​​​​​​​التّدخّل التّركيّ في ليبيا.. تذرّع بشرعيّة منتهية الصّلاحيّة

تستمرّ الدولة التركية بالتدخّل بشكل أكبر في ليبيا على الرغم من الرفض الدولي، وذلك بحجّة إبرام اتفاقيات مع ما تسمّى حكومة الوفاق والتي بحسب مراحل العملية السياسية الليبية انتهت صلاحيتها مع انتهاء اتفاقية الصخيرات، فمن أين تأتي تركيا بالشرعية التي تتحدّث عنها؟

​​​​​​​التّدخّل التّركيّ في ليبيا.. تذرّع بشرعيّة منتهية الصّلاحيّة
الأحد 19 تموز, 2020   00:25
القاهرة - أماني عزام

شكّلت مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق بقيادة فائز السراج حول التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية مثار جدل عربي ودولي واسع ضدّ التدخّلات المتتالية لتركيا في أكثر من بلد عربي.

وفي ظلّ التهرّب من الضغوط العربية والدولية، وقعّت تركيا هذه الاتفاقيات مع حكومة الوفاق لتتبعها ذلك بتدخل عسكري كبير تهدف من خلاله للسيطرة على المناطق الليبية والوصول إلى المنشئات النفطية.

وفي ظلّ مخاوفه من تزايد الدور المصري في ليبيا، واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكاذيبه، وتعهّد بمواصلة دعم ما يسمّيها الحكومة الشرعية في طرابلس.

وتأتي تصريحات الرئيس التركي ردّاً على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال خلال لقاء جمعه بزعماء القبائل الليبية في القاهرة، إنّ مصر "لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أي تحرّكات تشكّل تهديداً مباشراً قويّاً للأمن القومي، ليس المصري والليبي فقط، وإنّما العربي والإقليمي والدولي"، مؤكّداً أنّ جيش بلاده قادر على تغيير المشهد العسكري في ليبيا بشكل سريع وحاسم.

وعندما سُئل أردوغان عن احتمال تدخّل القاهرة، قال إنّ "الخطوات التي تتخذها مصر تُظهر وقوفها إلى جانب الانقلابي خلفية حفتر، وانخراطها في مسار غير شرعي".

ويستند الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تدخله في ليبيا على تحالفه مع حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، رغم انتهاء صلاحيات هذه الحكومة ودورها في البلاد منذ عام 2017.

وتم توقيع اتفاق الصخيرات، في 17 كانون الأول/ديسمبر عام 2015، بين كل أطراف الصراع في ليبيا، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب، بإشراف المبعوث الأممي السابق، مارتن كوبلر، لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، ووقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 نيسان/أبريل 2016.

وكان الاتفاق يتكون من مبادئ حاكمة تليها 67 مادة أساسية موزّعة على 9 فصول، ومن أهم ما تضمّنه الاتفاق، منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الذي يترأسه فائز السراج، وبدء مرحلة انتقالية جديدة تستمرّ 18 شهراً، وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية، كما استمدّ مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق برئاسة المستشار عقيلة صالح شرعيته من هذا الاتفاق، وتم تشكيل جسم جديد من هذا الاتفاق وهو المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري.

وانتهت ولاية حكومة السراج نظرياً يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2017 وذلك مع احتساب سنة لتمديد لم يعلن عنه.

وبحسب نصوص اتفاق الصخيرات فإنّ أثره الدستوري وصلاحية بنوده يفقدان قيمتهما بعد عام من التوقيع، ويمكن التمديد لعام آخر، ولكن بالاتفاق بين الأطراف المعنية.

كما أنّ البرلمان الليبي رفض تماماً التوقيع على الاتفاقية المبرمة ما بين حكومة الوفاق وتركيا، ممّا يجعل جميع الاتفاقيات غير مشروعة قانونياً.

غزو باتفاق مع حكومة منتهية الصّلاحية

وحول ذلك قال مستشار رئيس مجلس النواب الليبي فتحي المريمي في تصريح لوكالة أنباء هاوار "إنّ الغزو التركي لليبيا جاء بمساعدة الميليشيات الإرهابية، وأنّ تركيا تمدّ الإرهابيين بالذخيرة والأسلحة والطيران المسير، وتجلب مرتزقة إرهابيين من سوريا بعضهم من جبهة النصرة وبعضهم من تنظيمات متطرّفة أخرى".

وأوضح المريمي قائلاً: "الغزو التركي جاء بمساعدة حكومة فائز السراج المنتهية صلاحيتها، من خلال التفاهمات والاتفاقية التي تمّ توقيعها بينهما، ولم يعتمدها مجلس النواب الليبي، ولم يوافق عليها الشعب الليبي الذي خرج في مظاهرات منددة بذلك، كما أصدرت معظم مكونات الشعب الليبي بيانات وتصريحات ترفض هذه الاتفاقية".

وشدد مستشار رئيس مجلس النواب الليبي، على أنّ كل الأعراف والمواثيق للدولية ترفض التدخل التركي في ليبيا، مشيراً إلى أنّ مجلس النواب الليبي يؤيّد الحوار لحل الأزمة الليبية، وفي "حال عدم وجود حوار بالطبع سيكون هناك مواجهة مع تركيا وقادة الإرهاب والجماعات المتطرّفة".

ولفت إلى أنّ مجلس النواب الليبي استشعر الخطر فأصدر بياناً يدعو جمهورية مصر العربية بالتدخّل في أي وقت حال شعرت بالخطر الذي يهدّد الأمن الليبي والمصري، خاصّة في ظل انتشار الميليشيات الإرهابية بالقرب من سرت.

واتفق معه الباحث المصري المتخصّص في الشأن الليبي محمد فتحي الشريف، الذي قال: "إنّ اتفاق الصخيرات كان ينصّ في المسوّدة الأساسية على مرحلة انتقالية تستمرّ 18 شهراً أي عام ونصف، ويتم التمديد له 6 أشهر فقط في حال عدم إتمام الحكومة لمهامها"، موضحاً أنّه بما أنّ الاتفاق بدأ سريانه منذ عام 2016 فبالتالي انتهى بموجب قرارات الأمم المتحدة ونصوص الاتفاق.

وأوضح الشريف في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار قائلاً: "إنّ اتفاق الصخيرات كان يتكوّن من مبادئ حاكمة وبعض المواد الأساسية، كما حدد مهام حكومة الوفاق، التي تضمّنت تدابير بناء الثقة التي ظلّت مهملة، والترتيبات الأمنية التي لم تفعلها الأمم المتحدة بشكل كبير، والعملية الدستورية، والهيئات والمجالس المتخصصة التي لم تتم بالشكل المتّفق عليه، فضلاً عن عدم حصول ليبيا على الدعم الدولي المنصوص عليه وتركها للتدخلات الخارجية من تركيا وقطر".

اتفاقيات غير شرعية

ولفت الباحث المصري المتخصّص في الشأن الليبي، إلى أنّ الاتفاق نصّ على عدم جواز اتخاذ رئيس حكومة الوفاق أي قرارات منفردة ومع ذلك اتخذ السرّاج قرارات منفردة، بالإضافة إلى استقالة عدد كبير جداً من أعضاء المجلس الرئاسي الذي هو أساس هيكل اتفاق الصخيرات ومع ذلك لم يتم تعيينهم، ولم تنظر الأمم المتحدة لهذا الاتفاق عقب انتهاء صلاحيته بشكل كامل.

وأكّد الشريف في نهاية حديثه قائلاً: "إنّ ما تم الاتفاق عليه بين فائز السراج وتركيا يعد غير شرعي بعد انتهاء صلاحيات حكومة الوفاق، وبالتالي فإنّ اعتبار حكومة الوفاق هي الشرعية في ليبيا أمر باطل، حيث عادت الشرعية بشكل رسمي إلى مجلس النواب وهو أعلى جهة تشريعية وهي التي وقّعت على اتفاق الصخيرات، وبالتالي فإنّ البرلمان هو الشرعية الوحيدة في ليبيا الآن".

(ي ح)

ANHA