​​​​​​​في ذكرى نكسة حزيران.. هل باتت الدّول العربيّة على أبواب نكسة أخرى؟

بعد مرور 53 عاماً على نكسة حزيران عام 1967، والتي تصادف اليوم، لا يزال الحال العربي كما هو بل أشد سوءاً, فمن نكبة إلى نكسة وتفتت وصولاً إلى قضم الأراضي العربية من قبل تركيا وإيران وإسرائيل, بينما يواصل العرب غفوتهم إلى الآن.

​​​​​​​في ذكرى نكسة حزيران.. هل باتت الدّول العربيّة على أبواب نكسة أخرى؟
الخميس 4 حزيران, 2020   21:10
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

نشبت حرب حزيران / يونيو سنة 1967 بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن وسوريا من جهة ثانية. وكانت هذه الحرب الثالثة ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي, وشكّلت انتكاسة تاريخية للعرب بشكل عام وللفلسطينيين بشكل خاصّ، إذ سيطرت إسرائيل على إثرها على سيناء المصرية وقطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينيين والجولان السوري.

وتمكّن خلالها الجيش الإسرائيلي وبحسب التقارير من تدمير 80% من العتاد العسكري العربي وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية وإطلاق العنان للاستيطان في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية.

وعلى الرغم من إسرائيل أعادت صحراء سيناء لمصر، وانسحبت بشكل أحادي من قطاع غزة الذي تفرض عليه حصاراً منذ عام 2006، إلّا أنّها ضمّت القدس الشرقية وهضبة الجولان.

إسرائيل كان لها وجهة نظر أخرى لهذه الحرب، حيث اعتبرتها أول محاولة عربية كبيرة للقضاء نهائياً على دولتها الفتية التي أعلنتها عام 1948.

ومنذ تلك النكسة التي يراها مراقبون عرب بأنّ اسمها الحقيقي "هزيمة" حاول القادة العرب إيجاد مبررات لها, وتستمرّ الاتهامات المتبادلة بين الدول العربية بـ "التخاذل والعمالة", فقالت إذاعة صوت العرب آنذاك أنّ القواعد العسكرية الأجنبية في ليبيا، ومنها قاعدة ويلس العسكرية، استخدمت لمساعدة الإسرائيليين في هذه الحرب.

"نكسة حزيران نابعة من الخلل في النّظام العربيّ"

وحول تداعيات نكسة حزيران قال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات الدكتور المصري، هاني سليمان لوكالتنا، إنّ "نكسة حزيران كانت علامة فارقة ونقطة فاصلة في محاولة إعادة بناء النظام العربي، وكانت صفعة لمحاولة الاستيقاظ والتكاتف العربي. ونكسة حزيران كان لها أسباب نابعة من الخلل في النظام العربي".

محطّات خطيرة واجهت العرب

ولم تتوقّف أزمات الدول العربية عند حدّ النكسة، حيث لم تر هذه المنطقة الهدوء على الإطلاق وشهدت حروب وهجمات كثيرة.

وحول ذلك يقول سليمان: "تعرّض النظام العربي لاختبارات عديدة, كان أولها حرب الخليج الثانية والتي كانت بداية التصدع في الجسد العربي, أعقبه بعد ذلك أحداث 11 أيلول وما تمخّض عنها من تبعات عديده أهمها تدخل بعض الدول العربية وإسقاط نظام العراق, ووقف النظام العربي أمامها عاجزاً عن التعاطي مع هذه الأزمة".

وبحسب سليمان فإنّ المحطّة التي مثّلت اختباراً صعباً للنظام العربي هي الأزمة الخليجية، وذلك بسبب السياسات التي تنتهجها قطر حيث تحاول الاستقواء بالخارج عن طريق تركيا وإيران لمحاولة مواجهة دول الخليج العربي واتباع سياسة تدخلية في الشأن المصري.

وأضاف بأن المحطة الأخيرة هي محطة ما سمّي بـ "الربيع العربي" والتي أحدثت خللاً شديداً وعمّقت الأزمات في الشرق الأوسط.

"التهديدات التّركيّة باتت أولويّة"

وفقدت القضية الفلسطينية الاهتمام بسبب تزايد الأزمات التي حلّت على الدول العربية ومحاولة كل من تركيا ودول إقليمية وعالمية أخرى استغلال هذه الأزمات.

وتعمل تركيا على توسيع نفوذها في الدول العربية, حيث تحتل مناطق عديدة في سوريا، وأنشأت قواعد في العراق وقطر والصومال وجيبوتي, وتشنّ هجوماً عسكرياً على ليبيا.

وحول ذلك يقول سليمان: "إحدى نتائج المراحل السابقة هي الاختلاف بشأن تسلسل أولويات التهديدات للنظام العربي, وبسبب التهديدات الداخلية تغيّرت الأولويات نوعاً ما, فالتهديد الإسرائيلي كان رقم واحد وفي وقت لاحق أصبحت تهديدات حركات الإسلام السياسي والإرهاب هي رقم واحد في سلم الأولويات".

وأضاف "على الرغم من أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها تاريخية للعرب إلّا أنّ التهديدات التركية باتت ملحة, وتركيا تجيد الاصطياد في الماء العكر، وتجيد الاستغلال السياسي للأزمات عبر تصدير وجه جميل لها لكن في ظل هذه الأزمات يظهر الوجه القبيح كما تفعل في ليبيا من خلال البدء بالتنقيب عن النفط".

ويرى سليمان أنّ "إسرائيل وتركيا كلاهما دولة إيديولوجية ولهما مشروع, إسرائيل لديها مشروع الدولة الصهيونية, وتركيا لديها مشروع إرث الدولة العثمانية بالإضافة إلى الخلافات مع الدول العربية ومحاولة التدخل في مصر وابتزاز السعودية وغيرها من الممارسات في الفترة الأخيرة علاوة على وجودها في سوريا".

"القضايا العربيّة أصبحت مستعصية"

وحول قدرة الدول العربية على حل هذه الأزمات قال سليمان: "أصبحت العديد من القضايا مستعصية على الحل ومعقّدة بشكل خطير، وخاصّة مع دخول الميلشيات والأطراف الخارجية التي باتت تتحكّم وفق أسس طائفية وإيديولوجية مثل الدور الإيراني في سوريا والعراق, والدور التركي النابع من فكرة إيديولوجية أيضاً وتعظيم إرث الدولة العثمانية ومحاولة إيجاد موطئ قدم داخل النسيج العربي, عبر استدعاء التاريخ والعيش في أوهام الدول العثمانية وأمجادها".

وأضاف: "ما زال الجانب الإسرائيلي يحاول المتاجرة بأرواح الفلسطينيين في ظل وجود حكومات ونخب سياسية غير راغبة في الحل وسط دعم أمريكي".

"العرب فقدوا الإجماع تجاه القضايا المصيريّة"

وكان لهذه المحطّات تداعيات كثيرة، حيثُ تغرق كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا في أزمات سياسية وطائفية, بينما الخليج العربي منشغل في حرب باردة مع كل من تركيا وإيران, بالإضافة إلى تباين في الرؤى.

وبحسب سليمان فإنه نتيجة هذه الأزمات والاختبارات فقد النسيج العربي فكرة الإجماع، وقال: "من الطبيعي أن يكون هناك تباين في المواقف إلّا أنّ الغريب أنّ العرب فقدوا الإجماع تجاه القضايا المصيرية والسبب هو تغريد بعض الدول خارج السرب من حين إلى أخر".

وأضاف: "الدول العربية باتت تعاني من تفجّر الأزمات الداخلية والتي أعاقت فكرة التنسيق بشأن القضايا الخارجية على اعتبار انشغال الدول بهذه الأزمات, ونتاج استقدام العوامل الخارجية في العامل الداخلي لم يعد ذلك الحاجز الذي يفصل بين الداخل والخارج, هناك حالة من اختراق النسيج العربي نتاج بعض الدول التي تستقدم أدوار خارجية معينة لحماية نفوذها ومصالحها ما يخالف التعاون العربي المشترك".

"جهود فرديّة وغير منظّمة لمواجهة التدخّل التّركيّ"

وحول الصّمت العربي تجاه هذه التدخّلات وأبرزها التركية يقول سليمان: "الصّمت العربي على الدور التركي سببه تفجّر أزمات كثيرة في وقت واحد".

وأضاف: "لا يمكن القول بأنّه لا يوجد دور عربي في مواجهة هذا التدخّل حيث كان هناك جهود مصرية وسعودية وإماراتية ضدّ التدخل التركي في سوريا وليبيا ومحاولة الهيمنة على دول الجوار, نستطيع أن نتحدّث عن دور عربي غير منظّم عبر جامعة الدول العربية لكن هناك أدوار فردية لمواجهة هذا الخطر التركي".

"رغم صعوبة الموقف إلّا أنّ الفرصة موجودة"

وحول مستقبل الوضع العربي يقول الدكتور المصري هاني سليمان: "الوضع العربي يتم اختطاف قضاياه من قبل إيران وتركيا وإسرائيل, الوضع العربي في حالة تردٍّ، ولا بد من معالجة عربية لمثل هذه الأزمات ووجود عنصر عربي فاعل رغم صعوبة ذلك باعتبار أن الدول العربية غابت عن هذه الأزمات مبكراً".

وأوضح سليمان أنّه ما زالت الفرصة موجودة ولا بدّ أن يكون للعرب دور ولن يحدث ذلك إلا عبر تكاتف عربي يكون نواة لمواجهة المشاريع المعادية مثل الحسابات الإسرائيلية بتمرير صفقة القرن, والنفوذ التركي والإيراني, وهذه ثوابت لو اتفقت عليها الدول العربية ربما يكون هناك تحرّك دبلوماسي موحّد, المسؤولية تقع على الجامعة العربية وعلى الدول الريادية كالسعودية ومصر والإمارات.

(ح)

ANHA