ركود الاقتصاد يدفع الشارع اللبناني إلى المجهول

تحت عنوان "مطلبية معيشية" وبغياب سياسي بحت، احتجاجات تعم لبنان وتهدد بصراع جديد بين الجيش ومواطنين يعانون من اقتصاد منهار في ظل عقوبات فرضتها دول أوروبية على مجموعات تدعمها إيران.

ركود الاقتصاد يدفع الشارع اللبناني إلى المجهول
السبت 2 مايو, 2020   01:30
مركز الأخبار- آزاد سفو

في ظل الأزمة الاقتصادية المتزايدة، وانهيار العملة المحلية لمعدلات غير مسبوقة في لبنان، خرج بعض المتظاهرين اللبنانيين إلى الشوارع للتنديد بإجراءات الحكومة لوقف نزيف الاقتصاد، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع قوات الأمن أفضت إلى وقوع قتيل وعدد من الجرحى.

انهيار الليرة اللبنانية...

وتظاهر لبنانيون احتجاجا على الأزمة الاقتصادية التي اشتدت مع إجراءات الإغلاق العام التي تهدف إلى احتواء تفشي وباء كورونا حيث فقدت العملة المحلية أكثر من 50 في المئة من قيمتها وفرضت البنوك قيودا مكبلة على رأس المال، وسط أزمة في السيولة.

مواجهات بين الجيش والمحتجين وسقوط جرحى

وسيطر الهدوء الحذر على مدينة طرابلس أمس، بعد مواجهات محتدمة اندلعت ليل الثلاثاء بين متظاهرين والقوى الأمنية، وأسفرت عن سقوط 47 جريحا، بينهم 4 عسكريين، واستمرت المواجهات حتى منتصف الليل، حيث تواصل إحراق فروع المصارف وتكسير واجهاتها وخاصة في صيدا، كما جرى رشق منزل رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي بالحجارة.

لبنان نحو أزمة سياسية

ويقول مراقبون إن لبنان يتجه إلى أزمة سياسية كبيرة، في ظل توقعات بتزايد حدتها الفترة المقبلة، وسط تحذيرات من انزلاق الوضع إلى ما هو أصعب من ذلك، فيما بقيت التوجيهات السياسية خارج التظاهرات بسبب غياب أحزاب المعارضة عن المشهد الذي بات اقتصاديا حصرا.

وأجرت وكالة أنباء هاوار لقاءً مع الكاتب والصحفي اللبناني فادي عاكوم حول ما تشهده لبنان من تظاهرات وعنف في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.

بداية كورونا كانت فرصة للسلطات اللبنانية

حيث قال" الأمور في لبنان لم تهدأ بل شهدت نوعا من الجمود خلال الشهرين الماضيين بسبب انتشار كورونا في لبنان، وكانت هذه المسألة عبارة عن فرصة ذهبية لأهل الحكم في لبنان، ولكن مع الأسف الحكومة لم تتصرف ولم تستغل الوقت الذي أُتيح لها، وبالتالي عندما هدأت قليلا مسألة كورونا في لبنان، وترافق الأمر مع ارتفاع سعر صرف الدولار بدأت الاحتجاجات مرة أخرى بالظهور".

وبين عاكوم أن "الأسعار ارتفعت في البلاد بشكلٍ جنوني، بالإضافة إلى مسألة عدم قدرة اللبنانيين السحب من المصارف، كل هذه الأمور تجمعت في ظل أزمة كورونا والإقفال الذي حصل وإفلاس العديد من المؤسسات وارتفاع نسبة البطالة بشكلٍ كبير دفع الشعب اللبناني إلى الخروج أو العودة إلى الشارع وبصورة أقصى عما قبل".

ما يجري في لبنان هي ثورة جياع فعلا

وأشار الكاتب والصحفي بأن ما يجري في الشارع اللبناني "هي ثورة جياع فعلا، فيوجد العديد من الحركات التلقائية التي أتت بسبب وجع الناس بشكلٍ خاص في المناطق الفقيرة و طرابلس وبعض المناطق الأخرى وهذا أمرٌ معروف بأنه يحصل في أي دولة بسبب الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تحصل هناك".

ونوّه " توجد دائما أطراف خارجية تتحكم بالأطراف الداخلية، وهذا لا يعني بأن الأوضاع الداخلية ليست سيئة بل الأطراف الخارجية تستغل الفوضى الداخلية، وتدعم الأطراف التي تحركت على الأرض للحصول على مكاسب سياسية لها، أو لضرب من يخالفها في الاتجاه السياسي وبالتالي الأطراف الخارجية لو تدخلت في لبنان في هذه الفترة لن يكون لتدخلها ثقل على اعتبار أن مطالب الشارع حياتية ليست مطالب سياسية وليست آنية بل هي مطالب تتعلق بلقمة العيش اليومي".

وأردف قائلا" إن تم الدفع من بعض الجهات الخارجية للتحرك في بعض المناطق اللبنانية، وإن تم كشفها من قبل الأمن سيحق للنظام في لبنان وقتها البقاء أو ممارسة القوة والقمع على المتظاهرين".

الشمال اللبناني بداية الشرارة

وأضاف:" الاحتجاجات لم تتركز في الشمال اللبناني فقط، بل خلال الأيام الماضية عادت الشعلة وانطلقت من هناك مع ملاحظة أن الشمال اللبناني يعدّ من أفقر المناطق في لبنان على الإطلاق، على الرغم من وجود العديد من المناطق اللبنانية التي تقع تحت خط الفقر، فمنطقة الشمال لها خلفيات سياسية وتاريخية فالجميع يعلم بأن الجماعات الإسلامية انطلقت منذ الماضي من منطقة الشمال اللبناني، وبالتالي ومنذ ذلك الوقت شهدت مناطق الشمال وطرابلس تحديدا كعقاب أو عدم الاتجاه السياسي إلى الاستثمار وإيجاد فرص العمل في هذه المنطقة خوفا من استفادة الإسلاميين أو على الأقل عدم إعطائهم كبرة الحياة كما يقال".

الشمال غيرت المسار الإسلاموي

ونوّه فادي العاكوم بأن "الوجع أكثر في منطقة الشمال علما أن العديد من الحركات مثل حزب الله وحركة أمل الشيعيتين يطلقان على مناطق الجنوب بأنها مناطق محرومة، بل على العكس من ذلك، فالمنطقة الشمالية هي المنطقة الفقيرة وفيها أعداد كبيرة من الشبان العاطلين عن العمل والذين لم يتمكنوا حتى من السفر إلى الخارج ولم يكن متاحا لهم.منطقة الشمال حظيت باهتمام كبير أكثر من المناطق الأخرى في لبنان على اعتبار أنها استطاعت تغيير الوجه الإسلاموي الذي صُبغت فيه، إذا يمكن القول إن التظاهرات انطلقت من الشمال لتشمل كافة المناطق اللبنانية الأخرى".

لا يمكن فصل الأزمة السياسية عن الأزمة الاقتصادية

وأكد الكاتب والصحفي فادي العاكوم أنه "لا يمكن فصل الأزمة السياسية عن الأزمة الاقتصادية في لبنان على الإطلاق، فهي مترابطة مع بعضها البعض، وأضاف " التركيبة السياسية في لبنان هي مبنية على تفاهمات سياسية واقتصادية وتحاصص حتى الفساد والمحسوبيات واقتسام الأموال والمنافع، وبالتالي فإن مسألة الاقتصاد سببها الفساد الذي كان مستشريا، ففساد العمولات والمحسوبيات الذي كان سائدا بين أهل الحكم هو نفسه موجود حاليا، و منذ أكثر من عشرين سنة، وبالتالي الأزمة السياسية تتعلق بالاقتصاد والأزمة الاقتصادية تتعلق بالسياسية ومن غير الممكن الخروج من الأزمة الاقتصادية إلا بحلٍ شامل سياسي يطيح بكامل الزمرة الحاكمة حاليا".  

مستقبل لبنان نحو الهاوية

وردا على الاتجاه الذي تتجه إليه لبنان قال فادي عاكوم" لبنان نحو الهاوية وأصبحت بالفعل دولة منهارة، حتى وإن لم يتم الإعلان عن ذلك، بسبب حكامه الفاشلين الذين خلعوا البدلة العسكرية ولبسوا البدلات السوداء، وأصبحوا وزراء ووزراء، رؤساء، ونواب، وبالتالي فإن الحل في لبنان إن لم يتم تداركه سريعا فسيتحول إلى انفجار اجتماعي كبير سيؤدي إلى حرب أهلية جديدة أو مواجهات بين القوى الشرعية والمواطنين في الشارع، خاصة إن الجيش اللبناني لايزال إلى الآن يحظى باحترام القواعد الشعبية، وهو المؤسسة الوحيدة التي تحظى بهذا الاحترام بين مؤسسات الدولة".

الحل هو إعلان حكومة عسكرية لإدارة البلاد

وأضاف" يجب الاستفادة من هذه الفرصة الذهبية وإعلان حكومة عسكرية تتولى إدارة البلاد مؤقتا إلى حين الوصول إلى حلٍ سريع لإنهاء الأزمة الاقتصادية، ويليه وضع قانون انتخاب جديد يأتي بممثلين حقيقين عن الشعب، وبعدها حكومة جديدة ورئيس جمهورية جديد، حيث إن الآمال معقودة على دور الجيش اللبناني وبعض قدامى القوات المسلحة الذين يُشهد لهم بنظافة الكف والابتعاد عن الاصطفاف السياسي والحزبي والمادي".

 الاحتجاجات ليست من مصلحة إيران

وفميا يتعلق بأن كان هناك علاقات لإيران بما يحصل في لبنان، أردف الكاتب والصحفي فادي قائلا" من المستحيل أن تستطيع إيران التوغل في الشمال اللبناني، والبدء بالتحركات على الأرض، بل على العكس إيران من مصلحتها أن تنكفأ التظاهرات في لبنان كونها تضر بحزب الله وتُوجه أصابع الاتهام في التردي الاقتصادي إلى حزب الله وأسلوب تعاطيه مع الأزمات اللبنانية المتلاحقة".

وأكد الكاتب والصحفي فادي العاكوم أن العقوبات التي تعرضت لها لبنان بسبب حزب الله وارتباطه المباشر بالحرس الثوري الإيراني، بالتالي أي ربط بين إعلان الإدارة الذاتية في جنوب اليمن وبداية التظاهرات في لبنان لا اعتقد بأنه يصح أن نقول إن إيران لها يد في لبنان، فربما تكشف الأيام عن دور تركي إيراني في جنوب اليمن لإرساء مسألة عدم الاستقرار في منطقة اليمن ، ولكن في لبنان كما هو واضح من مصلحة إيران التهدئة والابتعاد عن التشنج لإبعاد الأنظار عن حزب الله نهائيا.

(م)

ANHA