرائيل في مجابهة خطر إيران على إسرائيل.

يقدر مراقبون، أن إسرائيل تحاول استغلال هذه الفترة غير المستقرة في أمريكا لصالحها، عبر تحقيق تقدم ملموس في مشوار الردع مع إيران وحلفائها وأبرزهم حزب الله.

تحاول إسرائيل بذلك تسخين الجبهة في وجه إيران وحزب الله، لكن على الجانب الآخر، تدرك إيران وحزب الله أن إسرائيل تحاول جرها إلى حربٍ قبل حلول الانتخابات الأمريكية.

وفي السياق ذاته، تشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الملف الإيراني طغى على المناقشات بين رئيس هيئات الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال مارك ميلي ونظيره كوخافي.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس خلال استقباله الجنرال الأمريكي، قائلًا: "نحن موجودون في فترة مليئة بالتحديات، إلى جانبها أيضًا فرص لتعزيز العلاقات والتحالف ضد المتطرفين في المنطقة".

وأضاف: "من المهم مواصلة الضغط على إيران وتبعاتها التي تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم، إلى جانب الحفاظ على العلاقات والتعاون مع القوى المعتدلة في المنطقة، وتعزيزها. المؤسسة الأمنية وجيش الدفاع جاهزان ومستعدان لجميع السيناريوهات والتهديدات، ولا أنصح أعداءنا بتجريبنا، لسنا معنيين بالتصعيد، ولكن نفعل كل ما يلزم للدفاع عن مواطني إسرائيل، بجميع الوسائل وبكل الظروف".

وقال أفيف كوخافي: "تحدثت مع الجنرال ميلي عن مختلف التهديدات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، وعن الردود عليها - سواء كانت قريبة أو بعيدة".

وأضاف إن للجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي مصالح مشتركة للحفاظ على الاستقرار في المنطقة ومنع زعزعته على يد إيران وأتباعها".

ماذا بعد الزيارة؟

يشير مراقبون آخرون إلى أن إسرائيل لم تكن معنية بتصعيد التوتر مع حزب الله، وأنها كانت تتعمد فقط تدمير مراكز ونقاط للحرس الثوري الإيراني في سوريا وأنظمة مضادات للطيران متطورة من إيران وصلت حديثًا، وما يعزز ذلك أن إسرائيل بعثت عبر الأمم المتحدة رسالة إلى حزب الله أن عملية القتل كانت عن طريق الخطأ.

لكن التقدير الواضح لدى الجيش الإسرائيلي أن حزب الله سيرد على القصف، وربما تدعمه إيران في الرد على الغارات الأخيرة بالتحديد، وعلى ذلك عزز الجيش الإسرائيلي قواته ورفع درجة التأهب في المناطق الحدودية مع لبنان وسوريا.

"نية جادة لإشعال المنطقة في وجه إيران"

وحول ذلك قال المختص بالشأن الإسرائيلي مهران ثابت لوكالتنا: إن هناك نية جادة لدى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإشعال المنطقة في وجه إيران وحزب الله.

ويلفت إلى: " أن زيارة مارك ميلي لإسرائيل هي زيارة خطيرة وليست عابرة خصوصًا في ظل الانفجارات المتواصلة التي تحدث في المنشآت النووية الإيرانية والعقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على لبنان وسوريا في إطار "قانون قيصر" الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي، وصادق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر عام 2019 وقد بدأ العمل به والإحساس بتأثيره وتداعياته قبل فترة وجيزة".

 وينوه إلى أن: "مثل هذه الزيارات يتمخض عنها قرارات ليست سهلة، ففي الزيارة الأولى التي قام بها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الأمريكي مارك ميلي لإسرائيل في شهر نوفمبر عام ٢٠١٩ رأينا كيف تم اغتيال قائد قوة القدس الإيرانية قاسم سليماني، والذي كان يعد الرجل الثاني في إيران بعد خامنئي، إلى جانب نفوذه الكبير الذي كان يتمتع به في منطقة الشرق الأوسط".

 ويتابع: "حتى أن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون، قال يوم الخميس الماضي إن على إسرائيل التحرك في غضون أشهر من أجل مصالحها الأمنية بتنفيذ عملياتها ضد إيران، وأنّ على الإسرائيليين الاستفادة من الوقت المتبقي من الولاية الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمان مصالحهم".

ويقول، إن هناك كثير من السيناريوهات المتوقعة بعد هذه الزيارة: "ربما نرى اغتيال شخصية أو شخصيات كبيرة أو حدث كبير أمني وعسكري، ليس بالضرورة أن يكون القرار الذي سيتمخض عن تلك الزيارة بخصوص إيران وحدها لربما كان في مناطق أخرى من بينها قطاع غزة أيضًا".

(ي ح)

ANHA