​​​​​​​تحت وطأة تفشي كورونا وأزمة النفط...العراق يتجه نحو الانهيار الاقتصادي 

جائحة فيروس كورونا دفعت بالاقتصاد العراقي إلى حافة الكارثة، حيث أدى تفشي المرض إلى تفاقم خطر الإحباط العام وتجدد الاضطرابات الاجتماعية إذا لم تتم تلبية احتياجات ملايين العراقيين من خلال إصلاحات شاملة.

​​​​​​​تحت وطأة تفشي كورونا وأزمة النفط...العراق يتجه نحو الانهيار الاقتصادي 
الثلاثاء 5 مايو, 2020   06:23
مركز الأخبار

ونشرت صحيفة الواشنطن بوست اليوم، تقريراً تحدثت فيه عن وضع العراق الاقتصادي، وتقول الصحيفة" أصبح النظام السياسي الذي وُلد في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 مليئاً بالفساد، بينما زاد غنى الطبقة السياسية، لكن الوباء سارع من الأزمة، التي أدت إلى تهاوي أسعار النفط العالمية، حيث كانت عائدات النفط هي التي تبقي العراق واقفاً على قدميه، في حين ساهمت عملية الإغلاق في تدمير سبل العيش وازداد الجوع لدى الأسر العراقية".

ويقول رجل يبلغ من العمر 29 عاماً: "كان هذا العام سيئاً حقاً، إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فسوف نموت من الجوع، وليس بسبب الفيروس التاجي".

وفي الوقت نفسه، أدى الوباء إلى تفاقم الطلب على النفط، قبل أشهر قليلة فقط، كان من المتوقع أن تأتي حوالي 90 بالمئة من ميزانية الدولة المؤقتة لعام 2020 من صادرات النفط على أساس سعر 56 دولاراً للبرميل، فبقيت مبيعات العراق ثابتة، ولكن مع توقف الاقتصادات، تراجعت عائدات النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عقد، وفقاً للأرقام التي نشرها تقرير النفط العراقي.

وقال كبير المسؤولين الاستثماريين في صندوق العراق التابع لشركة آسيا فرونتير كابيتال أحمد طبقجلي "أعتقد أن الشهرين المقبلين سيكونان مرعبين للغاية للجميع".

ويتم توزيع السلطة بين مختلف الجماعات العرقية والدينية في النظام السياسي للعراق بعد 2003، ويستغل كل مسؤول في الدولة ذلك للوصول إلى موارد الدولة، وخاصة إلى الوظائف الحكومية، لتطوير شبكات المحسوبية واسعة النطاق، والنتيجة هي قطاع عام متضخم، ويستوعب ما يقدر بنحو 50 مليار دولار كل عام في الرواتب والاستحقاقات وحدها، وهي غالبية ميزانية الدولة.

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن عائدات النفط في نيسان/ أبريل وصلت إلى أقل من 2 مليار دولار لتمويل هذه التكاليف، ومن المتوقع أن يكون العجز في الشهر المقبل أكبر بكثير.

حتى قبل تفشي الفيروس التاجي، كانت الحكومة العراقية تواجه أزمات متعددة، أهمها تصاعد العنف بين الميليشيات المدعومة من إيران والقوات الأميركية، ومحاولة مرتزقة داعش العودة مرة أخرى، بالإضافة إلى عزل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في أكبر مظاهرات شهدتها البلاد.

هذا وهدأت الشوارع في الوقت الراهن، لكن المشاكل التي دفعت عشرات الآلاف من الشباب والشابات للاحتجاج لا تزال دون حل.

معهد جيفريز للخدمات المالية قدّر أن العراق سيحتاج إلى تمويلات خارجية بنحو 40 مليار دولار في عام 2020، وفي حين أن الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على استعداد لتقديم الدعم، فإن مساهمتهم وحدها لن تكون كافية لتوفير هذا المبلغ، على حدّ قول المديرة الإدارية لاستراتيجية الدخل الثابت في جيفريز علياء مبيض.

وتقول مبيض "العراق أكبر من أن يتحمله مجتمع المانحين، سيحتاج العراقيون إلى الاعتماد على أنفسهم من خلال اعتماد تدابير ضبط مالي مؤلم، وتقليل حجم الحكومة، وربما إضعاف العملة أكثر لتقليل التآكل السريع لاحتياطاتها من العملات الأجنبية".

ويشعر المسؤولون العراقيون بالقلق من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، فمن الممكن أن تجلب المزيد من المتظاهرين إلى الشوارع في الأشهر المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، وتعثر إمدادات الكهرباء والمياه، كما فعلوا مراراً وتكراراً في السنوات الأخيرة.

ويثير هذا الإغلاق بالفعل اندفاعات عفوية وجيزة في مدينة الناصرية وفي مدينة الصدر الفقيرة في بغداد.

وعلى الرغم من أن المسؤولين العراقيين يقولون إنهم سيدرسون مقترحات لتعزيز الوضع المالي للبلاد من خلال تخفيض رواتب القطاع العام، إلا أن الخبراء يقولون إنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بتغييرات شاملة على المدى القصير.

وقال نبيل جعفر الخبير الاقتصادي في بغداد "الحل الوحيد هو خفض رواتب الموظفين، لكن تخفيض هذه الرواتب سيكون له نتائج كارثية".

وبالنسبة للعديد من السياسيين، فإن دعم التعديلات لوقف الكارثة الاقتصادية قد يعني أيضاً التخلي عن المحسوبية، وهو مصدر حيوي لمكانتهم الشعبية.

ووفقاً لمسؤولين حكوميين، فإن الجدل المحيط بخفض المرتبات يتمحور حول من سيخفض راتبه وكم، وعادة ما يتم استكمال رواتب العاملين في القطاع العام بمدفوعات إضافية، وتعويض الفرد عن السفر أو نفقات الأسرة، وقد ارتفعت هذه المدفوعات الإضافية من 3.8 مليار دولار في 2005 إلى 36 مليار دولار اليوم، وفقاً لدراسة أجرتها كلية لندن للاقتصاد.

بدوره، أكد عبد الحسين الهنين، مستشار رئيس الوزراء العراقي المؤقت عادل عبد المهدي، أنه يوجد برنامج لخفض جميع موظفي الحكومة، وأن التخفيضات الأكثر أهمية ستكون على رواتب الموظفين وغيرهم من كبار المسؤولين.

وقال العامل في وزارة المياه مثنى العبود "يجب أن يبتعدوا عن دخلنا، هم أخطأوا، فلماذا ندفع ثمن أخطائهم".

(م ش)