​​​​​​​عقوبات قيصر لن تستهدف النظام بل سيتضرر منه السوريون العاديون

عدّ موقع المونيتور الأمريكي أن استخدام المناطق المحتلة من قبل تركيا الليرة التركية أمر غير واقعي، فيما عدّ صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية الناطقة بالإنكليزية أن قانون قيصر الأمريكي لن يضر النظام السوري بل الشعب السوري.

​​​​​​​عقوبات قيصر لن تستهدف النظام بل سيتضرر منه السوريون العاديون
الثلاثاء 16 حزيران, 2020   09:06
مركز الأخبار

وأشار موقع المونيتور الأمريكي في تقرير له إلى أن الانهيار الكبير لليرة السورية عشية العقوبات الأمريكية الجديدة قد أطلق العنان للتطورات التي تهدد بقطع شمال سوريا اقتصادياً عن دمشق، فوسط اضطراب العملة، ضخت تركيا الليرة التركية في الجيوب الشمالية التي تحتلها.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن أنقرة ربما تسعى إلى "منطقة ليرة تركية" بحكم الواقع بالإضافة إلى مناطقها العسكرية، ولكن هذا يبدو وكأنه أمر صعب.

ونقل الموقع عن ما يسمى الحكومة السورية المؤقتة التابعة لتركيا، أنه تم البدء بتداول الليرة التركية ذات الأوراق النقدية الصغيرة عبر فروع خدمة البريد التركية في شمال سورية منذ 11 حزيران الجاري، إذ تم تسعير المواد الغذائية الأساسية والوقود بالليرة التركية، كما يتلقى الموظفون رواتبهم بالليرة التركية، وكما بدأت بعض الشركات الخاصة في تلك المناطق بدفع الرواتب بالليرة التركية.

كما أعلنت ما تسمى حكومة الإنقاذ في إدلب والتابعة لمرتزقة هيئة تحرير الشام، عن تغيير مماثل في العملة، حيث  تحدث المدير المالي لهذه الحكومة إبراهيم الإبراهيم عن قرار سابق بدفع رواتب الموظفين بالدولار هذا العام، ولكن بسبب ندرة فواتير الدولار، تم اتخاذ قرار باستخدام الليرة التركية.

ظاهرياً، تهدف تركيا إلى احتواء التداعيات الاقتصادية لعقوبات قانون قيصر في المناطق التي تحتلها، لكن هذه الخطوة تثير شبح ضم مالي بحكم الواقع فوق السيطرة العسكرية، لطالما كانت السياسة الخارجية لأنقرة معادية للعقوبات، حتى فيما يتعلق بعقوبات الأمم المتحدة ضد العراق في عهد صدام حسين، أما في حالة سوريا، فقد رحبت أنقرة بالعقوبات الأمريكية، على أمل أن تؤدي إلى نهاية عهد الرئيس السوري بشار الأسد.

أما بخصوص مناطق شمال وشرق سورية، قال عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل، الأسبوع الماضي إنه تم العرض علينا التعامل إما بالليرة التركية أو الدينار العراقي أو الدولار الأمريكي، حيث رفض خليل التعامل بغير الليرة السورية على عكس ما قامت به أنقرة في المناطق التي تحتلها.

ورداً على سؤال حول تصريحات خليل، قال الاقتصادي من عفرين جلنك عمر، للمونيتور، "إن قانون قيصر لا يفرض استخدام عملة أخرى، لكن هناك حاجة إلى التعامل مع تداعيات قانون قيصر، إنه ليس شرطاً بل نتيجة".

ويعتقد الاقتصادي أحمد بيلدا، الذي يتابع عن كثب مناطق الإدارة الذاتية "أن التعامل بغير العملة السورية في مناطق الإدارة الذاتية سيضعف علاقة الأخيرة مع الحكومة السورية وسينهي فرص التسوية معها".

وأضاف بيلدا "إن استخدام روج آفا  لليرة التركية أو الدينار العراقي سيعني الاعتماد على تركيا أو العراق، ما يعني الانفصال عن النظام السوري".

وقال إن استخدام الدولار هو الخيار الأكثر منطقية، وأضاف بيلدا "بهذه الطريقة، لن يتم فصل [روجافا] عن سوريا، وبذلك لن تعتمد روج آفا لا على العراق ولا على تركيا، ولكن هذا يتطلب ما يكفي من الدولارات وإدارة مالية كافية".

ويشير خبراء سوريون إلى أن استبدال الليرة السورية بالليرة التركية في منطقة يبلغ عدد سكانها عدة ملايين من الناس سيوجه المزيد من الضربات للاقتصاد السوري، ومع ذلك، يحتاج المرء إلى التساؤل هنا عما إذا كان تبديل العملة هو مجرد دعاية أو خطوة نحو الضم الاقتصادي.

وقد تكون التدفقات الصغيرة من الليرات التركية إلى السوق السورية ذات صلة قليلة بمفهوم منطقة الليرة التركية، ما لم يتم اتخاذ خطوات أخرى في هذا الصدد، فالقرارات الحالية لاستخدام الليرة التركية قد تتلخص في الدعاية، ولا شك أن الدفع لمرتزقة الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا بالليرة هو شيء يخدم مصالح أنقرة، وإن الاستخدام الموسع لليرة التركية من شأنه أن يرضي الاعتراضات على رواتب الليرة التركية ويسهل على أنقرة تمويل مجموعاتها، ومع ذلك، يجب استخدامها في التجارة أيضاً، بما في ذلك الواردات والصادرات.

فمعظم السلع التي تتدفق إلى المناطق التي تحتلها تركيا، تأتي من تركيا، ففي إدلب، على سبيل المثال، 95 ٪ من هذه السلع تأتي من تركيا و 5 ٪ فقط من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، لكن 90٪ من مبيعات إدلب تذهب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة و10٪ فقط إلى تركيا.

لذا، فإن الليرة السورية تلعب دوراً حتمياً في المبادلات التجارية في المدن التي تسيطر عليها دمشق حيث الليرة التركية ليست ذات أهمية تذكر، وبعبارة أخرى، يجب أن ترتفع الصادرات إلى تركيا إلى مستوى الواردات حتى يكتسب استخدام الليرة أهمية، وأي توقع أن تتمكن المناطق التي تحتلها تركيا من قطع علاقاتها الاقتصادية بالكامل مع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ليس واقعيًا.

أما صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية فتحدثت عن التداعيات الاقتصادية لقانون قيصر المتوقع فرضه في 17 حزيران/يونيو وقالت إن المدنيين السوريين يشعرون بالقلق البالغ من أن يتأثروا بالعقوبات الجديدة.

ويعتقد السوريون مثل المزارع زاهد، أن العقوبات الجديدة ستؤثر فيه وفي أسرته بشكل غير مقصود، ويقول زاهد في هذا السياق للصحيفة من مسقط رأسه في درعا مهد الثورة السورية "بالطبع، لن يؤثر إلا على المدنيين في نهاية المطاف".

أما فاروق، 30 سنة، الذي يعيش مع زوجته وأطفاله الأربعة في ريف دمشق، لديه مخاوف مماثلة عشية العقوبات الجديدة.

وقال فاروق لـ "ذا ناشيونال": "أخشى أن تغلق محطة الوقود التي أعمل فيها، وبعد ذلك لن يكون لدي مصدر دخل".

وفي هذا السياق يتوقع الباحث في الشأن السوري نيك جرينستيد، أن يتسارع التضخم نتيجة ضعف الليرة السورية.

وقال جرينستيد لـ "ذا ناشيونال": "ستضطر الحكومة إلى استخدام التجار الوسطاء الذين لا تستهدفهم العقوبات لإقامة روابط تجارية مع شمال سوريا من أجل سد الثغرات في الواردات مثل الحبوب والنفط".

قد يستفيد هؤلاء الوسطاء مالياً من توجيه الواردات إلى مناطق النظام، وكذلك رجال الأعمال الموالين للحكومة الذين سيشاركون في التلاعب بالأسعار.

ولكن عقوبات قيصر ليست بالطبع السبب الوحيد للظروف الاقتصادية الصعبة الحالية في سوريا، حيث اعتمد الاقتصاد الذي مزقته الحرب إلى حد كبير على التحويلات بالدولار من قبل الشتات إلى أسرهم في سوريا، على الرغم من أن النظام قام مؤخراً بإغلاق شركات التحويل، وبالتالي خلق نقصاً في العملات الأجنبية.

كما يلعب انهيار الاقتصاد اللبناني أيضاً دوراً، حيث أودع العديد من السوريين دولارات في مصارف الدولة المجاورة، وسلط جرينستيد الضوء على أن النظام السوري والبنك المركزي حاولا جمع أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية خلال الأشهر القليلة الماضية من أجل تحقيق الاستقرار في الليرة.

وقال جرينستيد "من المحتمل أن ينفد البنك المركزي السوري من العملات الأجنبية اللازمة لدعم الليرة السورية".

كما عبر زاهد من درعا عن رأيه فيما إذا كان النظام يحاول دعم الاقتصاد: "الأمر لا يتعلق بالمحاولة، بل حول ما إذا كان قادراً أم لا، أعتقد أنه ليس لديه القدرة".

وقدم فاروق مشاعر مماثلة، وسأل: "هل لدينا حكومة؟ لقد رأينا نفس الأسماء من المسؤولين والخبراء في مناصب مختلفة، لا نريد رؤية نفس الأسماء بعد الآن".

وقالت المحللة السورية في مجموعة الأزمات الدولية دارين خليفة لصحيفة ذا ناشيونال "إن هذه المجموعة الجديدة من العقوبات من غير المرجح أن تؤدي إلى أي تغيير في إجراءات النظام".

وأضافت دارين: "بالنظر إلى رد فعل النظام في الماضي، فمن المنطقي أن نستنتج أن النظام لن يقدم تنازلات عندما يتعرض للضغوط، خاصة تلك التي لا تهدد وجوده بشكل مباشر".

وبينما صرح جرينستيد أيضاً، أن هذه المجموعة من العقوبات لن تؤدي إلى سقوط الأسد بناءً على مدى مرونة النظام في السنوات الماضية، ولا يزال زاهد متفائلاً، حتى مع استمراره في العيش في منطقة يسيطر عليها النظام.

وقال زاهد: "علامات ضعفه واضحة للغاية، حتى أنصار النظام سيتضررون من العقوبات، بينما ستتمتع أسرة الأسد بحياة فاخرة".

وتابع أن "السوريين ضحوا بكل ما لديهم من أجل سوريا، ولم يبق لهم شيء، لقد حان دور الأسد للتضحية، فهو بحاجة إلى أن يحزم هو وزوجته وأطفاله حقائبهم ويغادروا حتى  يتمكن 23 مليون سوري من الحصول على حياة وبلد".

(م ش)