وجه جديد للحرب التّركيّة على السّوريين ولبنان إلى المزيد من المجهول

يرى مراقبون بأنّ قطع تركيّا للمياه هو وجه آخر لحرب تحاول من خلالها فرض واقع مؤلم في سوريّا يتجاوز الأثر الاقتصاديّ إلى مفاعيل خطيرة للغاية تصبّ في خلخلة البنية السّكّانية عرقياً وطائفياً, في حين لا تزال «كرة النار» تتدحرج على طول المشهد الداخليّ اللّبنانيّ وعرضه.

وجه جديد للحرب التّركيّة على السّوريين ولبنان إلى المزيد من المجهول
الثلاثاء 7 تموز, 2020   02:53
مركز الأخبار

تطرّقت الصّحف العربيّة اليوم, إلى التدخّل التركي في سوريا, بالإضافة إلى الوضع العراقي, وإلى الأزمة اللبنانية.

العرب: حرب المياه الوجه الآخر للتدخّل التّركيّ في سوريا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم, في الشأن السوري عدة موضوعات كان أبرزها التدخل التركي, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "أدت حالة التفكك والفوضى التي تعيشها سوريا للعام العاشر على التوالي، إلى تحوّلها إلى ثغرة تسلل من خلالها المشروعان التوسّعيان الإيراني والتركي على حد سواء. على حساب الأمن القومي العربي والإقليمي، المشروع الإيراني عبر تحالفه مع نظام الأسد في دمشق، والتركي عبر احتضانه العديد من تيارات المعارضة السورية والحالة الفصائلية العسكرية المتشرذمة".

وأضافت: "الدور الإيراني واضح المعالم، غير أنّ الأخطر هو الدور التركي الملتبس الذي ومهما اختلفت سياسات الأطياف المتضادة في تركيا حوله، إلّا أنّها تعود وتتقاطع عند مسألة استعادة النفوذ التركي المفقود الذي يكاد يمرّ على انحساره اليوم أكثر من قرن من الزمان. حتى تحول هذا الملف إلى أبرز استثمار سياسي شعبوي لكسب الشارع التركي وشحنه والفوز في أي عملية انتخابية تجري في تركيا.

تصور تركيا لمستقبل الجار السوري، تصوّرٌ ضبابي يعكس ضبابية الرؤية السياسية لحزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  تلك السياسة التي لا تريد ولا تستطيع الخروج من أوهام الإسلام السياسي، يضاف إليها العامل القومي الطوراني التركي الذي يظهر جلياً في مواجهة الكرد الأتراك والقضية الكردية عموماً مهما تعدّدت المناطق التي تتحرك فيها.

ولم ترع تركيا الظروف الصعبة المترتبة على انتشار فايروس كورونا مؤخراً، رغم المناشدات الدولية، التي قالت إنه ينبغي على السلطات التركية “بذل كل جهدها لاستئناف توريد المياه من محطة ضخ المياه في علوك قرب رأس العين والتي تضم أكثر من 450 ألف سوريّ شمالي الحسكة، إضافة إلى ثلاثة مخيمات للنازحين”.

المعارض الكردي السوري المقيم في دبي وليد حاج عبد القادر يقول في تصريحات خاصة بـ”العرب” إنّ “تركيا ومنذ بداية تشكل الدولة التركية وضعت نصب عينيها مسألة المياه، واستعملتها كورقة ضغط على جيرانها.

الواقع الذي تفرضه تركيا في سوريا يتجاوز الأثر الاقتصادي إلى مفاعيل خطيرة للغاية، تصب في خلخلة البنية السكانية عرقياً وطائفياً، خلخلة تسببت بها المجازر والتجاوزات التي ارتكبتها وترتكبها بعض الفصائل العسكرية السورية التي تخضع للهيمنة التركية، سواء في إدلب أو عفرين، والتي كان من أبرز منفّذيها كتيبة السلطان مراد المتهمة بخطف الأطفال والنساء. هذه الكتيبة المشكلة بالكامل من التركمان والتي لم تسلم منها حتى منشآت الطاقة والمرافق الإنشائية في المناطق التي تسيطر عليها.

وبدا الاستثمار التركي في حياة ومستقبل السوريين واضحاً عبر تجنيد عناصر من الفصائل السورية وإرسالها للقتال في ليبيا، ما شوّه صورة السوريين ووجّه إليهم سهام الاتهام بالعمل كمرتزقة في حروب الآخرين وترك بلادهم في حالة حرب. وسبق وأن صرّح أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في وقت سابق أنّ “النظام التركي عمل على نقل نحو 17 ألف إرهابيّ من سوريا إلى ليبيا خلال الأيام الأخيرة”.

ويقول حاج عبد القادر إنّه يقرأ الدور التركي، ليس انطلاقاً من دور أنقرة في الشمال السوري وحسب، بل أيضاً منذ بدايات الحرب السورية، ويضيف: “منذ مأساة الزبداني والمعضمية وداريا وحمص وحماة وحلب وكل المناطق التي أعلنها أردوغان (خطوطاً حمراء)، تبيّن أن الخط الأحمر الوحيد هو المصلحة التركية ومصلحة أردوغان وحزبه”. ويضيف: “أنا كمواطن سوري، لا أتحدّث ككردي فقط، أدرك أن تركيا تحلم باسترجاع ولايتي حلب والموصل، وحتى تحقق هذا الهدف فإنّها تركّز على أهداف معينة كالنفط والغاز وحيوية المنطقة وجملة القضايا التي تقايض بها أوروبا”.

الشرق الأوسط: «كاتم للصوت» يغتال خبيراً أمنياً بارزاً في بغداد

وفي الشأن العراقي, قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اغتالت عصابة مسلحة، الخبير العراقي البارز في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، مساء أمس، أمام منزله في منطقة زيونة وسط بغداد.

وأكّد مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن، في بيان مقتضب، وفاة الهاشمي إثر «اعتداء مسلح أدى إلى مقتله في الحال»، مشيراً إلى أن «عملية الاغتيال تمّت بمسدس كاتم للصوت صوّب على الرأس والبطن».

ويعدّ الهاشمي من بين أكثر الخبراء الأمنيين العراقيين اطلاعاً ومعرفة بملف الجماعات المسلحة، سواء تلك المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، أو الفصائل والميليشيات المرتبطة بإيران، وله آراء نقدية حادة من تلك الجماعات.

كان الهاشمي شخّص قبل نحو ساعة من اغتياله بحدود الساعة التاسعة من مساء أمس، الانقسامات في العراق عبر 3 نقاط، دوّنها في «تويتر»، إذ كتب: «تأكدت الانقسامات العراقية بـ: أولاً عرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال "شيعة، سنة، كرد، تركمان، أقليات" الذي جوهر العراق في مكونات، وثانياً الأحزاب المسيطرة "الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية" والتي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام. وثالثاً الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي».

البيان: لبنان.. شعار «تغيير الحكومة» يتراجع

لبنانياً, قالت صحيفة البيان: "لا تزال «كرة النار» تتدحرج على طول المشهد الداخلي اللبناني وعرضه، ذلك أن الشعب بكل فئاته في منتهى الغضب، والبلد يفتقد إلى الضابط لإيقاعه والكابح لاندفاعاته الانحدارية نحو المصير المجهول".

وأضافت: "أما أهل السلطة فلا يزالون يعتمدون على العلاجات المؤقتة لهذا الواقع، وعلى إجراءات تغرق في تدابير لا تتلاءم مع طبيعة المرحلة.

في ضوء معلومات أكدت لـ«البيان» طي صفحة أي تغيير حكومي، في ظل موقف «حزب الله» الرافض لهذا الأمر، وشعور مختلف الأفرقاء أنهم لا يمكنهم الاتفاق على بديل عن الرئيس حسان دياب، ثم عدم وجود موقف دولي ضاغط، بما يكفي لتحقيق التغيير المنشود، أشارت المصادر الوزارية نفسها إلى أن شعار «تغيير الحكومة» سيحل محله شعار «تغيير أداء الحكومة».

فيما التدابير المطلوبة للعلاج ما قبل السقوط، فستبدأ من الرغيف ولا تنتهي بالإصلاحات المنشودة محلياً ودولياً. كما أكدت أن الرئيس دياب ليس في وارد الاستقالة، لأنه يرفض أن يهرب من المسؤولية إلى المجهول، وأشارت إلى أنه يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي أن يجري توافق داخلي وخارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها، أما أن يُراد منه الرحيل على قاعدة «قمْ لأجلس مكانك»، فهو «أمر لا يستطيع قبوله».

في المقابل، أشارت مصادر سياسية معارضة لـ«البيان» إلى أن السلطة الحالية لا تبدو في وارد تغيير سلوكها «المكابِر» والإنصات إلى صرخات الناس الموجوعة، ورغم عجزها عن إيجاد الحلول لأي من الأزمات، وفي ظل فشلها في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بفعْل انقسام الوفد اللبناني الرسمي على ذاته، فإن حكومة «المستقلين» المفترضة ليست في وارد الإقرار بالفشل.

(ي ح)