​​​​​​​ضم مناطق من الضفة الغربية أولى خطواتها.. ما مستقبل حكومة الشراكة بين غانتس ونتنياهو؟

بعد 3 جولاتٍ من الانتخابات غير الحاسمة، كلف الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتشكيل حكومة شراكة مع زعيم حزب "كحول لافان" بيني غانتس، أمام ذلك، هل تصمد حكومة الوحدة؟ وما تأثيرها على الفلسطينيين؟

​​​​​​​ضم مناطق من الضفة الغربية أولى خطواتها.. ما مستقبل حكومة الشراكة بين غانتس ونتنياهو؟
الثلاثاء 12 مايو, 2020   02:35
غزة – عمر موسى

خلال الأسبوع الماضي، أقر الكنيست بأغلبية 72 نائباً من مجموع 120 نائباً، تشريعاً يجيز تشكيل حكومة شراكة لمدة ثلاث سنوات، وبمقتضى الاتفاق الذي جرى بين حزب "الليكود" "وكحول لافان"، يجري تقاسم السلطة بين الحزبين، والتناوب على رئاستها، على أن يكون نتنياهو أولاً ويستمر برئاسة الوزراء لمدة عام ونصف العام.

ومن المتوقع أن يعرض زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، خلال الأسبوع الجاري أو القادم، حكومته على الكنيست لنيل الثقة.

هل تصمد حكومة الشراكة؟

بالمقاييس الإسرائيلية، امتدت ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة فترة طويلة للغاية، ويقدر مراقبون أن هذه ربما لن تكون ولايته الأخيرة أيضاً، وأن التحول في موقف غانتس للدخول في حكومة شراكة، كان بعد أن توصل لاستنتاجات بأن احتمالات الانتصار ليست ضئيلة فقط، وإنما تتضاءل باستمرار، وكانت الفرصة المتاحة هي الانضمام لنتنياهو في الحكومة.

المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بِن كسبيت، قال: "رغم أن غانتس يضفي الشرعية على نتنياهو، ورغم أنه خان وعوده والقيم الأساسية التي تأسست عليها (كتلة) كاحول لافان، لكنه سيحل مكان نتنياهو بعد أقل من سنتين، وهذه المرة الأولى في الزمن الجديد التي سيتجول شخص اسمه ليس نتنياهو في رئاسة الحكومة".

ويقدر مراقبون إسرائيليون أن الحكومة التي سيجري تشكيلها، هي حكومة شخص واحد، لا حكومة شراكة، وأن الاتفاق كان لصالح إنقاذ مستقبل  نتنياهو السياسي، بعد تهم الفساد الموجهة إليه.

المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع،  قال في مقالٍ له: "إن الحكومة التي ستتشكل الأسبوع المقبل هي حكومة شخص واحد، ليست حكومة رأسين، ولا حكومة وحدة، ولا حكومة طوارئ، وجميع الأوصاف التي رافقت تشكيل حكومة نتنياهو الخامسة هي ذر للرماد في العيون، والحياة السياسية التي تبلغ 32 عاماً وصلت الآن إلى ذروتها: لا أحد يهدد حكمه، لا في حزبه ولا في المؤسسة السياسية، ولا في الجهاز الحكومي ولا في الشارع، والأدق هو أن لا أحد يهدد حكم نتنياهو إلا هو نفسه".

وبحسب برنياع، فإن "غانتس هو الشريك الأسهل لنتنياهو في جميع حكوماته"، مضيفاً: "هو مختلف عن إيهود باراك وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد وتسيبي ليفني، وهو لا يحمل طموحاته الشخصية عندما يحضر إلى العمل في الصباح، وهو يستخدم كوعيْه لإلقاء التحية في زمن الكورونا، وليس أكثر من ذلك، وهو مبنيٌ لإنهاء الولاية، وهذا ما يفعله الضباط في الجيش. وثمة فجوة معينة بين آرائه السياسية وتلك التي لدى نتنياهو، لكن لا ينبغي لهذه الفجوة أن تؤرقهما".

التحول الأخير في إسرائيل كان لصالح نتنياهو بلا شك، خصوصاً، بعد قرار المحكمة العليا برفض الالتماسات ضده، وفي هذا السياق تقول المراسلة السياسية لموقع "واللا" الإلكتروني، طال شاليف: "أن المحكمة العليا منحت شرعية لولايته كرئيس حكومة لسنة ونصف السنة القريبة، لكن القضاة لم ينظروا أبداً حتى الآن في الآلية ثنائية الرأسين لنتنياهو وغانتس في رئاسة الحكومة، وهذه وضعية قانونية جديدة وليست مألوفة، كما أنها لم تنظر بعد في اتفاق يسمح لرئيس الحكومة البديل (أي نتنياهو) الاستمرار في ولايته حتى في حال أنه متهم بجنائيات في إشارة إلى عودة نتنياهو للمنصب بعد ولاية غانتس فيه".

فيما رجحت طال شاليف أن هناك ثقب من انعدام اليقين في الاتفاق بين نتنياهو وغانتس، وفي حال "تعرض نتنياهو لقرار جديد من المحكمة، أو غير ذلك، فإن أمراً كهذا بالنسبة لنتنياهو قد يتحول إلى ذريعة جذابة للانتخابات، ولذلك، سعى نتنياهو إلى تضمين الاتفاق مع غانتس إمكانية حل الحكومة في حال نشوء مانع قانوني في نصف السنة الأولى التي تلي توقيع الاتفاق. وهكذا فإنه لنصف السنة القريبة على الأقل، فإن فرص تلاشي الحكومة والعودة إلى نقطة الصفر، واردة أيضاً".

ضم أجزاء من الضفة الغربية

يرى مراقبون إسرائيليون وفلسطينيون أن إعادة تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة، سمح له بالمضي في خطته الموعودة، وهي ضم أجزاء جديدة من الضفة الغربية، وبدء تنفيذ "صفقة القرن" – خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي فإن غانتس وشريكه في قيادة حزب "كاحول لافان"، غابي أشكنازي، سيحاولان منع تنفيذ مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل بالاستناد إلى "صفقة القرن".

ورغم عزم نتنياهو في هذه الخطوة، إلا أن الإعلام الإسرائيلي، ذكر أن الإدارة الأمريكية والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعارض إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية في هذه المرحلة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن ضماً أحادي الجانب تقدم عليه الحكومة الإسرائيلية سيشكل ضربة لـ"صفقة القرن" الأميركية، وسيغلق الباب نهائيًا أمام تجاوب القيادة الفلسطينية مع الخطة الأميركية.

وذكرت الصحيفة أن "زيارة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، المرتقبة إلى إسرائيل، في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، في رحلته الخارجية الأولى منذ تفشي جائحة كورونا، تأتي لنقل الموقف الأميركي حول مسألة "الضم" إلى المسؤولين في إسرائيل".

وأشارت إلى أن "الغرض الرئيسي من زيارة بومبيو هو أن يطلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وإقناعه، بتأجيل وتعليق مخطط الضم إلى أجل غير مسمى". إذ أن الرئيس ترامب يعارض قرارًا بشأن الضم كجزء من خطوة إسرائيلية أحادية الجانب.

(ح)

ANHA