مجلة أمريكية: تصاعد الصراع الروسي – التركي

بينما تتقاتل كل من موسكو وأنقرة على السلطة والنفوذ في الشرق الأوسط، يقع السوريون والليبيون في مرمى نيران الطرفين.

مجلة أمريكية: تصاعد الصراع الروسي – التركي
الإثنين 1 حزيران, 2020   05:09
مركز الأخبار

وقالت مجلة "واشنطن مونثلي" الأمريكية في مقال لها إن روسيا وتركيا "صعّدتا للتو حربهما على جبهتين حول أي دولة ستكون لها الدور الأبرز في الشرق الأوسط، حيث كانتا متنافستين في هذه اللعبة لبضعة قرون، لكنها أصبحت أكثر خطورة هذا الأسبوع عندما أدخلت روسيا مقاتلات نفاثة في الحرب الأهلية الليبية".

ربما أغلق فيروس كورونا صالونات التجميل في تكساس وبارات لويزيانا، وأوقفت السفر الدولي، وأفرغت الشوارع في جميع أنحاء العالم، لكنها لم توقف الحرب، بل دخلت روسيا وتركيا في خضم تصعيد حرب بالوكالة متعددة الوجوه في كل من ليبيا وسوريا.

والروس لديهم ذكريات طويلة، يتذكرون عندما قاتلت روسيا الإمبراطورية العثمانية في حرب القرم الدموية، وكذلك عندما قاتلت القوات العثمانية القوات القيصرية في شبه جزيرة البحر الأسود، حيث سقط عدد كبير من المقاتلين فريسة  لوباء الكوليرا الآسيوي.

وفازت تركيا حينها، لكن روسيا اليوم تحتل القرم مرة أخرى، كانت حرب القرم في القرن التاسع عشر البوتقة التي تم فيها تشكيل العداوات الروسية التركية وأحلامهم الإمبراطورية في القرن الحادي والعشرين.

قد تبدو سوريا وليبيا بمثابة جوائز مفخخة، لكن ما يحدث في دمشق وطرابلس مقلق، وخاصة في سورية حيث يعاني الناس في هذا البلد بشدة من وحشية النظام القمعي والقتل العشوائي، ومنذ عام 2011، تم القضاء بسرعة على النسخة السورية من الصحوة العربية، وبرزت صور الدمار الشامل في غالبية المدن السورية الشبيهة ببرلين بعد الحرب العالمية الثانية.

وكان الأمل الوحيد في الحياة الطبيعية والسلام في شمال شرق سوريا (ذو الغالبية الكردية) حيث كان للقوات الأمريكية وجود بسيط ولكن مؤثر، لقد كان الوجود الأمريكي البسيط استثماراً عسكرياً آمناً نسبياً لدور نشط في مستقبل المنطقة، حيث كفل الوجود الأمريكي سلامة وأمن أقوى المقاتلين المناهضين لداعش في المنطقة.

وما فجّر كل هذا، لم يكن قنبلة روسية أو توغل القوات السورية، ما أزعج هذا الجهد الإنساني الأمريكي وتوازن القوى الهش كان مكالمة هاتفية واحدة غير متوقعة من البيت الأبيض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجوهر المحادثة، أمريكا تنسحب، وتركيا تهجم.

رحيل أمريكا كان دعوة لتركيا للتكالب والكلفة كانت حياة السوريين، والاستقرار الإقليمي، والمصداقية الأمريكية، وثقة الحلفاء، وإلقاء المنطقة التي كانت هادئة نسبياً في بحر من الفوضى، فمع عدم وجود احتمال فوري لسلام دائم، تواصل روسيا وتركيا لعبتهما الجيوسياسية العنيفة في سوريا، وتختبران إرادة بعضهما البعض للاستيلاء على ما في وسعهما من أراضٍ ونفوذ.

كما أن موسكو وأنقرة، اللتان تقاتلان من أجل النفوذ والنفط والبصمة المتوسطية الأكبر، قد انطلقتا الآن في شمال إفريقيا، ليبيا هي المسرح الجديد لكلا البلدين، وهذا يجعلها المكان المثالي لتجار المخدرات والمهربين المهاجرين وتجار الأسلحة واللصوص النفطيين وقطاع الطرق الذين يرهبون المواطنين الأبرياء.

وفي غضون ذلك، تدعم روسيا وتركيا جانبي الفريقين الليبيين وتتظاهران بالوساطة لوقف إطلاق النار، ويتوق فلاديمير بوتين لأيام الاتحاد السوفياتي، وكما يتوق أردوغان لمجد الإمبراطورية العثمانية المفقودة، فكلا الزعيمين يواجهان تحديات سياسية في الداخل حيث تنتشر أزمة تفشي كورونا في جميع أنحاء البلدين، وخلال فترة الاغلاق، لا يوجد لهو أفضل للزعماء المتعثرين غير حرب خارجية يتسلون بها.

(م ش)