ماذا يعني إنهاء الصخيرات وما تأثيره على تدخلات أردوغان في ليبيا؟

دخلت ليبيا مرحلة جديدة بعد إعلان المشير خليفة حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات، والذي يتلقى من خلالها النفوذ التركي ضربة كبيرة، فيما تدل المؤشرات أن لحفتر خطط جديدة مدعومة للسيطرة على الوضع المتأزم في البلاد منذ عام 2014.

ماذا يعني إنهاء الصخيرات وما تأثيره على تدخلات أردوغان في ليبيا؟
الخميس 30 نيسان, 2020   01:30
القاهرة- أماني عزام

أعلن قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، إسقاط الاتفاق السياسي (الصخيرات)، وقبوله تفويض الشعب الليبي للقيادة العامة بتولي مهمة قيادة البلاد.

وقال حفتر "أعلن قبولنا إرادة الشعب والتفويض، وإسقاط الاتفاق السياسي ليصبح جزءًا من الماضي"، مشيرا إلى أن الاتفاق السياسي دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة، وتابع "سنعمل على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب، ونعبر عن اعتزازنا بتفويض القيادة العامة لقيادة المرحلة الحالية".

وتعهد المشير حفتر أن الجيش سيكون رهن إشارة الشعب، وسيعمل بأقصى طاقته لرفع المعاناة عنه، وماهي إلا دقائق من إعلان قرار المشير، حتى خرجت بنغازي وبعض مدن الشرق الليبي في مسيرات شعبية كبيرة لتأييد القيادة العامة للجيش الليبي، ومطالبته بتولي شؤون الدولة وإنهاء جميع الأجسام السياسية والتشريعية والتنفيذية في البلاد.

حفتر سيتولى مسؤولية المواجهة وإعادة الدولة إلى نصابها الصحيح

ويبدو أن قرار المشير خليفة حفتر لم يكن وليد اللحظة ولكنه ترتيب مسبق لإعادة ترتيب الأوضاع في ليبيا بعد زيادة تدهور الأوضاع فيها، بغض النظر عن التي ستتولى مسؤولية المواجهة وإعادة الدولة إلى نصابها الصحيح، حيث دعا قائد الجيش الوطني الليبي، الشعب منذ أيام، إلى تفويض أي جهة يراها مناسبة لتولي زمام البلاد.

استجابات سريعة وإيجابية لصالح قرار حفتر

وفي استجابة سريعة لدعوة المشير بدأت جهات شعبية ومدنية إعلان تفويضها لحفتر، لتولي السلطة في البلاد، غداة دعوته تلك، وذلك في خطوة تستهدف إسقاط حكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس والمدعومة من تركيا.

يبدو أن القرار لم يكن فرديا، فبشكل موازٍ، أطلق رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، مبادرة تستهدف حل الأزمة السياسية، تتمحور في مجملها حول تفكيك المجلس الرئاسي الحالي الذي يقوده فائز السراج، وإعادة هيكلته، والتأكيد على دور القوات المسلحة في حماية البلاد.

وفي تطور ملحوظ، أعلن المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا في بيان يوم الجمعة الماضي، تفويض الجيش في إدارة شؤون البلاد مرحليا، وإسقاط اتفاق الصخيرات السياسي الموقع في 2015 بالمغرب.

اتفاق الصخيرات وأهم البنود..

الجميع في ليبيا أصبح يرى أن الحل الوحيد لإنقاذ البلاد هو إسقاط اتفاق الصخيرات، الذي تم توقيعه في 17 كانون الأول 2015، بين كل أطراف الصراع في ليبيا، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب، بإشراف المبعوث الأممي السابق، مارتن كوبلر، لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، ووقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016.

وكان الاتفاق يتكون من مبادئ حاكمة تليها 67 مادة أساسية موزعة على 9 فصول، ومن أهم ما تضمنه الاتفاق، منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الذي يترأسه فائز السراج، وبدء مرحلة انتقالية جديدة تستمر 18 شهر، وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية، كما استمد مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق برئاسة المستشار عقيلة صالح شرعيته من هذا الاتفاق، وتم تشكيل جسم جديد من هذا الاتفاق وهو المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري.

مصير التواجد التركي في البلاد ما بعد الصخيرات...

إعلان المشير خليفة إنهاء اتفاق الصخيرات يعني إنهاء كل تلك الأجسام وإسقاطها تمامًا من أي دور سياسي أو تشريعي او تنفيذي بالبلاد، وعدم الاعتراف بها من قبله، خاصة حكومة السراج التي تحالفت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنحته حق التدخل في الشأن الليبي الداخلي، وإدخال ميليشيات مسلحة إلى ليبيا بحجة دعم الحكومة الشرعية، ولذلك يرى المراقبون أن القرار صفعة قوية على وجه أردوغان الذي فقد حجته للتدخل في ليبيا.

ورغم أهمية القرار الذي يفشل مخططات تركيا وقطر وحلفائهم في ليبيا، إلا أن هناك تخوفات من حدوث انقسامات خلال الفترة القادمة وعملية فصل بين مدن الشرق والغرب الليبي في حال تمسك السراج بموقفه على العمل ضد بلاده، وعدم تمكن الجيش الليبي من الحصول على تأييد دولي لخطواته الأخيرة وتكثيف الهجمات التركية والإرهابية خاصة بعد إدانة للسفارة الأمريكية للإعلان، ولكن يبقى الشارع الليبي هو الضامن لقرار المشير  الذي حظي بتأييد شعبي واسع.

تفويض الجيش الليبي لقيادة البلاد هو الحل الوحيد لمواجهة الفساد

الأكاديمي والسياسي الليبي الدكتور جبريل العبيدي في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار قال:" تفويض الجيش الليبي هو الحل الوحيد لمواجهة الفشل السياسي الكارثي والمتكرر وإعادة تدوير الفاسدين وإغراق البلاد في مستنقع الفساد".

ووصف العبيدي اتفاق الصخيرات بالمعيب، لافتًا إلى أن الاتفاق أعاد تدوير جماعات الإسلام السياسي من النافذة، بعد أن خسروا الانتخابات وسقطوا شعبيًا وتم فرضهم دوليًا من خلال تقاطع المصالح لنهب الدولة الليبية عبر هذه الجماعات، وبالتالي أصبح من الضرورة الوطنية للشعب والقوى الوطنية التحرك لإسقاط الحكومة والأجسام السياسية التي جاءت نتيجة اتفاق الصخيرات الذي مكّن الإخوان من بيع ليبيا إلي المستعمر التركي وخدم مطامع حكام قطر في بلادنا.

وأكد الاكاديمي الليبي، أنه أمام الهبات والنداءات الشعبية للقيادة العامة للجيش لتولي إدارة البلاد، لم يكن أمام القيادة العامة للجيش الليبي إلا الاستجابة وإعلان قبول التفويض".

(آ س)