​​​​​​​صحيفة: سحب نظام باتريوت الأمريكي سيتيح للسعودية الاعتماد على ذاتها وعلى شركاء آخرين

يرى خبراء أن سياسة واشنطن تجاه المملكة السعودية من شأنها أن تزيد من اعتماد الأخيرة على قواها ذاتية وتُنوّع من مصادرها وشركائها، والتي تعدّ خطوات لخلق توازن عسكري في مواجهة إيران

​​​​​​​صحيفة: سحب نظام باتريوت الأمريكي سيتيح للسعودية الاعتماد على ذاتها وعلى شركاء آخرين
السبت 16 مايو, 2020   03:27
مركز الأخبار

قال خبراء استراتيجيون غربيون وسياسيون سعوديون لصحيفة العرب ويكلي البريطانية، إن سحب الولايات المتحدة لأنظمة بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ الأمريكية من السعودية سيكون فرصة للرياض لأخذ زمام المبادرة، لخلق توازن عسكري ونووي مع إيران، حيث تتطلع الرياض إلى تنويع مصادرها وشركائها، من خلال إبرام اتفاقات مع فرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية.

ويعتقد المحلل السياسي والخبير في قضايا الشرق الأوسط جيمس دورسي، أن المملكة العربية السعودية ترى على المرجح أن سحب بطاريات الصواريخ الأمريكية وخفض القوات كدليل إضافي على أنها لا تستطيع الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة في دفاعاتها.

واختارت الولايات المتحدة سحب اثنين من أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ التي تم إرسالها إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي لتعزيز دفاعات المملكة في أعقاب الهجمات الإيرانية على منشآت النفط السعودية وناقلات النفط في بحر العرب.

وذكرت تقارير أمريكية أن الجنود الأمريكيين الذين تم نشرهم بعد هجمات إيران على منشآت وسفن النفط السعودية يستعدون للمغادرة، وعلاوة على ذلك، يراجع البنتاغون وجوده الدائم للبحرية الأمريكية في منطقة الخليج بهدف تقليصه أيضاً.

وتزامن القرار الأمريكي بسحب بطاريات الصواريخ من المملكة العربية السعودية مع الإطلاق التاريخي لإيران لأول قمر استطلاع عسكري لها.

وتشعر المملكة العربية السعودية أن توقيت سحب البطاريات يشير إلى أن المسؤولين الأمريكيين غير ملتزمين بالكامل بأمنهم، وغير ملتزمين بالتفاهمات والاتفاقيات التي يعتقد أنها جزء من الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين، وإن تطوير صناعة الدفاع المحلية هو أحد أعمدة خطة رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، المصممة لتنويع الاقتصاد السعودي، والتي تضررت بشدة من الركود الاقتصادي العالمي.

وكذلك تعترض لوبيات الضغط ودوائر الضغط المختلفة في الولايات المتحدة على خطوات المملكة العربية السعودية التي تسعى إلى خلق توازن عسكري في مواجهة إيران، خاصة وأن هذه الخطوات مرتبطة بالشراكات مع المنافسين الأمريكيين مثل الصين وروسيا التي يمكن أن تهدد الميزة التنافسية للشركات الأمريكية في المملكة.

كانت هناك محاولات لثني ولي العهد السعودي عن السير في هذا الطريق الصعب، من خلال التحذيرات من ارتفاع تكاليفه وتأثير خيار التسلح على الاقتصاد السعودي.

والسعوديون لا ينظرون إلى السباق العسكري مع الإيرانيين على أنه السبيل الوحيد لتحقيق توازن القوى، وبأن نمو قوتهم العسكرية يتماشى أيضاً مع جهود المملكة للعب دور أمني مركزي واقتصادي ودبلوماسي في الشرق الأوسط يتماشى مع وزنها الإقليمي.

في العام الماضي، ورد أن المملكة العربية السعودية أنشأت منشأة صحراوية تركز على اختبار وبناء صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس حربية نووية، وهو جهد محتمل لمواجهة برنامج إيران.

وفي العام المقبل، ستبدأ المملكة بإنتاج طائرات بدون طيار، من المتوقع أن تكون قادرة على حمل قنابل وقادرة على التحليق لمسافة 1500كم، في عام 2017 وافقت الصين على بناء منشأة في المملكة العربية السعودية لإنتاج طائرات في ما سيكون أول موقع تصنيع عسكري أجنبي لها.

وعلق الباحث المتخصص في حرب الطائرات المستقلة في معهد الشرق الأوسط أليساندرو أردوينو "أصبح الشرق الأوسط مسرحاً لحرب الطائرات بدون طيار، لقد أدى انتشارها إلى عهد جديد من الردع بعد فيروس كورونا، وقلبت العقيدة العسكرية التقليدية رأساً على عقب، من اليمن إلى ليبيا وسوريا، تقاوم الأطراف المتحاربة الدعوات إلى هدنة، ويشجعها على ذلك دور الطائرات بدون طيار المسلحة".

وفي سياق متصل، يرى المراقبون أن سحب واشنطن لبطارياتها كان من أجل الضغط على المملكة لخفض إنتاج نفطها، وهو ما حصل فعلاً بعد عدة أيام من سحب المنظومة الأمريكية، إلا أن اللافت بعد ذلك هو إرسال واشنطن لألف صاروخ إلى المملكة حيث يرى المراقبون أن وسيلة أمريكية لابتعاد السعودية عن المصادر العسكرية الأخرى.

(م ش)