سياسيّون ليبيّون ومصريّون: مصر لن تتخلّى عن ليبيا للأطماع التّركيّة

اعتبر سياسيّون ليبيون ومصريون أنّ تركيا هي دولة احتلال في ليبيا، ولا تعير أيّ أهمية لحكومة الوفاق، بل تستخدمها لتحقيق أطماعها، وأكّدوا على ضرورة تطبيق اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، وأوضحوا أنّ مصر لن تتخلّى عن الشعب الليبي، وستحميه بوجه الأطماع.

سياسيّون ليبيّون ومصريّون: مصر لن تتخلّى عن ليبيا للأطماع التّركيّة
الإثنين 22 حزيران, 2020   23:12
القاهرة - أماني عزام

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السادس من حزيران/يونيو عن مبادرة "إعلان القاهرة" للتوصّل إلى حلّ سياسي ينهي الأزمة الليبية، ولكن التدخّل التركي في هذا البلد العربي لم يتوقّف على الأرض من خلال إرسال الأسلحة والمرتزقة، ممّا دفع السيسي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة.

السّيسيّ على الحدود اللّيبيّة: تدخّلنا بات شرعيّاً

وخلال تفقّده عناصر المنطقة الغربية العسكرية المحاذية للحدود الليبية، قال السيسي، إنّ "أي تدخّل مباشر من مصر بات تتوفّر له الشرعيّة الدولية، سواء في إطار ميثاق الأمم المتحدة (حق الدفاع عن النفس)، أو بناءً على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي (مجلس النواب)".

وأكّد أنّ "أي تدخّل مباشر في ليبيا سيهدف لتأمين الحدود ووقف إطلاق النار ووضع حد للتدخّلات الأجنبية في ليبيا وحقن دماء الأشقّاء الليبيين"، مشدّداً في الوقت نفسه على حرص مصر على التوصّل إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا.

تأييد شعبي ليبيّ لتصريحات السّيسيّ

ولقي خطاب السيسي، ترحيباً وتأييداً كبيراً داخل وخارج الحدود الليبية، إذ خرج المئات من أبناء مدينة سرت الليبية، في تظاهرات، لدعم مبادرة مصر ورفض التدخل التركي.

ورفع المتظاهرون صوراً للمشير خليفة حفتر القائد الأعلى للقوات المسلّحة الليبية، ولافتات كُتب عليها شعارات "سرت قبيلة واحدة"، "نعم للجيش والشرطة"، "نعم للقيادة العامة"، "لا للاستعمار التركي الغاشم"، و"سرت عصية على الأتراك".

تركيّا قوّة احتلال

وفي هذا السياق قال الدكتور رمضان البحباح، سفير ليبيا السابق في الهند، إنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدرك جيّداً أنّ الأتراك هم "قوّة احتلال" في ليبيا، وهم "لا يعيرون أي اهتمام لما يسمّى بحكومة السرّاج الخانعة العميلة"، ووجودهم في ليبيا ليس لدعم تلك الحكومة، بل لأجل نهب ثروات الشعب الليبي وانعاش الاقتصاد التركي المنهار على حساب إفقار الشعب الليبي.

وأكّد البحباح في تصريح خاص لوكالتنا أنّ مصر تدرك هذه الحقائق، وتدرك أنّ الليبيين يتعرّضون لمؤامرة دولية حاكتها دوائر استعمارية، ويدركون أنّ ما يحدث هو استهتار بالعرب بشكل عام والليبيين بشكل خاصّ، ويعلمون أنّ احتلال ليبيا مقصود به تقويض أمن مصر ومحاصرتها جيوسياسيّاً بغية تركيعها وفرض التعليمات عليها واذعانها لمشروع ما يُعرف بالشرق الأوسط الجديد، وتدرك مصر أيضاً أن تقسيم البلدان العربية هو مسلسل لن يتوقّف عند حدود دولة معينة، بل يشمل كافّة الدول العربية.

تأكيد على ضرورة تطبيق اتفاقيّات الدّفاع المشترك

وشدّد السفير الليبي السابق في الهند، على أنّ العبارات التي أطلقها السيسي كانت واضحة، وهي أنّ "الجيش المصري لا يتدخّل إلّا بناء على رغبة وإلحاح من الشعب الليبي الممثّل في قبائله وقواته المسلّحة، ودوره هو حفظ أمن وسلامة الشعب الليبي وصون كرامته، فهو ليست قوّة احتلال تتدخّل لغايات وأهداف الدولة المصرية بقدر أنها سند لشعبها الليبي الذي استخفّت به دول الاستعمار".

ولفت البحباح إلى أنّ حديث الرئيس المصري جاء ملبّياً لطموحات الشعب الليبي في مواجهة أعدائه، ويؤكّد أنّ تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك بين مصر وليبيا قد آن أوانه، وأضاف قائلاً: "أمن الشعب الليبي من أمن الشعب المصري والعكس صحيح ولا تحتاج مناصرة الإخوة في مصر لإخوتهم في ليبيا إذناً من أي جهة خارجية، فهذا قرار يخصّ الليبيين دون غيرهم"، داعياً فعاليات الشعب الليبيّ ومؤسساته السياسية والاجتماعية أن تبارك هذه الخطوة التي أعلنها السيسي.

مصر ستحمي اللّيبيّين

ومن جانبه قال الباحث المصري المتخصّص في الشؤون الإفريقية، إسلام نجم الدين، إنّ خطاب السيسي أمس كان عبارة عن رسم لخطوط الأمن القومي المصري وتأكيد قوي أنّ مصر لم ولن تتراجع إلى حدودها الجغرافية وأنّها ستعمل على حماية الليبيين ضد أي تدخّل غاشم طامع فيها.

ولفت إلى أنّ السيسي شدّد في خطابه على أنّ مصر التي كانت دوماً سنداً لليبيا لن تتخلّى عن الشعب الليبي ضدّ أطماع الأتراك في الثروات الليبية وأن استبعاد القبائل الليبية من المعادلة هو وهم تركي لصالح أنصار الاستعمار وأن محاولة السيطرة على الهلال النفطي وسرت لنهب الثروة البترولية أمر لن تسمح به مصر.

وأشار نجم الدين في تصريح خاصّ لوكالتنا إلى أنّ مصر لا تعتدي، بل ستفعّل اتفاقيات الدفاع المشترك التي أبرمها البرلمان الليبي الشرعي مع مصر، وقال: "إنّ ليبيا لم تتخلّ عن مصر في أي وقت سابق لذلك فإنّ مصر لن تتخلّى عنها".

ولفت نجم الدين إلى أنّ دلالة الاصطفاف العسكري ورسالة السيسي للقوات المسلحة هو أمر يصدره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو واضح وصريح حتى لا يُساء التلويح به وهو أمر اعتاد عليه السيسي، مشيراً أنّ السيسي أكّد بأنّ جيش مصر لا يخشى أي قوّة إقليمية ولا أحد يستطيع إركاعهاحأ.

(ح)

ANHA