المونيتور: بوتين ومحمد بن زايد يسعيان إلى استعادة أرضية مشتركة بشأن ليبيا

إذا استمرت الاحتكاكات بين روسيا والإمارات العربية المتحدة في ليبيا، فإن تحالفهما يمكن أن يشبه إلى حد كبير ديناميكية الشراكة التنافسية التي حددت منذ فترة طويلة تعاون موسكو مع إيران في سوريا.

المونيتور: بوتين ومحمد بن زايد يسعيان إلى استعادة أرضية مشتركة بشأن ليبيا
الخميس 16 تموز, 2020   05:52
مركز الأخبار

في 15 تموز/يوليو، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد حول التطورات في ليبيا، وبعد مناقشتهما، التي بدأها الجانب الإماراتي، أعلنت روسيا أنها والإمارات العربية المتحدة ترغبان في إحياء مبادرات الحوار بين الليبيين وتعزيز الجهود الدولية من أجل تسوية سياسية دبلوماسية للأزمة الليبية.

ووضع البيان الرسمي الروسي المناقشات حول ليبيا ضمن السياق الأوسع للشراكة الاستراتيجية القوية بين روسيا والإمارات، والتي أبرمها البلدان في حزيران/يونيو 2018.

ونظرًا لمشاوراتهم المنتظمة ودعمهم المشترك لهجوم الرجل القوي في الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر على طرابلس فالعلاقة ما بين الروسية والاماراتية غالبًا ما توصف بأنها شراكة في ليبيا.

وقال الأستاذ السابق في كلية الدفاع الوطني في أبو ظبي البدر الشاطري لموقع المونيتور الأمريكي إن "الإمارات وروسيا على نفس الجانب من الصراع الليبي".

ولتوضيح هذا التأكيد، قال الشاطري "إن الإمارات تعدّ روسيا شريكًا موثوقًا به للغاية مقارنةً بالدول الغربية التي يجب أن تتراجع أمام البرلمانات وضغوط المجتمع المدني، وإذا قال فلاديمير بوتين شيئًا، فإنه سيلتزم بما قاله وبشكل صارم".

وعلى الرغم من تشديد التعاون العسكري الروسي الإماراتي، والذي يتضمن تقارير عن تمويل الإمارات لمقاولين عسكريين من مجموعة فاغنر الروسية في ليبيا، كشف انهيار هجوم حفتر ضد طرابلس عن احتكاكات كامنة في نهج موسكو وأبو ظبي تجاه ليبيا.

وهذا الخلاف يغذيه بشكل رئيسي روسيا والإمارات التي تتصادم مع الطموحات الجيوسياسية المختلفة والنتائج المقبولة بعد انتهاء الصراع في ليبيا.

وفي تعليق للمونيتور، لخص خبير الدفاع الروسي الذي يركز على شؤون الشرق الأوسط كيريل سيمينوف، الخلافات الروسية الإماراتية بشأن ليبيا وقال "إن رؤية روسيا لليبيا مدفوعة بالبراغماتية، حيث إن روسيا مستعدة للعمل مع جميع القوى الليبية التي قد تكون مفيدة، ولكن مشاركة الإمارات في ليبيا مدفوعة بالإيديولوجية ومعارضتها للإخوان المسلمين وتركيا وقطر".

وبالنظر إلى هذا التباين في نهج كل منهما تجاه ليبيا، تختلف روسيا والإمارات بشكل حاد حول المشاركة الدبلوماسية مع تركيا، ومدى ولائهم لحفتر وقبول التدخل العسكري المصري المحتمل في ليبيا.

وأثار انخراط روسيا المستمر مع تركيا بشأن ليبيا احتكاكات دورية مع الإمارات العربية المتحدة منذ كانون الثاني/يناير، وارتبط الانهيار المفاجئ لمبادرة وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا في 14 كانون الثاني/يناير، والتي أثارها انسحاب حفتر من مفاوضات السلام الليبية، بسرعة وبتدخل من سفارة الإمارات في موسكو.

وفي 15 كانون الثاني/ يناير، أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري هذه الشائعات بقوله إن وجود القائم بالأعمال في السفارة الإماراتية في روسيا في المفاوضات أثار شرارة حفتر بشأن السلام.

ومع تصاعد التوترات بين روسيا وتركيا بشأن سوريا منذ اتفاق 5 آذار/مارس بشأن إدلب، انخرط البلدان في حوار منتظم حول ليبيا.

وبسبب هذه المشاورات، تشكك الإمارات العربية المتحدة في التطلعات الدبلوماسية الروسية في ليبيا، وتفيد التقارير أنها قادت الجهود الرامية إلى منع تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق رمضان العمامرة كمبعوث خاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، حيث اعتبر أنه قريب جدًّا من موسكو.

وكما اختلفت الإمارات وروسيا في مستويات التزامهما بطموحات حفتر العسكرية في ليبيا، على الرغم من أن روسيا والإمارات عبرتا عن إحباطهما من إعلان حفتر عن الحكم الذاتي، حيث أدان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذه الخطوة على الفور وانتقد أنور قرقاش حفتر في 17 حزيران/يونيو لأنه اتخذ "حسابات أحادية اتضح أنها خاطئة".

ولم تترجم التحفظات إلى تنسيق السياسات، وفي 2 ايار/مايو، زعم رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح أن روسيا كانت وراء عرض الهدنة المفاجئ الذي قدمه حفتر في 30 نيسان/أبريل، والذي يتعارض مع دعم الإمارات للعمليات العسكرية المستمرة للجيش الوطني الليبي.

وعلاوة على ذلك، لم تتبع الإمارات جهود روسيا لتعزيز مكانة صالح السياسية في الوقت الذي يقال فيه إنه يتصادم مع حفتر.

وعندما سُئل عن استعداد روسيا للانخراط مع صالح، قال أحد كبار مستشاري حكومة الوفاق الوطني محمد علي عبد الله للمونيتور :"إن كلًّا من روسيا والإمارات ترغبان في زعزعة الاستقرار في ليبيا، لكنهما لديهما تطلعات مختلفة كيف سيستفيدان من تثبيت القذافي 2".

وجادل عبد الله بأن روسيا تتعامل مع صالح لتأمين "لاعب وكيل" إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي سيعزز أهدافها في إقامة وجود عسكري دائم على الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

وإذا استطاعت روسيا تأمين موطئ قدم عسكري في شرق ليبيا من خلال التوافق مع صالح ومناشدة حكومة الوفاق الوطني من خلال تأطير نفسها على أنها قادرة على تخفيف سلوك حفتر، يمكن أن تقلل موسكو من نفوذ الإمارات في ليبيا ما بعد الحرب.

وينبع مصدر خلاف محتمل آخر بين روسيا والإمارات من ردود الفعل المتباينة بين البلدين على احتمال التدخل العسكري المصري في ليبيا.

واحتشدت الإمارات على الفور خلف حجة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمن القومي للتدخل في ليبيا، التي تم التعبير عنها في 20 حزيران/يونيو.

ويقول السياسي البارز عبد الخالق عبد الله، إن مكانة مصر كأكبر 10 قوة عسكرية يمكن أن تسمح لها بذلك، ولردع تركيا بنجاح من خلال استخدام القوة.

وقد عدّ الأكاديميون البارزون رفض روسيا تأييد تهديد مصر بالتدخل العسكري في ليبيا، مثل أستاذ المدرسة العليا للاقتصاد أندريه تشوبرين، دليلًا على انحراف موسكو عن المملكة العربية السعودية وموقف الإمارات العربية المتحدة من هذه القضية.

ويوافق سيمينوف على تقييم تشوبرين، حيث قال للمونيتور إن "التدخل المصري لليبيا سيقلل من دور موسكو في الشؤون الليبية، وأن موسكو يمكن أن تعزز أو تقطع المساعدة العسكرية للجيش الوطني الليبي بشكل استراتيجي لتقويض تدخل القاهرة".

وعلى الرغم من أن التعاون الروسي الإماراتي في ليبيا لا يزال حجر الزاوية في شراكة موسكو الاستراتيجية مع أبو ظبي، إلا أن مصادر الخلاف تعوق التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وهذه الخلافات ليست فريدة بالنسبة لليبيا، حيث تختلف الإمارات مع روسيا بشأن قبول وجود إيران في سوريا، وانتقدت روسيا أحادية الإمارات في جنوب اليمن.

(م ش)