72 عاماً على النكبة الفلسطينية.. ما الذي تغيّر؟

يحيي الفلسطينيون يوم الجمعة 15 أيار/مايو الذكرى الـ72 للنكبة الفلسطينية وتشريد الشعب الفلسطيني، في وقتٍ تستعد فيه الحكومة الإسرائيلية لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، إلى سيادتها.

72 عاماً على النكبة الفلسطينية.. ما الذي تغيّر؟
الجمعة 15 مايو, 2020   02:12
غزة - عمر موسى

بعد وعد بلفور الذي سمح بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، والنكبة الفلسطينية عام 1948 وما تبعها من تشريدٍ وقتل، يقف الفلسطينيون في الذكرى الـ72 للنكبة أمام منعطفٍ تاريخي جديد، يتمثل بعزم الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، بمعاونة الإدارة الأمريكية، ضم مناطق في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

الفلسطينيون بعد 72 عاماً من النكبة

وذكرت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني علا عوض، أن أعداد الفلسطينيين تضاعفت 9 مرات منذ نكبة عام 1948.

وقالت عوض في بيانٍ صحفي بمناسبة ذكرى النكبة: "على الرغم من تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني عام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف غالبيتهم إلى الأردن بعد حرب حزيران/يونيو 1967، بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم مع نهاية 2019 حوالي 13.4 مليون نسمة".

وأضافت: " "أكثر من نصف الفلسطينيين (6.64 ملايين) نسمة يعيشون في فلسطين التاريخية، منهم 1.6 مليون في الأراضي المحتلة عام 1948".

وفي نهاية 2019، بلغ عدد السكان في الضفة الغربية بما فيها القدس، 3.02 ملايين نسمة، وحوالي 2.02 مليون في قطاع غزة.

وتابعت: "يشكل الفلسطينيون حوالي 49.7% من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، في حين يشكل اليهود ما نسبته 50.3% من مجموع السكان، ويستغلون أكثر من 85% من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (البالغة 27,000 كلم2)، بما فيها من موارد وما عليها من سكان".

وذكر البيان أن أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير، شكلت مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت من عملية "تطهير عرقي"، مضيفاً: "تلك الأحداث أسفرت عن تدمير وطرد شعب بكامله، وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة".

وتابع البيان: "إسرائيل سيطرت خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، وتم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه للاحتلال وقوانينه".

وذكر أنه "رافق عملية التطهير تلك، اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف".

ووفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين للعام 2019، حوالي 5.6 ملايين، يعيش حوالي 28.4% منهم في 58 مخيماً رسميًّا تابعاً للوكالة الأممية.

وتتوزع تلك المخيمات بواقع 10 في الأردن، 9 في سوريا، 12 في لبنان، 19 في الضفة الغربية، 8 في قطاع غزة.

وأشار بيان الإحصاء إلى أن "عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم، وصل إلى نحو 100 ألف".

وفي مستوىً آخر، ذكر البيان أنه جرى تسجيل نحو مليون حالة اعتقال بحق الفلسطينيين منذ عام 1967.

وتابع: "بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي نهاية العام 2019 خمسة آلاف، منهم 200 طفل و42 امرأة".

وختم البيان: "بلغ عدد المواقع والقواعد العسكرية الإسرائيلية مع نهاية العام 2018 في الضفة الغربية 448 موقعاً، منها 150 مستوطنة و 26 بؤرة مأهولة عُدّت كأحياء تابعة لمستوطنات قائمة".

زيارة بومبيو لإسرائيل.. هل ينجح ضم الضفة؟

بعد أن نجح بنيامين نتنياهو وبيني غانتس في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، عادت التهديدات الإسرائيلية بفرض السيادة على مناطق (ج) في الضفة الغربية، وهي إحدى مناطق الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق السلام بين منظمة التحرير وإسرائيل "أوسلو". وتُشكل المنطقة حوالي 61% من أراضي الضفة الغربية، تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية تقديم الخدمات الطبية والتعليمية للفلسطينيين في المنطقة، ولكن إسرائيل لها السيطرة الأمنية والإدارية عليها.

عزم الحكومة الإسرائيلية على فرض السيادة على مناطق في الضفة الغربية، يأتي في سياق محاولتها تنفيذ "صفقة القرن" أو ما تُعرف بخطة السلام الأمريكية التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آخر كانون الثاني/يناير الماضي، إذ تضمّنت الخطة الأميركية اقتراح ضم إسرائيل 130 مستوطنة تقع في الضفة، وأيضاً غور الأردن، وهو ما رفضه الجانب الفلسطيني.

التقديرات، تشير إلى أن إسرائيل ستشرع بضم 30% من مساحة الضفة الغربية خلال مشروع الضم، فيما تحاول قوى اليمين الإسرائيلي، تسريع قرارات الحكومة الإسرائيلية وحضها على العمل بشكل عاجل لضم المستوطنات الموجودة في الضفة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في أميركا المرتقبة في تشرين الأول/نوفمبر المقبل، والتي يمكن أن ينجم عنها رحيل الرئيس ترامب عن السلطة، وهو الذي يدعم بقوة خطط إسرائيل.

وفي غضون نقاش الضم في إسرائيل، وصل وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إلى إسرائيل، لمناقشة عدة ملفات، أبرزها كان ملف ضم مناطق الضفة الغربية، وخلافاً للتقديرات الصحفية التي انتشرت سابقاً حول رفض الإدارة الأمريكية لمشروع الضم الإسرائيلي، أعلن بومبيو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة هي المخولة في تحديد مستقبل هذا المشروع وطرق تنفيذه، ما يعني موافقة أمريكية ضمنية على مشروع الضم الإسرائيلي.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد هدد في وقتٍ سابق بأن السلطة الفلسطينية "ستكون في حلّ من جميع الالتزامات والاتفاقيات والتفاهمات معها ومع الإدارة الأميركية حالما نفذت إسرائيل سياساتها ومخططاتها لضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وقال خلال كلمة له أمام قمة حركة عدم الانحياز، التي عقدت عبر نظام الاتصال عن بعد، يوم الاثنين الماضي: "قد أبلغنا الأطراف الدولية كافةً بأنه إذا أقدمت إسرائيل على خطوة ضم الأرض الفلسطينية فسوف نكون في حلّ من جميعِ الالتزاماتِ والاتفاقياتِ والتفاهماتِ معَها ومعَ الإدارةِ الأميركية، أي مجرد أن تعلن الحكومة الإسرائيلية أنها ستضم جزءًا أو أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة فنحن نعدّ أنفسنا في حل من كل الاتفاقات المعقودة بيننا وبينها وكذلك مع حكومة الولايات المتحدة".

لا أفق لحلٍ عادل

ويدور الصراع في دائرة مفرغة ومعقدة فلسطينياً، لا مظاهر مستقبلية يمكن استشرافها سوى المزيد من التعقيد والصراع، كان آخر فرضيات الحل قد طرحتها الإدارة الأمريكية بمعاونة إسرائيل، في خطة أُطلقت عليها اسم "صفقة القرن"، هذه الصفقة رفضها الشعب الفلسطيني لانحيازها الكامل لإسرائيل فيما تمسك بها الأخيرة وبدأت رحلة تطبيقها.

ويؤمن كثير من الفلسطينيين بأن إسرائيل تجاوزت بسيطرتها على أكثر من 85% من مساحة فلسطين، كل الحلول الدولية الممكنة سواء بـحل الدولتين الذي تتمسك به السلطة الفلسطينية كأساس لحل الصراع أو الدولة الواحدة وهي الفرضية التي يدعمها المجتمع الدولي.

وبمحاولة قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، تعمق إسرائيل الصراع، ما يعني مزيداً من التشريد والاقتلاع القسري، وأمام ذلك، قد تفرض الخطوات الإسرائيلية، بسبب سياساتها، تحولاً جذرياً في مواقف التيارات الفلسطينية خصوصاً التي تنتهج الخط السلمي في الصراع مثل السلطة الفلسطينية.

وفي كلمة له، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: "إن الفلسطينيين لن ينتظروا إلى الأبد تحقيق السلام مع إسرائيل التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب".

وقال عباس في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 ليوم النكبة الفلسطينية: "لقد مددنا أيدينا لسلام عادل وشامل على أساس قرارات الشرعية الدولية، ولا يزال يحدونا الأمل بتحقيق ذلك، لكننا لن ننتظر إلى الأبد، فلا شيء أغلى عندنا من فلسطين، ولا شيء أكرم عندنا من شعبنا وحقوقه الوطنية".

واتهم عباس إسرائيل بمواصلة "انتهاكاتها وارتكاب الجرائم الاستيطانية التي هي جرائم حرب بحسب القانون الدولي، وتنكرها للاتفاقيات الموقعة معها، والتخطيط بتشجيع من الإدارة الأمريكية، لضم أراضي دولة فلسطين المحتلة، وبخاصة في القدس الشرقية والأغوار".

وقال عباس "أمام ذلك فإننا سنعيد النظر في موقفنا من كل الاتفاقات والتفاهمات، سواء مع دولة الاحتلال أو مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وسوف نكون في حل من كل تلك الاتفاقات والتفاهمات إذا أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن ضم أي جزء من أراضينا المحتلة".

وأضاف "سنحمّل الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية كل ما يترتب على ذلك من آثار أو تداعيات خطيرة، وقد أَبلغنا ذلك لكل الجهات الدولية والإقليمية والعربية ذات الصلة".

فيما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون المفاوضات فيها صائب عريقات، إن الخيار المتاح أمام الخطط الإسرائيلية الأخيرة، هو "أن الشعب الفلسطيني أمامه سيناريو واحد لا بديل له وهو سيناريو المجابهة التي تعود بالصراع إلى نقاط انطلاقه الأولى، وهو ما يعني أن على القيادة الفلسطينية أن تعلن قرارها بأن كافة الاتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل خلال العقود الماضية باتت خلف ظهرنا، وأن يكون الرد الذي يجب أن يُجمع عليه الفلسطينيون هو اعتبار أن جميع الاتفاقات مع إسرائيل باتت لاغية وباطلة، وأن تصعيد المقاومة الشعبية ومحاصرة إسرائيل على الصعيد الدولي هي السبل التي تكفل رفع كلفة استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وتهيئة الشروط لتسويةٍ تجسد قرارات الشرعية الدولية والمجتمع الدولي".

(ح)

ANHA