​​​​​​​تهديد فلسطيني وتحذير أوروبي.. هل تفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية؟

تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق من الضفة الغربية، وفيما تسعى إسرائيل لموافقة أمريكية على خطتها، يهدد الجانب الفلسطيني بردٍ صارم، ويحذر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إسرائيل لردعها عن الخطة.

​​​​​​​تهديد فلسطيني وتحذير أوروبي.. هل تفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية؟
الثلاثاء 19 مايو, 2020   03:46
غزة - عمر موسى

من جديد، وفي آخر تصريحٍ له عقب إعلان تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عزمه فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق "ج" في الضفة الغربية، كأول أجندة عملية للحكومة الجديدة، وهي المناطق التي تشكل ما نسبته 61% من أراضي الضفة الغربية، وتخضع للإدارة الفلسطينية بموجب اتفاق السلام الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.

وفيما تمثل التهديدات الإسرائيلية عزم الحكومة الإسرائيلية الفعلي لضم الضفة، تمثل هذه الخطوة، بالمنظور الفلسطيني تقويضاً لكل جهود السلام، ستقابل وفق تهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. 

ضغط إسرائيلي على واشنطن لـ"ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطة"

وذكر الإعلام الإسرائيلي نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون ديرمر، يمارس ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لإقناعهم بـ"ضرورة" تنفيذ مخطط الحكومة الإسرائيلية، بضم مناطق في الضفة الغربية إلى "سيادة" إسرائيل، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ويأتي ذلك، في وقتٍ تخشى إسرائيل فيه من خسارة الرئيس الأمريكي لانتخابات الرئاسة الأمريكية، مع ارتفاع فرص نجاح المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، جو بايدن، واحتدام المنافسة بينه وبين الرئيس الحالي، دونالد ترامب.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن السفير ديرمر قوله: إنه "يجب أن نمضي قدمًا في الضم الآن لأننا لا نعرف ما سيحدث في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر - قد يفوز بايدن. هناك فرصة سانحة الآن يجب أن نستغلها، ولذلك يجب أن نفعل ذلك".

وذكرت أن ديرمر يشدد على ضرورة فرض "واقع جديد على الأرض" في الضفة المحتلة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، بادعاء أنه بنجاح بايدن، قد يتراجع "على نحو دراماتيكي" الدعم الأميركي الذي تقدمه لإسرائيل في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في ظل انحياز إدارة ترامب الكلي للموقف الإسرائيلي في هذا الشأن.

وتابع ديرمر: "هناك فرصة لمرة واحدة لتعزيز الضم طالما أن ترامب موجود".

ووفق الإعلام الإسرائيلي، تأتي حملة ديرمر لتسريع إمكانية منح الإدارة الأميركية ضوءً أخضر لإسرائيل للشروع بتنفيذ مخطط الضم، لوجود خلافات داخل إدارة ترامب بشأن الضم وارتفاع الأصوات بين مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، للإعراب عن تحفظاتهم على هذه الخطوة التي لا يعتبرونها أولوية في الوقت الراهن.

وأشارت القناة 13 إلى أن إدارة الرئيس ترامب، بدت مترددة مؤخرًا بشأن تنفيذ مخطط الضم وفرض "سيادة" إسرائيل على مناطق في الضفة، وذلك في أعقاب "تلقيها رسائل تحذيرية من الأردن والإمارات والسعودية"، بالإضافة إلى التخوف الأميركي من تأثير هذه الخطوة على استقرار الأردن. إلى جانب التخوفات المركزية لدى واشنطن  في أن تغلق خطوة الضم، الباب، نهائياً، أمام فرص تنفيذ خطة السلام الأمريكية – صفقة القرن.

وعلى صلة أيضاً، كان وزير الأمن الإسرائيلي الجديد، بيني غانتس، قد صرح رسميًا بأنه ملتزم لفعل كل شيء لدفع التسويات السياسية والسعي من أجل السلام، وقال: "سنعمل على دفع خطة ترامب للسلام بكل ما تتضمنه".

موقف الاتحاد الأوروبي من الخطة الإسرائيلية

وبحسب ما ذكره الإعلام الإسرائيلي، فإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون، يوم الجمعة القادم، الإجراءات المضادة التي سيتخذونها  لردع إسرائيل عن ضم أجزاء من الضفة الغربية، امام معارضة فرنسا، وإيرلندا والسويد وبلجيكا وإسبانيا ولوكسمبورغ، ودولاً أخرى لهذه الخطة.

وصرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل بأن "خطط الضم ورد الاتحاد عليها ستكون أهم بند في جدول أعمال اجتماع يوم الجمعة".

الموقف الفلسطيني ورد الاتحاد الأوروبي المتوقع

 ويرى الكاتب السياسي محمد أبو مهادي، خلال حديثٍ مع وكالة أنباء "هاوار"، أنه "في حال قيام إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، فإن رد الاتحاد الأوروبي لن يرقى إلى شكل عقوبات سياسية أو اقتصادية".

ويقول أبو مهادي: "صحيح أن الاتحاد الأوروبي رفض خطة ترامب ويرفض الاستيطان الإسرائيلي ويعتبره انتهاك للقانون الدولي، إلا أن سياسة الاتحاد الأوروبي ومواقفه من القضية الفلسطينية، وسطية".

وتابع: "الاتحاد الأوروبي يعتبر أن مرجعية عملية السلام أو أي تسوية سياسية، هي قرارات الشرعية الدولية، وهو في ذلك وفي مواقفه الأخيرة من عملية الضم، يخشى على منظمة الأمم المتحدة وما قررته على مجمل القضية الفلسطينية، من التفرد الأمريكي بالقضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط، ويحاول المحافظة على دوره".

ويشير أبو مهادي إلى أن الاتحاد الأوروبي في هذه المسألة، منقسم أيضاً في الآراء، وهناك العديد من الدول مثل المجر والنمسا وهولندا، أعلنت صراحة أنهم لن يعارضوا موقف إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية.

ويقدر بأن أساس المواقف الدولية والعالمية أو الاقليمية، هو الموقف الفلسطيني، بمعنى ماذا ستتخذ السلطة الفلسطينية من قرارات، إذ من المقرر أن تجتمع القيادة الفلسطينية لبحث العملية الإسرائيلية. وتابع قائلاً "الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن أنه بصدد وقف الاتفاقيات مع إسرائيل وفك الارتباط ووقف التنسيق الأمني وجملة من القرارات المرتقبة والمفترضة التي ستتخذها السلطة في حال ضمت إسرائيل مناطق من الضفة الغربية".

بتقديري، يضيف أبو مهادي: "إن السلطة في وضع لا يمكنها أن تحدث معادلة سياسية حقيقية، تلجم إسرائيل وتثنيها عن تنفيذ سياستها وخطتها في الضفة الغربية".

وذكر أن "أساس أي موقف سياسي هو أن يكون مُجمع عليه داخلياً فلسطينياً وأن يكون الموقف الفلسطيني موحد وأن يكون هناك نظام سياسي موحد وتصور استراتيجي لأي برنامج عمل لدى السلطة الفلسطينية، وليس مجرد ردود أفعال على ما تقوم به إسرائيل من أفعال خطيرة كالتي تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة اتخاذها، وهي بالمناسبة حكومة ضم واستيطان بامتياز".

وأكد أن الفلسطينيين لا يعملون بمعزل عن الموقف العربي، وقال: "جامعة العربية رفضت هذه الخطة والأردن ومعظم البلدان العربية، وأكدت رفض خطة نتنياهو التي يعتزم اتخاذها".

ويخلص أبو مهادي إلى أن جميع هذه المواقف، تبقى مواقف ضعيفة، تكتفي بالتسجيل الإعلامي والإدانات الصوتية، دون وجود حراك على الأرض.

ويقدر أن الحراك الفلسطيني على الأرض، ربما يلزم أو يجبر العالم على التحرك جدياً لإجبار إسرائيل على وقف ما تنوي القيام به في الضفة الغربية.

ويلفت إلى أن الخطوة الإسرائيلية، تمثل مقتلة حقيقية لكل أفاق التسوية أو عمليات الحل. رغم أنه عملياً حل الدولتين انتهى. إسرائيل أجهزت عليها في عملية بناء "جدار الفصل العنصري والاستيطان" الذي تسارعت وتيرته في السنوات الأخيرة. كذلك "إسرائيل لا تعترف بشريك فلسطيني، إسرائيل تريد وكيل أمني يحمي المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة، وهذا ما تراه إسرائيل في السلطة الفلسطينية".

ويختتم الكاتب السياسي محمد أبو مهادي قائلاً "وقف خطة نتنياهو، رهين التحرك الفلسطيني على الأرض، وتحرك القيادة الفلسطينية. الشارع الفلسطيني وحده القادر على إفشال هذه المخططات، وإجبار إسرائيل ونتنياهو على التراجع عن خطط الضم".

(ح)

ANHA