الصحف العالمية: خلافات بين مخلوف والأسد وصعود اقتصادي صيني

قالت الصحف العالمية إن رامي مخلوف رفع الغطاء عن وجود شقاق بينه وبين الأسد، وأظهر الصراع داخل  الحرم الداخلي للأسرة الحاكمة، وأشارت إلى أن وباء كورونا خلق نقطة انعطاف في المعركة من أجل التأثير العالمي بين الصين والغرب.

الصحف العالمية: خلافات بين مخلوف والأسد وصعود اقتصادي صيني
الإثنين 4 مايو, 2020   04:18
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى الخلاف بين رامي مخلوف وبشار الأسد إلى جانب تأثير أزمة كورونا على محاربة الجماعات الإرهابية وازدياد نشاطها، إلى جانب التطرق إلى صعود الصين الاقتصادي.

الغارديان: أغنى رجل في سوريا يشعل نزاعاً عاماً نادراً مع الأسد

تناولت صحيفة الغارديان البريطانية الخلاف بين رامي مخلوف والحكومة السورية وقالت "أثار أغنى رجل في سوريا وابن خال الرئيس بشار الأسد، الذي تتهمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتمويل النظام، وجود خلافات عميقة بينه وبين الرئيس السوري، متهماً إياه بإرسال قوات أمنية لاعتقال موظفيه.

ونشر رامي مخلوف يوم الأحد مقطع فيديو ثان على فيسبوك - بعد يومين من ظهوره الصادم في وقت سابق – حيث رفع الغطاء عن وجود شقاق بينه وبين الأسد وأظهر الصراع داخل  الحرم الداخلي للأسرة الحاكمة.

وقام الملياردير بتمويل الزعيم السوري على مدى العشرين عامًا الماضية بالإضافة الى تمويل الكثير من المجهود الحربي للنظام منذ عام 2012. من خلال إمبراطوريته التي تسيطر على ما يصل إلى 60 ٪ من الاقتصاد السوري.

ويأتي هذا الانهيار في الوقت الذي تعرض فيه الأسد لانتقادات نادرة من أحد رعاته، روسيا، التي نفذ صبرها مع استمرار الحرب الباهظة التكلفة وتبحث عن عوائد استثمار لتعويض خسائرها في سوريا.

لقد دمرت سوريا حرب التسع سنوات، التي قلصت إلى حد كبير من قوة الأسد ومارست ضغوطاً غير مسبوقة على الطبقة الحاكمة وشبكاتها التي أدارت الاقتصاد.

وسيطر مخلوف على كل ركيزة من أركان الاقتصاد تقريبًا، بما في ذلك البناء واستيراد السيارات والبيع بالتجزئة والسياحة والاتصالات.

إن الطبيعة البارزة لهذا الانهيار كشفت عن قلق عميق يحيط بالأوضاع المالية غير المستقرة للبلاد وأدت إلى تكهنات بأن السيدة الأولى، أسماء الأسد، قامت بدور قيادي في دفع الانتعاش الاقتصادي.

ووصف رجل أعمال سوري ثروة مخلوف بأنها "مذهلة" وقال: "بلغ الناتج المحلي الإجمالي لسوريا 60 مليار دولار في عام 2010، يسيطر بسهولة على نصف ذلك".

وفي غضون ذلك، يبدو أن موسكو قررت البحث عن سبل للاستفادة من جهودها لإنقاذ نظام الأسد، والتي أثبتت أنها حاسمة حيال ذلك.

وواجه الأسد ضغوطاً متزايدة من روسيا للخوض في محادثات السلام التي قد تنطوي على تقاسم السلطة مقابل تجديد الاعتراف الدولي - بالإضافة إلى أموال إعادة الإعمار التي يحتاجها بشدة، والتي ستكون كنزاً لروسيا.

وزادت الانتقادات الروسية لنظام الأسد حيث اتهم المفكر المرتبط بالكرملين ألكسندر أكسينوك -وهو دبلوماسي كبير وسفير سابق في سوريا- النظام السوري بأنه يستغل الدعم الروسي غير المحدود للأسد، وبأن النظام لا يبدي أي مرونة في نهجه وليس لديه أي بعد نظر حول مستقبل سورية، ويتطلع دائماً الى الحل العسكري فقط بدعم من حلفائه ومساعدات مالية واقتصادية غير مشروطة كما كان الحال أيام المواجهة السوفييتية - الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي تركي عن موقف روسيا "يريدون الأسد لأنهم يعتقدون أنه يمكنهم السيطرة عليه، إنهم لا يريدون إيران لأنهم لا يستطيعون السيطرة عليها، كلا الجانبين يسبب لهم الصداع".

ذا هيل: زيادة  التهديدات الإرهابية وسط جائحة فيروس كورونا

ومن جانبها تناولت صحيفة ذا هيل الأمريكية، ازدياد هجمات داعش في الفترة الماضية وقالت "حذر مسؤولون حكوميون وباحثون «قادة العالم» من عدم فقدان تركيزهم بخصوص التهديدات الأمنية العالمية في الوقت الذي تستغل فيه الجماعات المتطرفة والمنظمات الإرهابية جائحة الفيروس التاجي لزيادة عملياتها".

وأصدر كبار المشرعين ومسؤولي مكافحة الإرهاب في كل من دول المحيط الأطلسي والاتحاد الأوروبي تحذيرات في الأيام الأخيرة بأن الجهات السيئة تهدد الأمن العالمي وتزيد من نفوذها في الوقت الذي تعالج فيه الكثير من الدول آثار الوباء.

وتأتي هذه التحذيرات المتزايدة وسط مخاوف من أن الحكومات تعمل على إنعاش اقتصاداتها وقطاعاتها الصحية التي تأثرت بالجائحة، على حساب أمنها القومي.

وكتب الرؤساء الأربعة للجان التشريعية الأجنبية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك "يجب أن نقاوم الرغبة في النظر إلى الداخل فقط، وبدلاً من ذلك علينا دعم بعضنا البعض خلال وباء كوفيد-19، تماماً كما فعلنا في الماضي".

وقالت منى يعقوبيان، الخبيرة في الصراع بالشرق الأوسط وأفريقيا مع معهد السلام الأمريكي، إن "من الصعب جداً عزل الولايات المتحدة من حالة عدم الاستقرار هذه، كلنا مترابطون بعمق. هناك أشياء تحدث في أماكن أخرى من العالم، ويتردد صداها هنا في الولايات المتحدة".

وأضافت منى يعقوبيان: "إن الجماعات الإرهابية وما شابهها هي الآن في أفضل حال لاستغلال الفرص والمزايا الناتجة عن الاضطراب الذي ينبع بالضرورة من الجائحة العالمية".

إن هذه الأوضاع تهدد بعودة داعش في العراق وسوريا، وزيادة قوة الجماعات الشيعية المدعومة من إيران في العراق، ولا يمكن معالجة أزمة وباء كورونا على حساب أزمة أخرى.

وكذلك قالت إميلي إستيل، مديرة الأبحاث في مشروع التهديدات الحرجة بمعهد أميركان إنتربرايز: "إن عمليات الاتحاد الأفريقي ضد جماعة الشباب الإرهابية في الصومال، تأثرت بسبب وباء كورونا وعمليات الحجر الصحي للجنود الأفارقة، إضافة إلى تأخر عمليات النشر الأوروبية لمساعدة القوات الفرنسية في مالي غربي أفريقيا، لذات الأسباب".

وقالت  إميلي إستيل "إن هذه الأوضاع تمثل جزءاً من اتجاه مثير للقلق، نحن في خطر حقيقي للخروج من فقاعة كوفيد-19 ... ورؤية عالم يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه الآن".

فيما أكد إريك روزاند من معهد بروكينغز على ضرورة "إعادة التركيز على جهود الوقاية، والابتعاد عن عسكرة السنوات العشرين الماضية بعد هجمات 11 ايلول الإرهابية".

وقال روزاند إن "المزيد من الاستثمارات في مجال الوقاية يعني أنه من غير المرجح أن يتصاعد العنف المتطرف، واحتمال أقل لنشر القوات، والدخول في حروب لا نهاية لها، يجب التفكير في كل هذا على أساس مستمر".

واشنطن تايمز: نقطة انعطاف .. الصين تهدد بأن يدها ستكون الطولى في معركة التأثير العالمي

أما صحيفة الواشنطن تايمز فتطرقت إلى تبعات وباء كوفيد 19 وقالت "يشكك البعض في أن وباء كورونا قد خلق نقطة انعطاف في المعركة من أجل التأثير العالمي بين الصين والغرب، ويحذر البعض من أن واشنطن يجب أن تكون أكثر حذراً من رغبة بكين في استبدال الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الاقتصادي الأكثر تفضيلاً للعالم".

وقال دانييل إس ماركي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والأستاذ في قسم الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز: "ما يقلقني هو أنهم تخطونا أو أنهم بالفعل في طور هذه العملية".

وأشار ماركي صاحب كتاب "الأفق الغربي للصين"، إلى أنه كيف يمكن لواشنطن أن تدير صعود بكين، وقال إن المخاطر كبيرة حول من سيتعافى أولاً - الصين أو الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين - من التأثير العالمي للأزمة الاقتصادية المرتبطة بالفيروس التاجي.

ويقول ماركي "إذا كنا نحن الذين سينتهي بنا الأمر إلى ركود عميق، إن لم يكن كساداً لفترة طويلة من الزمن، وإذا كان الصينيون قادرين بطريقة ما على التمترس بشكل أسرع، فلن يكون أمام الكثير من البلدان خيار سوى رؤية الصينيين على أنهم الخيار الوحيد عالمياً من الناحية الاقتصادية".

وفي مقال رأي الأسبوع الماضي لصحيفة جلوبال تايمز وهي صحيفة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحزب الشيوعي الصيني، أعلنت أن مبادرة الحزام والطريق "من المتوقع أن تقود الانتعاش الاقتصادي العالمي".

لقد نجحت الصين في مكافحة الوباء وتصدرت زمام المبادرة في استئناف الإنتاج، وكتب جيا جين جينج، مساعد العميد في جامعة رنمين في بكين، أن أداء الاقتصاد الصيني في آذار/مارس انتعش بشكل ملحوظ من شباط/فبراير، وقال "إن إعادة بناء السلسلة الصناعية العالمية وسلسلة التوريد العالمية بعد الوباء من المتوقع أيضاً أن يجلب فرصاً أكبر للمشاركين في مبادرة الحزام والطريق".

(م ش)