​​​​​​​لتركيا تاريخ حافل بالجرائم...مسنّ إيزيدي يتحدث عن بعضٍ منها

يتذكر المسنّ الإيزيدي سليمان جولي بعضًا من جرائم تركيا بحق المجتمع الإيزيدي، ويقول: تركيا تتحجج بحماية حدودها لكنها تقوم بقتلنا منذ سنوات كثيرة.

​​​​​​​لتركيا تاريخ حافل بالجرائم...مسنّ إيزيدي يتحدث عن بعضٍ منها
الأحد 19 تموز, 2020   21:23
ريناس رمو – محمد أكنجي – قامشلو

يعيش الإيزيديون في كردستان منذ آلاف السنين، ويتعايشون مع المكونات والأديان الأخرى، في المنطقة.

العديد من الأسر الإيزيدية هُجّروا إلى خارج كردستان، وتشتتت في الدول الأوربية، بينما شهد التاريخ تهجير الآلاف من الإيزيديين من أراضيها في باكور كردستان بعد مجازر العثمانيين وحرق قراهم.

  الإيزيديون عانوا من تلك الهجمات والجرائم، بشكل متكرر، وبات استهدافهم وسيلة لتركيا لإنهاء ثقافتهم وتراثهم، لتكون مجازر شنكال عام 2014 استمرارًا لما قام به العثمانيون، لكن هذه المرة على يد داعش وبدعم تركي مباشر.

في روج آفا يعيش الإيزيديون متوزعين على إقليمي الجزيرة وعفرين، وقد تعرضت قراهم على مر العقود السابقة للهجمات، وقُتل العديد منهم بالقرب من الحدود المصطنعة ما بين باكور وروج آفا، لتُهدّم بعدها العديد من المزارات، وتحرق العديد من المنازل بعد احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين وسري كانيه ويهجّر الإيزيديون من قراهم.

إيزيديو تربه سبيه يتعرضون لجرائم تركيا منذ عقود

ناحية تربه سبيه، واحدة من المناطق التي يسكن فيها الإيزيديون مع السريان والمسلمين الكرد والعرب، وتعدّ منطقة جرح شمال الناحية مركز تجمع اليزيدين في 5 قرى رئيسة.

قرية تل خاتون على بعد 10 كم شمال ناحية تربه سبيه، والبعيدة عن الحدود المصطنعة 1 كم، يقطنها الإيزيديون منذ أكثر من قرن، إلى جانب أسر مسلمة، فمنذ عام 1990 كانت يعيش فيها قرابة 100أسرة، ويعتمد معظم أهالي القرية على تربية المواشي والزراعة، لكن مع استمرار مضايقات الدولة التركية، هاجر العديد من الأهالي، بسبب قلة موارد العيش، نتيجة منع الدولة التركية اقتراب الرعاة من الحدود، ومنع المزارعين من حراثة أراضيهم الزراعية، واتجه معظمهم إلى ناحية تربه سبيه والمدن المجاورة فيما غادر البعض الآخر البلاد.

ولم يبق في القرية الآن سوى 11 أسرة فقط، بعد أن غادرها الجميع بفعل سياسات السلطات التركية تجاههم، والتي تضاعفت في السنوات الأخيرة.

من باكور إلى شنكال والاستقرار في روج آفا

سليمان جولي من مسنّي القرية، هاجر أجداده من باكور كردستان عام 1913 قبل رسم الحدود بين روج آفا وباكور كردستان، بفعل مجازر وفرمانات العثمانيين، واستيلاء جماعات إسلامية متطرفة على أراضيهم، نزحوا بداية إلى قضاء شنكال، ليقرر أجداده، حسب ما أكد، العودة إلى أراضٍ قريبة من أراضيهم في باكور.

واستقروا بعد رحلات متواصلة في عدد من القرى العربية في جنوب تربه سبيه هو وأفراد عشيرته " داسكا" في قرية تل خاتون.

جولي أشار إلى أنهم إلى الآن يطالبون بأراضيهم المسلوبة في قريتهم بشمال كردستان، إلا انهم لم يحصلوا على نتيجة، رغم التواصل مع عدد من المنظمات الدولية المعنية بشؤون الأقليات والأديان.

تركيا مارست القتل بحقنا...أسماء أشخاص قتلوا بالرصاص والألغام التركية

يقول سليمان جولي: إن الدولة التركية وعبر التاريخ، مارست القتل ضدهم بسبب دينهم وعرقهم دون شفقة ورحمة، حيث وضعوا قنابل وألغامًا على طول الحدود في مناطق الإيزيديين من جهة روج آفا بشكل خاص، عكس القرار الدولي بوضع القنابل والألغام بين الأسلاك، وفي المنطقة المحرمة فقط، إلى جانب استهداف العديد من أهالي القرية بالرصاص الحي.

ويتذكر أسماء بعض أهالي قريته الذين قُتلوا برصاص وألغام الجيش التركي.

"ملو دويس قُتل برصاص الجنود الأتراك مقابل قرية ملا عباس، جميل خلف شمدين قُتل غدرًا برصاص الجنود الأتراك عند عودته من باكور كردستان عام 1958، ابراهيم حسين قُتل أثناء وجوده في أرضه الزراعية مقابل قرية تل خاتون عام 1957، شكري كوبو قُتل برصاص الاحتلال التركي عام 1973، بجانب تل موزان بين تل خاتون وملا عباس، خير الدين شيحموس قتله الأتراك أثناء رعيه للمواشي.

أسمري يوسف، فتاة في مقتبل العمر قتلها الجنود الأتراك، سليمان مقصو قُتل بألغام الاحتلال التركي أثناء جمعه للحطب بالقرب من الحدود، آحو سعدون قُتل أيضًا بقنبلة للجيش التركي في قرية تل خاتون، خليل ميرزو قُتل برصاص الاحتلال التركي مقابل قرية كرديم عام 1972، محو حمو قُتل برصاص الاحتلال التركي في خمسينيات القرن الماضي بين حاجلوى وكمينة في جهة باكور.

وقال سليمان إن العديد من سكان القرية جرحوا أيضًا بفعل رصاص الجنود الأتراك، ويتذكر منهم "موسى يوسف والفتاة هزاري شيخ عمر وحمدي زاخراني".

"تركيا تتحجج بحماية حدودها لتستمر بقتلنا"

سليمان جولي تابع "إن ما تدعيه الدولة التركية اليوم، بحماية حدودها هي حجج وهمية، وتاريخها حافل بقتل الأقليات وخصوصًا الإيزيديين الذين لم يطلقوا طلقة في يوم من الأيام باتجاه الحدود التركية"، كما وبيّن أنهم عاشوا مع المسلمين والسريان في قراهم كأخوة بسلام.

مع بدء جيش الاحتلال التركي هجماته على شمال وشرق سوريا والتي لم تتوقف، كان لقرية تل خاتون نصيبها من الهجمات والجرائم، الرصاص المباشر على القرية وقذائف الهاون التي لم تهدأ على مدار يومين متواصلين أجبرت السكان على ترك قريتهم، والتوجه نحو تربه سبيه أو المنطقة المحيطة بها، بعيدًا عن الحدود.

ففي تاريخ 15 تشرين الأول من عام 2019 انهالت القذائف على القرية، وتسببت بأضرار مادية في بعض المنازل، التي تركها أهلها للاحتماء منها.

سليمان نوه إلى أن الدولة التركية حاولت استغلال هجماتها سري كانيه وكري سبي وعاودت قصف قراهم الثلاث بالمدفعية من أجل إنهاء وجودهم على أرضهم، وأُجبروا على ترك منازلهم، وعادوا إليها بعد الاتفاق المبرم على وقف إطلاق النار، الذي لا تلتزم به الدولة التركية إلى الآن.

هذا ويعيش الأهالي في خوفٍ مستمر، لقربهم من الحدود المصطنعة، ووحشية جنود الاحتلال التركي الذين يستهدفونهم بالرصاص الحي بشكل متكرر.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/-56tVpoLkRs" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>