جحيم في سجون مرتزقة تركيا.. كيف يتم التعذيب هناك؟

أمضى شاب عشريني, عام كامل في سجون المرتزقة التابعين لجيش الاحتلال التركي بشمال حلب, تلقى خلالها كافة أنواع الإهانات والتعذيب وكان شاهداً على قتل الكثير ممن كانوا معه, فكيف يتم التعذيب في سجون المرتزقة؟

جحيم في سجون مرتزقة تركيا.. كيف يتم التعذيب هناك؟
السبت 13 حزيران, 2020   23:28
الشهباء-فراس إبراهيم – غاندي علو

الشاب (ف ع) ذو 24 عاماً من أهالي مقاطعة عفرين كان يخطط للتوجه إلى أوروبا إلا أن رحلته لم تكتمل, حيث انتهى به الطريق ليقع في يد مرتزقة تركيا, ويبدأ مرحلة مأساة استمرت لمدة عام.

بدأت رحلة الشاب العشريني من مدينة قامشلو  لكنه وعندما وصل إلى حاجز "عون" في مدينة جرابلس تم اعتقاله من قبل المرتزقة المدعومين من تركيا بتاريخ 24/7/2018.

وهناك تم التحقيق معه من قبل مرتزق يدعى "أبو قصي حبش" عن مكان توجهه ومن أين يأتي ليتم اتهامه فيما بعد بأنه يعمل لصالح قوات سوريا الديمقراطية.

 بعدها تم نقل الشاب إلى سجنٍ في المدينة يدعى (فرع جرابلس) تسيطر عليه ما تسمى بـ "الشرطة العسكرية" التابعة للمرتزقة ويبدأ مسلسل التحقيقات الذي استمر لحوالي 4 أشهر.

التحقيقات من قبل المرتزقة كان أساسها بأن الشاب العشريني كان مشاركاً في مقاومة العصر في مرحلتها الأولى, إلا أن الشاب كان حينذاك أي في عام 2018 متواجداً في تركيا (وقد عاد من تركيا في شهر نيسان في عام 2018 إلى مدينة قامشلو ومن هناك قرر الرحيل إلى أوروبا).

وبحسب المصادر المحلية بأن أغلبية الشبان الكرد  يتجنبون المرور من هذا حواجز المرتزقة  حيث تكررت الاعتداءات عليهم.

وبعد عام كامل أفرج المرتزقة عن الشاب بعدما دفع ذويه فدية مالية بلغت 2500 دولار.

تعذيب وحشي

وخلال لقاء مع وكالة أنباء هاوار تحدث الشاب عن الأيام الأولى التي قضاها في السجن قائلاً "أبقوني في السجن الانفرادي لمدة ثلاثة أيام دون طعام وكانوا يحققون معي ويضغطون عليّ من خلال ممارسة تعذيب وحشي بحقي".

وعن أساليب التعذيب في السجن وصف الشاب كيفية ربط يديه وأرجله بالحبل وعَصب عينيه بشريط أسود وتعليق جسده بعمود وُضع بشكل أفقي ويتم ضربه بخراطيم سوداء واستجوابه وهكذا يستمر التعذيب لحوالي ساعة، حيث كان مدير السجن يدعى "أبو علي" وهو من حمص ونائبه يدعى زيكو ومسؤول التحقيق يقال له "أستاذ غانم" وكان هناك محققان آخران يسميان "أبو الشام وأبو الكفاح".

طعام رديء وتهديد بالقتل

أما بالنسبة للطعام في السجن فقد كان يقتصر على رغيفين خبز معفن وبجانبه علبة مربى يتقاسمها عدة أشخاص، وفي يوم من الأيام قرر المعتقلين قيام بالإضراب عن الطعام ولكن المرتزقة قاموا بضربهم وتعذيبهم وتهديدهم بالقتل إن عادوا إلى ذلك الفعل, وذلك بحسب الشاب.

وكشف الشاب بأنه" كان يوجد في المهجع 20 شخصاً ضمن غرفة لا تتجاوز عرضها 4 أمتار وطولها 3 أمتار بحيث لا يمكن المعتقل أن ينام وهو مستلقي".

من لا يملك المال يبقى  معتقلاً

ويكمل الشاب مسيرة رحلته حيث قال "بعد قضاء تسعة أشهر في سجن جرابلس تم نقلي  إلى سجن معراته في مقاطعة عفرين وهناك كان كل شيء يشترى بالمال وبسعر مضاعف عن المنتجات الموجودة في الأسواق، فالمرتزقة لا يفرّقون بين التهم الموجهة إلى المعتقلين فمن يدفع المال يتم الإفراج عنه ومن لا يملك المال لا يزال معتقلاً حتى الآن، هناك معتقل يدعى نضال عمر موجود في السجن لحين الآن لعدم امتلاك عائلته المال للإفراج عنه".

تعذيب يصيب بإعاقات دائمة.. تقيء دماً ومات

وقال الشاب (ف ع) بأن بعض المعتقلين من سجن "سجو" والموجود في مدينة إعزاز حيث يعتبر أخطر سجن للمرتزقة بحسب وصف من اعتقلوا فيه, كانوا شاهدين على قتل العديد من الشبان تحت التعذيب أثناء تواجدهم هناك ومنهم من أصيب بإعاقات دائمة .

 واختتم الشاب حديثه بتذكر قصة عن شخص مصاب بسرطان الدم وقد دُخل السجن بتهمة تعاونه مع الحكومة السورية وكان يقول "متى سأموت، فأنا مريض بمرض خبيث، ماذا يريدون مني"، ومع مرور الوقت ازداد مرض الشاب وبقي  لمدة 4 أيام دون أن يأكل شيئاً أو يشرب وعندما كانوا يقول لمدير السجن بأن الشاب يموت كان مدير السجن يقول "نريد 300 دولار لأجل معالجته"، وفي النهاية تقيّء دماً ومات.

ANHA