​​​​​​​الحجامة.. إحدى أساليب الطبّ البديل التي لاتزال تتوارثها الأجيال

الحجامة إحدى طرق الطب البديل، وتعدّ من العادات و التقاليد التي تستخدمها الشعوب منذ القدم  نظراً لما تتضمنها من فوائد صحّية ووقائية عديدة للجسم، وتساهم في معالجة العديد من الأمراض الجسدية والنفسية.

​​​​​​​الحجامة.. إحدى أساليب الطبّ البديل التي لاتزال تتوارثها الأجيال
الجمعة 1 مايو, 2020   04:35
 قامشلو- سلافا عبد الرحمن- محمد اكنجي

تعتبر الحجامة من أنواع الطب البديل والطب النبويّ الشريف، فهي تقوم بامتصاص الدم الفاسد من الجسم بواسطة كؤوس زجاجية، ولها أنواعها المختلفة، ويعود تاريخها إلى 3000 سنة قبل الميلاد، إذ كان يستخدمها الآشوريون في نقش المقابر، ثمّ امتدّت إلى باقي أنحاء العالم، وأصبح الفراعنة يستخدمونها في علاج الأمراض المختلفة كما أنّ الشّعوب تستخدمها إلى يومنا هذا.

80 فائدة صحّية للحجامة

بحسب العاملين في الطبّ البديل فإنّه يوجد 80 فائدة للحجامة، منها شفط  جميع السموم الموجودة في الدم وخصوصاً عند المدخّنين من الرجال، وتنشيط الدورة الدموية عند الرجال والنساء وتسليك الشرايين والأوردة الدموية وتسهيل تدفق الدم خلالها، وتنشيط أجهزة  جسم الإنسان  كالمخّ والسمع، وزيادة الإدراك، وتقوية الذاكرة، والتقليل من نسبة الكولسترول في الدم، وتقوية مناعة الجسم، وزيادة قدرة الجسم على مقاومة الميكروبات التي تهاجم الجسم من خلال الجلد، وتنشيط خلايا الكبد والبنكرياس والتحسين الوظيفي لهما، وزيادة وصول الأكسجين إلى الألياف العضلية، وبالتالي تقوية العضلات وزيادة كفاءتها، والتخلّص من جميع الآلام في الظهر والعنق والأكتاف، ومعالجة جميع المشاكل المتعلّقة بالكسل والتعب والإرهاق، وأيضاً تزيد من نشاط الغدد العرقية والدهنية، وبالتالي تفتح مسام الجلد مباشر بعد الحجامة، وكذلك تساهم في تقوية الجهاز المناعي، والشدّ العضلي، والشفاء من الكحة المزمنة وأمراض اللّثة، والاكتئاب والانطواء والأرق، والأمراض الجلدية.

أنواع الحجامة

ويصنّف المختصّون الحجامة إلى عدة أنواع منها، الحجامة الجافّة: وهو نوع يعمل على تغيير ضغط الدم في الجسم، ويختلف عن غيره من أنواع الحجامة بأنّه لا يكون فيه تسريب أو تشريط لخروج الدم الفاسد، بل يعتمد على تغيير ضغط الجسم الداخلي والخارجي، وتستخدم في هذه الطريقة كأس زجاجية توضع على مكان معين في الجسم، ويفرغ الهواء بجهاز شفط مخصّص.

الحجامة الرطبة: وهي شقّ الجلد بوساطة مشرط، ثم وضع الحجامة على الأماكن التي تمّ فيه التشريط، ثم تفريغها من الهواء وبالتالي يتخلّص الدم من الميكروبات والأمراض المختلفة لتنقية الدم من هذه السموم.

الحجامة المتزحلقة: وهي تعرف بالحجامة الانزلاقية، حيث يجمع هذا النوع ما بين الحجامة الرطبة والجافة، وتدهن مواضع الحجامة بالزيت مثل زيت الزيتون أو زيت النعناع، ثم يحرّك كوب الحجامة لتجميع الدم الفاسد تحت الجلد.

الأدوات التي تُستخدم في الحجامة

يُستخدم في الحجامة الأدوات التالية: كؤوس الحجامة، وهي المعروفة بـ كاسات الهواء، مصنوعة من الزجاج اليدوي ومتوفّرة في الأسواق، ومعقمات طبّية للجروح السطحيّة، وقنديل أو شمعة، وأقماع ورقية سهلة الاشتعال، ثم قفّازات طبية معقمة.

وقد لاقى هذا النوع من الطبّ البديل استحساناً كبيراً منذ القديم، حيث لا تزال تستخدم الحجامة إلى يومنا هذا، وفي هذا السياق أجرت وكالة أنباء هاوار لقاءً مع رفعت صبري، وهو أحد الذين يقومون بالحجامة منذ 11 عاماً وهو في العقد الخامس، ويقطن في الحي الغربي بمدينة قامشلو، قال في  بداية حديثه: "تعلّمت هذا المجال من الأستاذ معصوم ملا إبراهيم وهو أحد القاطنين في حي قدوربك، وتعلّم هو من والده، وبعدما تعالجتُ بالحجامة على مدى 3 أعوام، قرّرت أن أتعلّمها، وخلال عامين أتقنت العمل في الحجامة". 

الأوقات المستحسنة لعمل الحجامة

وأشار رفعت إلى أنّه ومنذ 11 عاماً قام بإجراء الحجامة لمئات الأشخاص الذين يتوافدون إليه من تل  حميس، وقامشلو، وعامودا، وتربه سبيه، وغيرها من مناطق إقليم الجزيرة، ونوّه إلى أنّ أفضل الأوقات للقيام بالحجامة هي في شهر نيسان من كل عام، كما أنّ أكثر الأيام المستحبّة في السنة النبوية الشريفة هي يوم (21،19،17) من الشهر الهجري لما فيها من فوائد، وليس من الضّرورة إجراء الحجامة في شهر نيسان، فهناك أشخاص يعانون من أمراض وبحاجة إليها في غير أيام السنة.

للحجامة 98 موضعاً على الجسم

وأوضح رفعت: "أن للحجامة ثمانية وتسعون موضعاَ، خمسة وخمسون منها على الظهر وثلاثة وأربعون منها على الوجه والبطن ولكلّ مرض موضع معيّن".

وحول آلية عمل الحجامة أوضح رفعت أنه يتم وضع كؤوس زجاجية خاصّة على المنطقة المراد علاجها، ثمّ تفريغ الهواء الموجود في الكأس عن طريق التسخين، ممّا ينتج عنه شفط للجلد الموجود تحت الكأس، وتكسير الشعيرات الدموية الموجودة به مخلّفةً كدمات حمراء، هذا بالنسبة لنوع الحجامة الجافّة، أما الحجامة الرطبة والتي تتضمّن إحداث جروح في موقع الحجامة وإخراج الدم من خلالها، فيستغرق هذا العمل 15 دقيقة، وكمّية الدم التي تستخرج من 150 إلى 200 غرام، وبعد إنهاء الحجامة لا يجوز الاستحمام أو تناول مشتقّات الألبان  مدة يومين".

لا يجوز عمل الحجامة لهؤلاء

كما بيّن رفعت أنه يحظر عمل الحجامة لمن يقومون بغسيل الكلية، والذين يعانون من  فقر الدم الحاد، ومن لديهم جهاز منظّم لضربات القلب، والمرأة الحامل، والمرضعة، وأمراض السرطان، والتهاب الكبد".

أوضح رفعت أنه لا توجد أي آثار جانبية للحجامة بل على العكس، وشريطة أن يستخدم في الحجامة أدوات معقّمة ولم تستخدم لشخص آخر من قبل.

ونوّه رفعت أنه يجوز للصائم عمل الحجامة مؤكّداً بحديث  شريف لابن عباس رضي الله عنه" احتجم رسول الله وهو صائم"، إذ يجوز عمل الحجامة للإنسان وهو صائم.

رفعت بيّن أنّه مع انتشار جائحة كورونا واتّخاذ الإدارة الذاتية الإجراءات الوقائية لمنع ظهور فيروس كورونا في مناطق شمال شرق سوريا لم يعمل الحجامة كالمعتاد لمنع التجمّعات لديه حرصاً على سلامتهم، فيما بين أنّه في الأعوام الفائتة كان يعمل الحجامة لكلّ من يقصده.

(أ ب)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/UFjF9L27u6A" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>