هل ستعود الحياة إلى طبيعتها في ووهان بعد الانتهاء من العزل ؟

يتساءل مراقبون عن كيفية العيش بعد الانتهاء من وباء كورونا, وفي وقت أنّ تصريحات المسؤولين مبشّره, إلّا أنّ العودة إلى الحياة الطبيعية تبدو بطيئة للغاية في ظلّ مخاوف من موجة ثانية للوباء.

هل ستعود الحياة إلى طبيعتها في ووهان بعد الانتهاء من العزل ؟
الخميس 30 نيسان, 2020   11:05
مركز الأخبار

أظهرت مدينة ووهان الصينية الّتي تعتبر بؤرة تفشّي فيروس كورونا, أنّ حقيقة العودة للوضع الطبيعيّ قد تظلّ بعيدة، فيما ينتظر الكثير من الأشخاص في جميع أنحاء العالم الإعلان عن احتواء جائحة فيروس كورونا للعودة إلى حياتهم الطبيعية.

وعندما خفّف المسؤولون في ووهان قيود السّفر في 8 نيسان، لينهوا فعلياً إغلاق المدينة الّذي ظلّ سارياً لمدّة 76 يوماً، سرعان ما علم السكّان والشركات المحلّية أنّ عملية إعادة فتح المدينة الفعلية ستكون بطيئة بشكل مؤلم.

وعلى الرّغم من رفع قوانين الإغلاق الأكثر صرامة، إلّا أنّ المواطنين لايزالون يرتدون معدّات الوقاية، ويحاولون تجنّب بعضهم البعض، فيما لا تزال العديد من المتاجر مغلقة، ويقتصر عمل المطاعم على الوجبات التي تُجهّز للتناول في المنازل.

وتعتبر الأجواء في الحقيقة مختلفة تماماً عن التصريحات الرسمية. ففي مؤتمر صحافي في 8 نيسان، قال مسؤول في مكافحة الأوبئة بووهان، لوه بينغ، إنّ بعض قطاعات المدينة عادت بالفعل إلى معدّل استئناف بنسبة 100 في المائة.

وفي اجتماع لحكومة ووهان في 25 أبريل، وعد المسؤولون بـ«انتصار مزدوج» للتخلّص من الوباء وتحقيق النّموّ الاقتصادي.

ولكن حتّى وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة أشارت إلى أنّ خطط إعادة المدينة إلى إنتاج بنسبة 100 في المائة بحلول نهاية نيسان قد تكون متفائلة للغاية.

إلّا أنّ أصحاب الأعمال  قالوا لشبكة «سي إن إن» إنّهم يكافحون للصمود من دون تحقيق أرباح في ظلّ وجود إيجارات ضخمة، فيما أكّد الخبراء أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً حتّى يتعافى اقتصاد المدينة، إن لم يكن أكثر من ذلك.

ونوّه الخبير الاقتصاديّ لاري "على المدى القصير، بالطبع، سيكون هناك انتعاش، سيتعافى الإنتاج أوّلاً ثم الاستهلاك، لأنّ الكثير من الناس لا يزالون متردّدين في الخروج، ولكن من منظور طويل الأجل، من منظور ثلاث سنوات، سيبقى الفيروس يضرّ بالنموّ في ووهان".

يبلغ عدد سكّان ووهان أكثر من 11 مليون نسمة، أكبر من معظم المدن الأميركية، ومع ذلك تعتبر مدينة من الدرجة الثانية من حيث عدد السكّان في الصّين، كما أنّها عاصمة مقاطعة هوبي بوسط الصين، ومركز مهمّ للصناعة والنقل لبقية البلاد.

حيث تمّ الكشف عن انتشار فيروس كورونا لأوّل مرّة في ووهان في منتصف كانون الأول، ومع تفاقم الوباء أغلقت المدينة حدودها من بقية الصين في 23 كانون الثاني في محاولة لاحتواء الانتشار.

ومع انتهاء الإغلاق الآن، تحرص الحكومة المحلّية على استئناف الأعمال العادية في أسرع وقت ممكن، حيث تمارس بكّين ضغوطاً على المقاطعات للمساعدة في تعزيز الاقتصاد المتدهور.

لكن هناك دلائل على أنّه على الرّغم من الخطاب المثير للأمل، فقد يستغرق اقتصاد هوبي وقتاً طويلاً للتعافي من الإغلاق الشديد.

وقال شون رواش، كبير الاقتصاديين في آسيا والمحيط الهادي: "إنّ الدرس الذي تُعلّمنا إيّاه ووهان هو أنّ الإغلاق الممتدّ بسبب فيروس كورونا، قد يكون مكلفاً على الاقتصاد، ولكنّه قد يؤدّي إلى إعادة الحياة لطبيعتها بطريقة أسرع في وقت لاحق".

 وأردف: "لكن عمليّات الإغلاق لها تأثير غير متناسب على الشّركات الصغيرة ومتوسّطة الحجم، فهذه الشّركات لديها فرص أقلّ للحصول على ما يلزم للانتعاش مجدّداً، ويمكنها أيضاً أن تكافح من أجل تلبية متطلّبات العودة إلى العمل كالسّابق".

ونقل بعض أصحاب الأعمال الصّغيرة إلى «سي إن إن» قلقهم من أنّ أيّ مساعدة حكومية ستصل على الأرجح بعد فوات الأوان لإنقاذ متاجرهم ومطاعمهم الصّغيرة، ممّا أدّى بهم إلى إغلاقها نهائياً.

ولا تزال مراكز اللياقة البدنية ودور السينما مغلقة بشكل ملحوظ، مع عدم وجود خطط فورية لإعادة فتحها.

وقامت معظم المتاجر التي أعيد فتحها بتغيير نماذج أعمالها، وتعد السّلاسل الرئيسية مثل «ستاربكس» و«ماكدونالدز» و«برغر كينغ» و«كي إف سي» و«بيتزا هت» من بين العلامات التجارية التي تمنع العملاء من الدخول إلى محالها.

 بدلاً من ذلك، يتمّ وضع طاولات بالقرب من واجهات المتاجر، ويقوم الموظّفون بإحضار الطّلبات لتسليمها للعملاء، بهدف الحفاظ على السلامة.

وفي هذا السّياق، قال رواش إنّه بينما يمكن أن يتعافى التصنيع بسرعة معقولة من الفيروس، إلّا أنّ قطاعات الخدمات كانت هي الأبطأ للعودة إلى الإنتاجية الكاملة.

والأسوأ من ذلك كلّه، قال بعض المواطنين المحليين وأصحاب الأعمال إنّهم يعتقدون أنّها ليست سوى مسألة وقت حتّى تجتاح موجة ثانية من الإصابات المدينة، ممّا يؤدّي إلى إغلاق ثانٍ وتوجيه ضربة أخرى للاقتصاد.

وإلى ذلك، على ووهان وبقية مدن العالم قطع طريق طويل قبل التمكّن من العودة إلى الحياة الطبيعية.

(ش ع)