تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة

على الرغم من أن الإدارة الذاتية استطاعت كسر سيطرة واستغلال الحزب الحاكم في سوريا على العمال وأعادت إليهم الكثير من حقوقهم التي حرموا منها على مدى 50 عاما، إلا أنهم لا يزالون بحاجة إلى الكثير من الخطوات العملية والجادة، للنهوض بواقع العامل لأداء عمله بشكل أفضل.

تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
تأثيرات سياسة حكومة البعث لا تزال تخيّم على واقع الطبقة العاملة
الجمعة 1 مايو, 2020   01:15
مركز الأخبار – أحمد محمد

يسعى دائما النظام الرأسمالي منذ نشأته الى تكريس واتباع نظام الكم, وزيادة الإنتاج لصالح تحقيق مأربها وكسب أكبر كمية ممكنة من الربح دون الاكتراث لأي قيمة تعطى للعمال والكادحين المحققين لهذه المكاسب.

وأٌقر الأول من أيار يوماً للعمال، بعد ما شهدت مدينة شيكاغو الأمريكية أكبر إضراب للعمال عن العمل والتظاهر في الأول من أيار 1886.

وجاء الإضراب الذي شارك فيه ما يقارب 400 ألف عامل للمطالبة بتقليل ساعات العمل الطويلة, وتحديدها ب8 ساعات, وتحسين ظروف العمال, إلا أنه جُوبه بالرصاص الحي من قبل السلطات الأمريكية مما تسبب بمقتل المئات, واعتقال المئات الآخرين من منظمي فعاليات الإضراب والتظاهرات العمالية, ليصبح بذلك الأول من أيار من كل عام يوما للاعتصامات والإضراب عن العمل, إلى أن أقر كيوم عيد للعمال.

وقرر المؤتمر التأسيسي للأممية الثانية لاحقا عام 1889 تنظيم فعالية عالمية للاحتفال بالعمال في تاريخ محدد، بدءا من الأول من أيار/مايو 1890، وذلك للمطالبة بثماني ساعات عمل وإحياء ذكرى ضحايا شيكاغو.

وفيما بعد أقرت العديد من دول آسيا أيضا هذا اليوم كيوم لعيد العمال, تعطل فيها كافة المؤسسات والدوائر الرسمية  الحكومية في البلاد, ولا تزال إلى الوقت الراهن تحتفل به مثل " الصين, الهند, روسيا, سوريا, العراق, اليمن", بينما تمنعه ولا تحتفل به كل من تركيا وإندونيسيا وباكستان , والسعودية, وعمان.

وفي سوريا لم يكن حال العمال وإلى اليوم بأفضل من حال عمال العالم، ولا سيما بعد تولي حزب البعث حكم البلاد، عبر سياسات سعت إلى عزل المجتمع السوري عن التفكير في حقوقه والمطالبة بها, وسخرت أفكار المجتمع عبر تلك السياسات للبحث عن لقمة العيش, رغم الشعارات الرنانة التي جهر بها البعث.

فهد حسين يبلغ الأربعين من العمر، عامل عادي في مدينة قامشلو تحدث لوكالة هاوار عن أوضاع العمال قبيل الأزمة السورية وبعدها "سافرت وتغربت في العديد من المحافظات السورية ولبنان بحثا عن العمل, وعملت في مختلف الأعمال كعامل عادي, ولا زلت مستمرا في هذا العمل, دون حقوق واهتمام".

ويقول في هذا السياق سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني نجم الدين ملا عمر لوكالة هاوار "إن سياسات حزب البعث كانت تشهد أخطاء كبيرة وفاحشة, بحق العمال والكادحين وحق القوميين والنشطاء العاملين في حقوق الإنسان في سوريا وبالتحديد في شمال وشرق سوريا, بالإضافة إلى استخدام سياسات مدمرة بحق شعوب المنطقة والقوة العاملة والفلاحين ".

و من أبرز تلك السياسات مشروع الحزام العربي الذي طُبق في مناطق شمال وشرق سوريا ولا سيما مناطق الكرد عام 1974, مما ساهم في  "سد أبواب العمل في تلك المناطق، الى جانب تغييب فرص العمل  وإتاحتها في الداخل السوري, من أجل جرمان أهالي المنطقة من القدرة على التفكير والإبداع في مناحي الحياة الأخرى".

العامل المسن في العقد الثامن من عمره محمد أمين محمد ورغم سنه المتقدم لا يزال يزاول عمله في العتالة, وأعمال البناء, وحراثة البساتين في مدينة قامشلو،  يقول "عملت في مدن عديدة غير مدينتي، وعملت في كل من حمص, دمشق, وسافرت إلى لبنان بحثا عن العمل, لعدم توفر العمل والمصانع والمعامل في مناطقنا, واقتصارها في تلك المناطق".

العامل في سوق المدينة أحمد حسن العلي، ويبلغ من العمر 60 عاما أشار إلى أنه وبالرغم حصوله على شهادة الثانوية العلمية إلا أنها لم تنفعه في الحصول على وظيفة في مؤسسات الدولة السورية, نتيجة السياسات التي كانت تمارس ضد أهالي المنطقة, قائلا "الحكومة عمدت إلى أن نكون عمالا, نظرا لعدم انتسابنا إلى شبيبة  حزب البعث حينها".

ويشير نجم الدين ملا عمر في هذا السياق  إلى أن سياسات حزب البعث عملت على تسخير جميع القطاعات الزراعية والنفطية, والتجارية  والحرفية لصالح السلطة, وإبعاد المنشآت الحيوية عن مناطق شمال وشرق سوريا وبالأخص مناطق الكرد المصدرة للمواد الأولية التي تستخدم في هذه المنشآت المنتجة, كمعامل الغاز, ومصافي تكرير النفط, ومعامل الإسمنت, والفوسفات, ومعامل الورق, وغيرها, في مسعى إلى إبعاد سكان المنطقة عن ديارهم.

ويوجد في سوريا أكثر من 8 اتحادات مهنية تتبعها عدة نقابات وأهمها " الاتحاد المهني للخدمات العامة, الاتحاد المهني لعمال الصناعات الغذائية والتنمية الزراعية, الاتحاد المهني لعمال النقل, الاتحاد المهني لعمال النفط, الاتحاد المهني لعمال الكهرباء, الاتحاد المهني لعمال البناء, إلا أنها بقيت جميعها مؤسسات شكلية مرتبطة بالدولة, كرست تبعية العمال للدولة بدلا من ارتباطها بمؤسسات المجتمع المدني.

وحول دور النقابات المهنية التي أنشأت آنذاك بينت مسؤولة في اتحاد الكادحين ليلى معو أن الفئة العاملة كانت مهمشة من النظام السوري, ورغم وجود نقابات إلا أنها كانت مرتبطة بالدولة السورية بشكل مباشر والسلطة الحاكمة, وكانت بعيدة كل البعد عن مضمونها المعتمدة على المطالبة بحقوق الكادحين, والعمال.

و نتج عن السياسات المتبعة لحزب البعث الحاكم طوال 50 سنة في المنطقة والتي تزاوجت مع المشروع القوموي الذي طرحه محمد طالب هلال لتكريس تبعية المنطقة لرأس السلطة وافتقارها لأدنى فرص العمل.

ومع انطلاق الثورة السورية تنفست مناطق شمال وشرق سوريا الصعداء في مجال العمل والعمال, وفتحت آفاق العمل ومجالات عمل أكثر لسكان المنطقة, كما أوجدت الأرضية المناسبة لنمو بذرة الابتكار والإبداع في العمل لدى سكان المنطقة.

وبعد تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حظي القطاع الخاص بكثير من الدعم والتمويل من قبل الإدارة، مما أدى إلى ازدهار حركة العمالة ووضع العمال بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس على القطاع الخاص في المجالات التجارية والزراعية والصناعية كافة، حسب ما نوه إليه سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني نجم الدين ملا عمر.

وبحسب هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا فإن الإدارة استطاعت إلى الآن إتاحة أكثر من 250 ألف شاغر وظيفي في الإدارة, من مختلف فئات المجتمع.

و مؤخرا اتخذت الإدارة الذاتية إجراءات جديدة في هذا المنحى, وصادق مجلسها العام في ال22 من تشرين الثاني على قانون العاملين الموحد في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

 وضم القانون 137 بندا, يتضمن حقوق العاملين وواجباتهم, وينظم العمل المؤسساتي وتطوره, وشروط وأسس التوظيف وكل ما يتعلق بشؤون الموظفين والعمال.

 و أدى نشاط الإدارة الذاتية في هذا المسعى إلى عودة تفعيل النقابات والاتحادات المهنية المشكلة في المنطقة بشكل كامل بما يخدم مصلحة الطبقة العاملة ويهدف إلى ضمان حقوقها وتأمين أفضل سبل للعمل لها دون استغلال أو احتكار.

وتقول في هذا السياق مسؤولة في اتحاد الكادحين في شمال وشرق سوريا ليلى معو " كان من الضروري بعد الثورة السورية أن نعمل على إعادة تفعيل دور النقابات والاتحادات, لضمان حقوق العمال, والمطالبة بسبل عمل أفضل من القطاعين الخاص والعام".

وأضافت ليلى معو " مهمة اتحاد الكادحين في شمال وشرق سوريا توعية العمال, لضمان حقوقهم في مجالات العمل, وتنظيمهم في مؤسسات مدنية, والمحافظة على حقوقهم من حيث ساعات العمل وظروف العمل, والمشاكل التي يتعرض لها العمال وحل تلك المشاكل, عبر القوانين النافذة في المنطقة".

ومع كل الدعم والتسهيلات المقدمة من قبل الإدارة الذاتية والنقابات العمالية للقوى العاملة في المنطقة، تبقى هذه القوى تواجه عدة صعوبات ومعوقات أهمها حالة عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى عدم وجود قانون موحد وشامل يحدد حقوق وواجبات العمال في القطاعين العام والخاص لشمال وشرق سوريا.

(ك)

ANHA