شنكال خارج المطامع الدولية.. لا زال الكرد يدفعون الثمن منذ 34 عاماً

تستمر تركيا بشن هجماتها على الكرد أمام أنظار المجتمع الدولي، نتيجة أكاذيب روّجت لها قوى عالمية وربطت الكرد بالإرهاب بعد حادثة مقتل رئيس الوزراء السويدي, وهذه المرة كانت الهجمات على شنكال بالتزامن مع ذكرى المجازر الأشورية، وبعد زيارة سرية أجراها هاكان فيدان إلى العراق, فما هي دلالات هذه الهجمات؟

شنكال خارج المطامع الدولية.. لا زال الكرد يدفعون الثمن منذ 34 عاماً
الإثنين 15 حزيران, 2020   21:04
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

يستمر الكرد بدفع ثمن الأكاذيب التي روجت لها قوى عالمية والتي ربطت الكرد بالإرهاب، إلا أن الحقيقة التي ظهرت مؤخراً لم توقظ ضمير الغرب النائم على خداع الأتراك.

وتعرضت مناطق شنكال ومخيم مخمور للاجئين ومناطق الدفاع المشروع في باشور كردستان في منتصف ليلة أول أمس لقصف عنيف من قبل طائرات الاحتلال التركي.

وانضمت "مخلب النسر" إلى "نبع السلام و"غصن الزيتون" وهي حملات إبادة بحق الكرد، أطلقتها تركيا، واقتلعت خلالها السلام والزيتون في سوريا.

أكاذيب قديمة لا زال الكرد يدفعون ثمنها

وخلال حملات الإبادة التركية هذه تصاعدت أصوات الغرب الرافضة للانتهاكات التركية في المنطقة، إلا أن هذه الأصوات ما كانت إلا محاولات خداع للكرد والرأي العام بأنه ليس للغرب يد أو دراية بهذه الهجمات، وأنهم لم يعطوا الضوء الأخضر لتنفيذها.

مجازر الإبادة التركية ضد الكرد احتدت منذ أكثر من 34 عاماً، عند مقتل رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه.

وتعرض بالمه لإطلاق النار وسط استوكهولم عام 1986، بعد خروجه من السينما مع زوجته وابنه، وأدت الجريمة إلى إطلاق عملية بحث واسعة النطاق، بالإضافة إلى عدد كبير من نظريات المؤامرة التي وُجهت أصابع الاتهام فيها إلى حركة التحرر الكردستانية بضغط من الكلاديو وتركيا.

وشغل بالمه رئاسة الوزراء بين عامي 1969 و 1976 وبين عامي 1982 و1986.

وتم توجيه الاتهامات إلى حزب العمال الكردستاني من خلال تدخل المخابرات التركية في القضية، إذ ادّعت أن لديها إثباتات مؤكدة بضلوع العمال الكردستاني في اغتيال رئيس الوزراء السويدي، رغم أن هذا الزعيم الاشتراكي والديمقراطي، قال إنّ من حقّ الكرد الحصول على حقوقهم كباقي شعوب العالم.

وبعد اتهام حزب العمال الكردستاني بقتله، كشف الادعاء العام السويدي قبل أيام هوية قاتل رئيس الوزراء أولوف بالمه.

وبحسب وكالات عالمية، فقد كشف المدعي العام كريستر بيترسون عن هوية قاتل رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه عام 1986، يدعى ستيج إنجستروم، كان يعمل مصمماً للجرافيك، وتوفي في وقت سابق ما أدى إلى إغلاق القضية التي لا زال الكرد يدفعون ثمن أكاذيبها.

تحرك بعد عودة هاكان فيدان من العراق

 وتأتي هذه الهجمات التركية على شنكال التي يقطنها الإيزيديون الكرد, بعد أيام من زيارة سرية أجراها رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان إلى العراق، والتي كانت بالتزامن مع جلسات الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي.

وكانت مصادر تحدثت بأن فيدان عاد خالي الوفاض من بغداد، والذي حاول أن يستكشف دور بلاده في العراق في ظل خسارته لأدواته هناك.

وبحسب المصادر فإن بغداد رفضت تقديم ضمانات لفيدان حول استمرار العلاقات الاقتصادية كما كانت عليه سابقاً.

ضربة قوية للوحدة الكردية

 كما تأتي هذه الهجمات في ظل تعليق الكرد آمالاً كبيرة على الوحدة بينهم, والتي تسعى تركيا إلى ضربها دائماً.

وتدرك تركيا جيداً أن الجميع يعلم بأن هذه الهجمات لم تحدث لولا موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني أو علمه المسبق على الأقل, وهذا ما سيؤدي إلى ردة فعل من قبل الأطراف الكردية الأخرى, وبذلك تكون تركيا وجهت ضربة كبرى للوحدة الكردية.

استغلال تركي.. شنكال خارج المطامع الدولية

وكعادتها، وفي تبريرها لمجازر الإبادة، تحججت وزارة الدفاع التركية أن الهجمات جاءت كردّ فعل على هجمات على حدودها من شمال العراق, لكن ما علاقة شنكال بحدود تركيا!

هذه الهجمات تطرح تساؤلاً مهماً: لماذا شنكال؟

أردوغان يريد استعادة أمجاد وإرث أجداده العثمانيين الذين ارتكبوا المجازر بحق شعوب المنطقة، ويرى الكرد عائقاً أمام تغلغله في الدول العربية، لذلك يرغب دوماً في القضاء عليهم، وهذا ما يفسر هجماته بشكل مستمر على الكرد في سوريا والعراق.

وبما أن تركيا لم تستطيع التحرك بسهولة في سوريا، بسبب تدخل القوى العالمية مثل روسيا وأمريكا، وهي نفسها تعيش أوضاعاً داخلية غير مستقرة بسبب معارضة الشعب لسياسات أردوغان والأزمة الاقتصادية التي خلقها في البلاد، فقد رأت أن شنكال هي الوحيدة خارج المطامع الإقليمية, واستطاع الإيزيدون الكرد فيها أيضاً تحقيق إدارة ذاتية، فيمكن لتركيا أن تتحرك بحرية أكثر هناك.

مجازر بحق الكرد عشية مجازر العثمانيين بحق الآشوريين

لم يترك العثمانيون وأحفادهم الأتراك أياً من شعوب المنطقة دون أن يرتكبوا المجازر بحقهم، فالهجمات على شنكال ومخيم مخمور للاجئين ومناطق ميديا الدفاعية، جاءت عشية ذكرى مجازر الإبادة التي ارتكبتها تركيا بداية القرن العشرين بحق الآشور السريان الكلدان، والمعروفة بمجازر "سيفو".

وتستمر الجرائم والمجازر التركية في كل مكان، من سوريا إلى العراق وليبيا وكل مكان تطؤه أقدام الأتراك، ولكن رغم ذلك لا تزال القوى الدولية صامتة، فإلى متى هذا الصمت؟

والملاحظ أنه كلما بدأ صوت الكرد تصل إلى آذان العالم وكلما تضامن الرأي العام العالمي مع القضية الكردية، وعندما يقترب الكرد من تحقيق الوحدة أو انجاز اتفاق بينهم، نرى أن تركيا تصاب بحالة هستيريا وتبدأ بالهجمات الجنونية على الكرد عسكريا وسياسياً، وما الهجمات الأخيرة إلى ردة فعل من تركيا على انكشاف براءة الكرد من دم الوزير السويدي، واقتراب الكرد في روج آفا من تحقيق وحدتهم.

(ح)

ANHA