كاتب سوري: نهاية أردوغان باتت قريبة وساسة تركيا يطرحون البدائل

قال الكاتب السوري أمجد عثمان إن المعطيات تؤكد أن نهاية أردوغان باتت قريبة، خاصة في الداخل التركي جراء سياساته التي أرهقت الاقتصاد التركي، يأتي ذلك في ظل المعلومات المتداولة بأن سياسيين كبار بدأوا في طرح البدائل المتاحة حال سقوط نظام أردوغان.

كاتب سوري: نهاية أردوغان باتت قريبة وساسة تركيا يطرحون البدائل
الأحد 3 مايو, 2020   05:43
مركز الأخبار

ونشرت صحيفة الرأي اليوم، مقالاً للكاتب السوري أمجد إسماعيل الآغا حول الأوضاع التركية الداخلية والأزمات التي أحدثها الرئيس رجب طيب أردوغان ما أدى إلى تراجع شعبيته.

"إذا تورطت الدول في سياسة إنفاق باهظة فالسقوط يكون حتمياً"

 وقال الكاتب السوري "انطلاقاً من المُحددات التي أوردها العالم ورائد الاجتماع العربي عبد الرحمن بن خلدون، فيما يتعلق بصعود وهبوط الدول والإمبراطوريات، وهي ذات المحددات التي أعاد صياغتها عالم التاريخ البريطاني بول كنيدي، والتي تؤكد أنه إذا تورطت الدول والإمبراطوريات في سياسة إنفاق باهظة عسكرية واقتصادية لإدارة أزمات خارجية، وإذا تفاقم تدخلها ودورها الخارجي، بما يفوق قدراتها على تمويل تلك العمليات التدخلية، فإن السقوط يكون حتمياً".

وأوضح "من هنا ومن الضروري على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان أن يُعيد حساباته الاستراتيجية، بناءً على المعاني التي حددها ابن خلدون وكنيدي, خاصة أن أردوغان لم يُدرك أن السياسة التركية انقلبت على تلك الحقائق، وبات الدور التركي مؤطراً بحلم أردوغان لتجديد الامبراطورية العثمانية، وفرض تركيا كقوة إقليمية ودولية تسعى في معادلاتها إلى الهيمنة المطلقة، حيث أن الترجمة الحقيقية لسياسات أردوغان، جاءت عبر صدامات سياسية وعسكرية مع قوى إقليمية ودولية، وازدياد التورط التركي في الساحتين السورية والليبية، وقبل ذلك الأيدي التركية الواضحة في دعم الإخوان المسلمين والتماهي مع مشروعهم في الشرق الأوسط، بُغية إحياء “دولة الخلافة الإسلامية”، فما بين مشروع العثمانية الجديدة، وتبني مشروع الإخوان المسلمين لفرض العثمانية الجديدة، كانت النتيجة أثمان باهظة ورطت أردوغان في صراعات إقليمية، فضلاً عن الشرخ الذي أصاب الداخل التركي، وتحديداً في جُزئية خسارة ولاء المواطن التركي لرأس القيادة التركية".

وأضاف "في العلاقات الدولية، فإن الأزمات تكون أساساً مع الغير، سواء دول أو منظمات إرهابية، أما أن تواجه الدولة ذاتها أزمة بمواصفات دولية، فهذا من الصعب تفسيره أو وضعه في أي إطار سياسي أو عسكري، وهذا تحديداً ما تواجهه تركيا؛ بهذا المعنى وعطفاً على دروس التاريخ التي تؤكد على رفض الحرب في جبهتين، يظن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن باستطاعته إدارة الحروب والأزمات في أكثر من مكان، وهو بذلك يخالف المنطق المعتمد على تجارب تاريخية، ومن المدهش أن تركيا متورطة فعلاً في حروب أربع، واحدة في الداخل التركي مع الكرد، وثانية في العراق مع الكرد أيضاً، وثالثة في الشمال السوري والتي خلقت لنفسها مصيدة فيه، ورابعة في ليبيا".

وقال الكاتب "أردوغان يأخذ تركيا إلى مأزق حرب على أربع جبهات, لم يعد هناك مكان لنظرية أحمد داوود اوغلو “صفر صراع، أو صفر مشاكل”، وإنما بات التفضيل للصراع على كل الجبهات، وهذه المرة، فإن الجبهة بعيدة، ووفقاً لمراقبين عدة فإن المطالب متعارضة بين الوفاق وأنقرة، ومن الناحية العسكرية البحتة فإن طرابلس لا يكون لها في الاتفاق الأمني فائدة ما لم يكن هناك قوات على الأرض".

"أردوغان ظن بأن ليبيا ستكون طوق النجاة"

ويرى الكاتب "يظن رجب طيب أردوغان أن ليبيا ستكون طوق النجاة من المأزق الذى يعيشه، والأزمات المتلاحقة التي بدأت تضرب بلاده، الأمر الذى جعله يرسل قواته إلى هذا البلد بهدف كسب الشارع التركي الغاضب عليه بسبب سياسته الاقتصادية الفاشلة، إلا أن النتيجة كانت عكس كل توقعاته، إذ لم يتعلم أردوغان الدرس من مأزقه في مستنقع سوريا، وكان همه الأول إصلاح صورته السياسية المكسورة داخل بلاده، فسعى إلى فتح جبهة حرب جديدة في طرابلس الليبية، إلا أن الهزائم التي تلقتها الميليشيات الإرهابية المدعومة من أنقرة والقوات التركية في ليبيا جاءت بنتائج عكسية.

من الواضح أن كل ما سبق من معطيات، يشكل بنية المأزق التركي الحالي، فـ أردوغان يترجم سياساته كما لو أن تركيا قوة عظمى واسعة الإمكانات العسكرية والاقتصادية، وعليه فإن السؤال الجوهري الذي يغوص عميقاً في التصرفات التركية، ينطلق من بُعدين، لماذا تفعل القيادة التركية ما تفعل، وهو أنها تزداد تورطاً كل يوم وفي أكثر من جبهة؟، وفي المقابل لماذا لا تعمل على الخروج من أزمات وضعت نفسها فيها، وإنما تضيف أزمات جديدة؟".

وحول الأهداف التركية يقول الكاتب "يمكننا القول بأن هناك هدفين لهما طبيعة استراتيجية، الأول يتمحور حول سعي تركيا إلى مد نفوذها الاستراتيجي في عموم المنطقة، والوصول إلى ليبيا تمهيداً للتوغل في أفريقيا، والثاني بُعد اقتصادي إذ تسعى تركيا لتهيئة الأرضية المناسبة في إقليم شرق البحر المتوسط الخاص بالغاز والنفط بالشروط التركية وليس بالشروط التي يقررها قانون البحار، ما يعني أن تركيا تقوم بترسيم حدود بحرية مع دولة لا تجمعهم شواطئ، ولا حتى شواطئ مع قبرص التركية التي لا يعترف بها أحد سوى تركيا، ومن ثم فإن أنقرة تعدّها عملياً جزءاً من الإقليم التركي، كلا الهدفين أكبر بكثير من القدرات التركية، وأكثر من ذلك فإنها تدفع المأزق التركي إلى التمدد والاتساع".

ويكمل الكاتب "سورياً، فقد تفاعل النظام التركي مع الأزمة السورية وفق سلبية سياسية أنهت بموجبها كل احترام متبقٍ لـ تركيا في العلاقات الدولية، فقد توقع القادة الأتراك في بداية الحرب على سوريا، تغيراً سريعاً في طبيعة النظام السياسي في سورية، كما توقعوا بأن الإخوان المسلمين سيقودون سورية إلى التحول نحو الديمقراطية وفق أبجديات السياسة التركية، في ذات الإطار، بدأت تركيا تنحو نحو استخدام الوسائل العنيفة للإطاحة بنظام سياسي مجاور، مخالفة بذلك تقاليد وأعراف الكفاءة السياسية، الأمر الذي زاد من انخراطها مع الجماعات الإرهابية الجهادية، نتيجة لذلك أصبحت تركيا بوابة للجهاديين الأجانب المتجهين إلى سورية، وكان حزب العدالة والتنمية يتجاهل بذلك كل التحذيرات الداخلية والدولية حول الغوص في مستنقع الجماعات المتطرفة في سورية".

واختتم الكاتب السوري "الخط السياسي العدواني لأردوغان في عموم المنطقة، تسبب في توجيه ضربة قوية للاقتصاد التركي، حيث دفع تدهور العلاقات الاستراتيجية في الداخل والمنطقة إلى تدهور الأزمة الاقتصادية، كما بات نظام أردوغان أكثر عزلة مما يتوقعها أكثر أعدائه، فعلى الرغم من أن رئيس تركيا يستخدم القبضة الأمنية لتطويع مواقف المعارضة التركية لصالحه، لكنه حتى الآن فاشل في إحكام قبضته، بل إن الشارع التركي بات أكثر قوة من المعارضة في إعلان رفضه لكل سياسات أردوغان الداخلية، وكذا الخارجية بما فيها التدخل التركي في سوريا  وليبيا".

(ي ح)