​​​​​​​ثورة الـ19 تموز شكّلت قفزةً نوعيةً في المفاهيم المتعلّقة بمعاني الثورة والحرية والديمقراطية

بارك حزبا الخضر الكردستاني والسلام الديمقراطي الكردستاني الذكرى السنوية الثامنة لانطلاقة ثورة 19 تموز، وقال إن الثورة أسست إدارة ذاتية ديمقراطية ضمنت حقوق جميع مكونات الشعب السوري، وشكّلت قفزةً نوعيةً في مفاهيم الثورة والحرية والديمقراطية.

​​​​​​​ثورة الـ19 تموز شكّلت قفزةً نوعيةً في المفاهيم المتعلّقة بمعاني الثورة والحرية والديمقراطية
الأحد 19 تموز, 2020   09:54
مركز الأخبار

وجاء ذلك في بيانين كتابيين منفصلين إلى الرأي العام.

وجاء في نص بيان حزب الخضر:

"في وقت كانت فيه  الأنظمة الشمولية تكبل أيدي شعوبها وتغلق أفواهها، ما إن نطقت على غير هواها، وفي وقت أشعلت فيه هذه الأنظمة بممارساتها أزمات متلاحقة لا نهاية لها، وخلقت ظلمًا واستبدادًا دفع بالشعوب إلى الخروج في انتفاضات وثورات عمت أرجاء الشرق الأوسط  وشمال أفريقيا، وقد نجحت بعض هذه الثورات، وتحولت غيرها إلى حروب أهلية كما في سوريا واليمن وليبيا.

سوريا التي عاشت سنين عجاف تحت حكم نظام البعث الذي نهش جسد سوريا، وكان ينسجها على هواه طامسًا هويات شعوبها، ومكبلًا حرياته، وزارعا الفساد في جميع مستويات الدولة، ومن ثم أصبح قاتلًا، أي النظام، حالما خرجت شعوب سوريا مطالبة بأبسط الحقوق، حيث جر النظام والمعارضة وبدعم بعض الدول الإقليمية هذه المظاهرات إلى العسكرة، وجعلوا من سوريا ملاذًا للإرهاب وبؤرة حرب عالمية.

في هذه الفوضى كانت هناك ثورة حقيقية تنبت من كيان وصميم الشعوب الموجودة منذ القدم، ثورة روج آفاي كردستان المباركة التي بدأت في هذا اليوم المبارك ١٩ تموز ٢٠1٢م، من كوباني المقاومة، نبعت من روج آفا بأيدي أبناء شعبها الذي نظم نفسه، وحملت رسالة السلام لكل بقاع سوريا، متبنية نهج أخوة الشعوب لإنقاذ سوريا وبناء سوريا للجميع، ثورة حمت الأرض والشعب وقضت على أسوأ أنواع الإرهاب المتمثل في داعش، وفي أقسى الظروف، ثورة نظمت نفسها عسكريًّا وسياسيًّا، ووقفت في وجه أطماع بعض الدول الإقليمية، التي تريد جعل سوريا تابعًا لها، ثورة بنيت على دماء آلاف الشهداء، ومازالت تعطي الغالي والنفيس في سبيل حماية الأرض والشعب.

لقد أسست هذه الثورة إدارة ذاتية ديمقراطية، ضمنت حقوق جميع مكونات الشعب السوري في شمال وشرق سوريا، حيث لمّت شمل جميع الشعوب، ووقفت دائمًا في وجه الفتن والتفرقة المحاكة ضد هذه الشعوب.

إننا في حزب الخضر الكردستاني، نبارك ذكرى انطلاق هذه الثورة المباركة والتي ماتزال مستمرة، ونعاهد شعبنا على حماية منجزات هذه الثورة، وتحقيق النصر المؤزر".

وفي بيان حزب السلام الديمقراطي الكردستاني جاء:

"شكّلت "ثورة 19 تموز" التي انطلقت شرارتها من مدينة كوباني عام 2012 وامتدّت إلى مختلف مناطق شمال وشرق سوريا قفزةً نوعيةً في المفاهيم المتعلّقة بمعاني الثورة والحرية والديمقراطية والحقوق والتعايش المشترك، إذ استطاعت هذه الثورة خلال السنوات الماضية عبر حراكها ونضالها الجدي أن تبرهن وتثبت أن الفعل الثوري لا يمكن أن يقتصر على العمل العسكري فقط، لتغيير منظومة قمعية، وإنما يجب أن تكون هناك مرتكزات وأسس فكرية وأخلاقية مرافقة لعملية التغيير المنشودة، فالثورة التي لا تكون شاملة لا يُتوقّع لها النجاح في تحقيق التغيير المطلوب.

إن المرتكزات الفكرية والأخلاقية في الفعل الثوري تشكّل الجانب الأكبر من جدوى هذا الفعل، فمن دون هذه المرتكزات يتحوّل الفعل الثوري إلى ما يمكن تسميته بـ «الفوضى الثائرة» أو «الفعل الثوري الاتكالي» الذي لا يمكن التنبؤ بمصيره ومستقبله، ويسهل اختراقه من قبل أي دولة ساعية إلى قيادته بما يوائم مصالحها دون مصالح الشعب الثائر، وهذا ما شهدناه طيلة سنوات الأزمة السورية لدى قادة المعارضة الذين ادّعوا ولا يزالون يدّعون أنهم يقودون ثورةً ضدَّ النظام السوري القمعي، فيما هم في الواقع يسعون إلى وضع سلطة قمعيةٍ مكان سلطةٍ قمعيةٍ أخرى دون أي تغيير في الذهنية التي هي أساس كل فعل ثوري.

تُرى أيُّ فعل ثوري هذا الذي تقوده مجموعة دول لكلٍّ منها مصالحها؟ وأي فعل ثوري هذا الذي تتصارع وتتقاتل على توجيه دفته مئات التنظيمات المتطرّفة المكوّنة من جنسيات متعدّدة لا علاقة لها بسوريا وطموحات شعوبها؟ وأي فعل ثوري هذا الذي أشاع التطرّف وإنكار الآخر المختلف أكثر مما أشاعته السلطة الحاكمة منذ نصف قرن؟ وأي فعل ثوري هذا الذي يتخّذ من مختلف أنواع الجرائم والانتهاكات وسيلةً في عملية التغيير المزعومة؟.. هذا ليس سعيًا وراء التغيير وإنما وراء السلطة.

لكن لو عدنا إلى مناطق شمال شرق سوريا وقرأنا تفاصيل فعلها الثوري، سنجد أمامنا مفهومًا شاملًا للثورة، إذ لا تفرقة، لا تمييز، لا فصائل متعدّدة متحاربة متقاتلة فيما بينها، لا رفض للآخر المختلف، لا طائفية، المرأة مشاركة بكل فعالية، الشباب مشاركون بقوة، المكونات برمتها متعايشة ومشاركة في عملية التغيير، درجة الأمان والسلام عالية مقارنة بغيرها من المناطق، وغيرها من المسألة الهامة التي تمس جوهر الفعل الثوري، وبذلك يكون تاريخ 19 تموز عام 2012 هو الانطلاقة الحقيقية للثورة بمعناها الشامل، سياسيًّا، إداريًّا، فكريًّا، اجتماعيًّا، ثقافيًّا، عسكريًّا.. إلخ، والانطلاقة الحقيقية لبناء وطن حرٍّ ومجتمع ديمقراطي متماسك، يشاركُ الجميع في بنائه بفعالية.

وبما أن ثورة 19 تموز ثورة مثّلت الوجه الحقيقي للثورة، فإنها تعرّضت ولا تزال تتعرّض لهجماتٍ راميةٍ إلى إحباطها وتشويهها من قبل أطرافٍ ودول لا تريد حلولًا للمنطقة وتحاول إبقاءها في مستنقع الدماء والدمار، لاسيما تركيا التي حاولت بدايةً القضاء على هذه التجربة الديمقراطيّة عبر دعم ودفع الإرهاب والإرهابيين من أمثال تنظيم "داعش" الإرهابي والنصرة، وبعد فشلها في ذلك، لجأت إلى أساليب مباشرة في محاربة هذه التجربة، من خلال احتلال بعض المناطق من شمال سوريا مثل الباب واعزاز وجرابلس وعفرين، وكري سبي، وسري كانيه.

بمناسبة مرور 8 أعوام على انطلاقة هذه الثورة، نحن في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني نبارك قبل كل شيء عوائل الشهداء، وجميع مكونات روج آفا (شمال شرق سوريا)، وقواتها العسكرية وإداراتها الذاتية، المكتسبات التي تحققت خلال الأعوام الفائتة، ونؤكد على أن هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الإرادة الحرّة التي تتمتع بها هذه المكونات، ولولا رغبتها الجامحة في بناء مجتمع حر متماسك، ولولا تعطشها للتعايش بحرية والإخوة بسلام بعيدًا عن التفرقة قريبًا من الوحدة والتكاتف، كما ندعو جميع هذه المكونات إلى الوقوف صفًّا واحدًا في وجه جميع المخططات والمؤامرات الرامية إلى الاحتلال وزرع الفتن وإحداث القلاقل وضرب الاستقرار والأمن في المنطقة، فهذه المكتسبات تحققت بفضل دماء آلاف الشهداء، وعلى الجميع الحفاظ عليها والعمل لأجلها".