الخلاف المصري الأثيوبي إلى نقطة حرجة.. هل سينتهي بعمل عسكري؟

رأت التقارير أن المواجهة المصرية –الاثيوبية المائية تثير التكهنات حول ما إذا كانت مصر ستقوم في نهاية المطاف بعمل عسكري حيث تعتبرها القاهرة قضية وجودية.

الخلاف المصري الأثيوبي إلى نقطة حرجة.. هل سينتهي بعمل عسكري؟
الإثنين 18 مايو, 2020   07:18
مركز الأخبار

نشرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية تحليلاً للكاتب المصري حمزة هنداوي حول النزاع الطويل بين مصر وإثيوبيا حول المياه في أفريقيا والذي وصل إلى نقطة الغليان بالتزامن مع تركيز اهتمام العالم على جائحة كورونا.

وتقول إثيوبيا إنها لن تنتظر اتفاقاً مع دولتي المصب (مصر والسودان) قبل أن تمضي قدماً في تموز/يوليو في ملء الخزان خلف سد النيل العملاق الذي تبنيه منذ 2011، فمصر التي تخشى العواقب الوخيمة الناجمة من انخفاض حصتها الحيوية، وكما احتجت مصر على قرار إثيوبيا واتهمتها بأن الأخيرة  تنتهك القوانين الدولية الناظمة لاستخدام الأنهار العابرة للحدود.

وألقت مصر وإثيوبيا باللوم على بعضهما البعض بخصوص فشل ما يقرب من عقد من المفاوضات بخصوص التوصل إلى اتفاق حول تشغيل السد وملء الخزانات .

وفي غضون ذلك، يبدو أن السودان قد تخلت على الأقل عن بعض تحيزها لصالح موقف إثيوبيا بشأن النزاع، وانضمت إلى مصر الأسبوع الماضي في رفض عرض من إثيوبيا للتفاوض على اتفاق مؤقت لتنظيم ملء الخزان.

وتزامن قرارها المفاجئ مع تزايد الأصوات في السودان التي تشكك في السلامة الهندسية للسد وتحذر من أن الكثير من البلاد ستغمرها المياه إذا انهار السد بالقرب من حدودها نتيجة ضغط المياه.

ولدى مصر أيضاً بعض المخاوف بشأن سلامة السد وتصر على أن إثيوبيا لم تقم بإجراء دراسات كافية حول المخاطر المحتملة .

ولا تزال أديس أبابا مصرّة على بدء عملية ملء جزئية لمدة عامين وأطلقت العنان لمجموعة من الخطابات القومية والتي اعتبرت مشروع السد "إنجاز وطني" يوحد الإثيوبيين المتنوعين ثقافياً وعرقياً.

ويُعتقد أن هذا الخطابات هي محاولة لإرضاء الناخبين في عام الانتخابات، ومناشدة مشاعرهم من خلال إعادة إشعال حرب كلامية مع مصر.

وتثير المواجهة التكهنات حول ما إذا كانت مصر ستقوم في نهاية المطاف بعمل عسكري لوقف إثيوبيا من التصرف من جانب واحد، على الرغم من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، قد أعرب عن تفضيله لتسوية تفاوضية.

وحذر من أن مصر لن تقبل أبداً حالة الأمر الواقع حول مياه النيل، وقال إن القضية هي قضية وجودية.

ويعتمد 100 مليون مصري على مياه النيل في أكثر من 90 في المئة من احتياجاتهم المائية، وإن أي انخفاض كبير في حصته من مياه النهر من شأنه أن يفقد مئات الآلاف من الشعب المصري أعمالهم  ويهدد أمنهم الغذائي.

وكتب المحلل عبد الباري عطوان الأسبوع الماضي: "الروح السائدة في مصر الآن ذات طبيعة قتالية، المسؤولون المصريون، وخاصة في الجيش، قلقون للغاية، وهذا هو السبب في أن الأسابيع القليلة المقبلة يمكن أن تشهد بعض القرارات المصيرية والمؤلمة لأنه ليس من الممكن، ولا ينبغي أن يكون، للشعب المصري أن يجوع أو يرى أمنه المائي مهدداً".

ولا تشترك مصر وإثيوبيا في أية حدود برية، لكن القاهرة أنفقت في السنوات الأخيرة مليارات الدولارات على الأسلحة والأجهزة التي توسع نطاقها العسكري بشكل كبير خارج حدودها، مثل الغواصات الألمانية الصنع وناقلات القوات البحرية الفرنسية المجهزة بطائرات هليكوبتر هجومية روسية.

وربما لا تزال التسوية التفاوضية خيارها الوحيد، وتقول القاهرة إنها تقدر حاجة إثيوبيا للسد الكهرومائي لتطوير اقتصادها، لكنها تريد اتفاقية تقلل من تأثيرها على إمدادات المياه.

ودعت إثيوبيا إلى استئناف المفاوضات، وتود مصر أيضاً أن تبدأ المفاوضات(التي كانت برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي) من حيث توقفت في شباط/فبراير.

وقال الخبير البارز في الشؤون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان "مصر لا تزال ملتزمة بضرورة التوصل إلى اتفاق، الكرة الآن في ملعب إثيوبيا، التي يجب أن تدرك بأن عليها عدم العبث بمصالح الدول".

وقد تتفق القاهرة أيضاً على اتفاق مؤقت بشأن أول ملء للخزان في حزيران/يوليو، ولكن مع تحديد ما يجب الاتفاق عليه في الاتفاقية الشاملة.

وعلى وجه التحديد، تريد مصر أن يتواصل ملء الخزان لمدة تصل إلى سبع سنوات، وآلية مشتركة للتعامل مع الجفاف المحتمل في المستقبل، كما تريد إثيوبيا أن تطلق حوالي 46 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وبحسب ما ورد تقدم إثيوبيا أقل بكثير.

وتتطلع مصر إلى استمرار مشاركة الولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية، على الرغم من أن ذلك قد يكون صعباً نظراً لانشغال إدارة الرئيس دونالد ترامب بانتشار الفيروس التاجي.

(م ش)