​​​​​​​هيومن رايتس ووتش: يجب السماح بدخول الإمدادات الطبية إلى شمال وشرق سوريا فوراً

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مجلس الأمن إلى إلغاء القرار/2504/ الصادر في العاشر من كانون الثاني/يناير هذا العام, وأكدت أن القيود المفروضة من قبل السلطات العراقية والسورية تعيق وصول المساعدات والطواقم الطبية المطلوبة إلى مناطق شمال وشرق سوريا في إطار جهود محاربة وباء كورونا.

​​​​​​​هيومن رايتس ووتش: يجب السماح بدخول الإمدادات الطبية إلى شمال وشرق سوريا فوراً
الأربعاء 29 نيسان, 2020   07:12
مركز الأخبار

وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات العراقية والسورية أعاقت جهود إيصال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا وقالت: "إنّ القيود على تسليم المساعدات من دمشق والعراق تعرقل وصول الإمدادات والطواقم الطبية المطلوبة للحؤول دون وصول فيروس "كورونا" إلى مليونيّ شخص في شمال شرق سوريا، واحتوائه، ومعالجته"

على مجلس الأمن إلغاء قرار منع دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر تل كوجر (اليعربية)  

ودعت المنظمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلغاء قراره الصادر في يناير/كانون الثاني فورا، والذي قضى بسحب إذنه بنقل إمدادات المعونة الأممية من العراق إلى شمال شرق سوريا، منذ يناير/كانون الثاني 2020، وأضافت إن الجماعات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة، التي كانت تعتمد سابقا بشكل كبير على الأمم المتحدة لإمدادات الرعاية الصحية، عاجزة عن تسليم مساعدات كافية من إقليم كردستان العراق إلى شمال شرق سوريا، كما ودعت السلطات السورية في دمشق إلى رفع قيودها الطويلة الأمد على وصول المساعدات إلى مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، والسماح للإمدادات والطواقم الطبية بالدخول إليها.

وقال جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم النزاعات والأزمات في هيومن رايتس ووتش: "ثمّة مليوني شخص عالقين في شمال شرق سوريا من دون الأدوات اللازمة لمواجهة تفشّي فيروس كورونا، مع ارتفاع عدد الإصابات، ولهذا فإن على القادة العالميين والإقليميين التحرّك فورا للسماح بوصول الإمدادات والطواقم الطبية المنقذة للحياة إلى الأشخاص الأشدّ حاجة إلى الدعم".

عجز بقيمة 40  مليون دولار

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أنها ومن خلال مراسلاتها مع السلطات الحكومية في العراق وسوريا وكذلك مع العاملين في المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية توصلت إلى أن قرار مجلس الأمن الصادر في العاشر من كانون الثاني/يناير هذا العام أوقع المنظمات غير الحكومية التي تعتمد على دعم الأمم المتحدة في عملياتها في شمال شرق سوريا في عجز قيمته 40 مليون دولار أمريكي في 2020، بما في ذلك 30 مليون دولار للرعاية الصحية، وهي مخصصة بمعظمها لمنع انتشار فيروس كورونا والاستجابة له.

وجاء قرار شطب اسم معبري الرمثا مع الأردن وتل كوجر (اليعربية) مع كردستان العراق من قائمة المعابر المسموح باستعمالها بقرار من مجلس الأمن، بعد أن هددت روسيا باستخدام حق النقض ضد تفويض الأمم المتحدة، ما أوقف جميع مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى شمال شرق سوريا وجنوبها.

يجب تسهيل وصول المساعدات

ولفتت المنظمة إلى أنه وبموجب القانون الدولي، سوريا مُلزمة بضمان الحق في الصحة لجميع سكانها, كما أنها مُلزمة بعدم التمييز بين الفئات السكانية المختلفة، وعليها تبرير أي قيود على تسليم المساعدات، كما أشارت إلى أنه وبموجب القانون الإنساني الدولي، لا يمكن حجب الموافقة على السماح بعمليات الإغاثة لأسباب تعسفية.

وتوجهت المنظمة إلى مجلس الأمن بالقول: "بما أن فيروس كورونا ينهك حتى أكثر الأنظمة الصحية تطوّرا بسرعة، على مجلس الأمن أن يأذن مجددا بعمليات المساعدات عبر الحدود فورا من شمال العراق إلى شمال شرق سوريا عبر اليعربية".

كما دعت المانحين الدوليين أيضا إلى الضغط على السلطات السورية وحكومة إقليم كردستان لتسهيل نقل مساعدات الرعاية الصحية وغيرها إلى جميع أنحاء شمال وشرق سوريا.

قال سيمبسون: "في وقت تكافح أكثر الاقتصادات تقدّما لمواجهة فيروس كورونا، على الحكومات حول العالم أن تتضافر معا للسماح فورا للمساعدات الطارئة بالوصول إلى الملايين المعرّضين للخطر في المناطق التي يمزّقها النزاع، ينبغي ألا ينتظر مجلس الأمن والسلطات السورية التفشي الكارثي المحتمل للفيروس في شمال وشرق سوريا حتى يتحركوا من أجل تفادي المزيد من الوفيات التي لا داع لها".

فيروس كورونا والرعاية الصحية، وإمدادات المياه في شمال شرق سوريا

كما أشارت المنظمة إلى أنه حتى أواخر فبراير/شباط، كان نصف سكان شمال وشرق سوريا تقريبا البالغ عددهم أربعة ملايين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، من ضمنهم 1,34 مليون - حوالي 500 ألف منهم نازحون - في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب الأمم المتحدة وبناء على المقابلات مع وكالات الإغاثة،  نصف النازحين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الخدمات الكافية، بما فيها الرعاية الصحية، والماء، والنظافة الصحية، والمأوى، يعيش حوالي 70 ألف منهم، بمَن فيهم 44 ألف طفل، في أوضاع مزرية في المخيمات التي تأوي إجمالا نازحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم (داعش)، وقد وضعت وكالات الإغاثة خطة لحملة توعية عن فيروس كورونا في المخيمات والملاجئ الجماعية.

الهجوم التركي أثر بشدة في نظام الرعاية الصحية

ولفتت "هيومن رايتس ووتش" إن سنوات النزاع التسعة والهجوم العسكري التركي في أكتوبر/تشرين الأوّل 2019 أثّرت بشدة في نظام الرعاية الصحية في مناطق الإدارة الذاتية.

وقالت إن مستشفيَين فقط من أصل 11 مستشفى يعملان بطاقة كاملة، وإن جميع مناطق محافظات شمال وشرق سوريا لا تستوفي أقل عدد لازم لأسرّة الطوارئ، أي عشرة أسرّة لكل 10 آلاف شخص.

وخلصت المنظمة إلى أن خبراء الصحة يؤكدون أن المنطقة بالكاد لديها القدرة على التعامل مع 500 إصابة بفيروس كورونا، وأقل من ذلك على الأرجح، بحسب سرعة التفشي وشدّته.

وحسب المنظمة فإن مصادر مطلعة في دمشق أبلغتها إنّ منطقة شمال وشرق سوريا لديها عشرة أجهزة تنفّس اصطناعي للكبار وجهاز للصغار، وطبيبَيْن فقط مدرّبين على استخدامها.

قطع المياه من قبل تركيا

وتطرقت "هيومن رايتس ووتش" إلى عمليات قطع المياه الشرب عن مدينة الحسكة وريفها بعد أن احتلت تركيا مناطق جديدة في شمال وشرق سوريا منذ تشرين الأول/أكتوبر العام المنصرم، وحمّلت تركيا مسؤولية قطع مياه محطة علوك، والتي تمد نحو 460 ألف شخص في محافظة الحسكة بمياه الشرب.

كما أوضحت أن قطع المياه عن المحافظة أثّر أيضا في قدرة وكالات الإغاثة على حماية المجتمعات الضعيفة في حال تفشي وباء كورونا، لأن النظافة الشخصية الصارمة، بما في ذلك غسل اليدين بانتظام، أساسية لتفادي انتشار الفيروس، حيث قالت وكالات الإغاثة إنها منحت الأولوية للتوعية حول أهمية غسل اليدين، لكن الانقطاع المتكرر للمياه صعّب عليها تشجيع هذا التدبير الأساسي.

قيود حكومة إقليم كردستان

وحسب "هيومن رايتس ووتش" فإن عمال إغاثة في شمال وشرق سوريا أكدوا أن حكومة إقليم كردستان سمحت لهم لسنوات عديدة باستخدام المعابر الحدودية بين إقليم كردستان العراق وشمال شرق سوريا لإيصال بعض المساعدات، واستمر ذلك بين منتصف يناير/كانون الثاني وأوائل مارس/آذار, كما قالوا إن القيود التي فرضتها حكومة إقليم كردستان تدريجيا لمنع انتشار فيروس كورونا في إقليم كردستان العراق صعّبت على الوكالات ذلك، وتضمنت القيود السماح للوكالات بنقل الإمدادات والطواقم الطبية إلى شمال وشرق سوريا مرة واحدة في الأسبوع فقط، ومنعها من شراء الإمدادات الطبية اللازمة لتفادي انتشار فيروس كورونا (بما في ذلك معدات الوقاية الشخصية)، المخصصة للتصدير إلى شمال وشرق سوريا.

قالت وكالات الإغاثة إن حكومة إقليم كردستان لم تضع منذ 18 مارس/آذار إجراءات واضحة لمنح الإذن، وأغلقت معظم المكاتب الحكومية، كما أعلنت في 15 أبريل/نيسان أنها ستسمح تلقائيا لوكالات الإغاثة بنقل الإمدادات المتعلقة بالرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، وبرامج توزيع الغذاء والنقد إلى شمال شرق سوريا مع ذلك، تقول وكالات الإغاثة إنها منذ 15 أبريل/نيسان، استمرت في التفاوض مطولا مع السلطات في كل مرة أرادت نقل الإمدادات والطواقم الطبية إلى شمال وشرق سوريا، مما أدى إلى نقص حاد في معدات الحماية الشخصية والإمدادات للوقاية من العدوى ومكافحتها، بما فيها المواد الأساسية مثل مطهرات اليد، وإن 71 مرفقا صحيا في شمال شرق سوريا تضررت.

رد حكومة الإقليم

في 27 أبريل/نيسان، ردّت حكومة إقليم كردستان العراق على ملخص النتائج التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش، وبررت إن وكالات الإغاثة لا تستطيع شراء الإمدادات المتعلقة بفيروس كورونا من إقليم كردستان العراق لتصديرها إلى شمال وشرق سوريا لأن الحكومة لديها نقص في المواد اللازمة لعلاج الأشخاص في الإقليم.

توصيات "هيومن رايتس ووتش"

وأوصت "هيومن رايتس ووتش" باتخاذ عدة تدابير عاجلة للاستعداد بشكل مناسب لتفشي فيروس كورونا المحتمل في شمال وشرق سوريا، وهي:

ـ نظرا لسرعة انتشار فيروس كورونا، يتعيّن على مجلس الأمن أن يأذن فورا من جديد بالعمليات عبر الحدود من شمال العراق إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر اليعربية الحدودي، من خلال تجديد قرار مجلس الأمن رقم 2449 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2018، والذي يمنح إذنا صريحا بإيصال المساعدات عبر الحدود من خلال أربعة معابر حدودية لمدة عام واحد..

ـ على روسيا ألا تعارض إعادة تفعيل مجلس الأمن لمعبر اليعربية، خاصة وأن دمشق لم تسمح لوكالات الأمم المتحدة والوكالات غير التابعة لها بزيادة تسليمها للإمدادات المتعلقة بالرعاية الصحية من دمشق إلى شمال وشرق سوريا, كما عليها التصويت على تجديد القرار 2449 بأكمله، والضغط  على السلطات السورية للسماح للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة بالوصول الإنساني دون عوائق إلى جميع المناطق في سوريا بما فيها غير الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

ـ على الحكومة السورية أن تُسهل فورا وصول موظفي الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية دون عوائق إلى جميع مناطق سوريا، وتخفيف القيود التي تؤدي إلى تأخيرات بيروقراطية غير مبررة في وصول الإمدادات الطبية والمساعدات الأخرى إلى شمال شرق سوريا.

ـ على منظمة الصحة العالمية والأمين العام للأمم المتحدة، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ والمنسق الإنساني المقيم في سوريا، مواصلة الضغط على السلطات السورية للسماح لمنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى في دمشق بتوفير الإمدادات وطواقم الإغاثة لجميع أنحاء سوريا بطريقة عادلة.

ـ حكومة إقليم كردستان في شمال العراق مُلزمة باتخاذ إجراءات للسيطرة على انتشار فيروس كورونا في إقليم كردستان العراق، وينبغي أن تسمح للإمدادات والطواقم الإنسانية بدخول شمال وشرق سوريا والسماح لوكالات الإغاثة بنقل الإمدادات الإنسانية من مدنها إلى الحدود السورية، وأن تزيل القيود المفروضة على مبيعات الإمدادات الطبية إلى جماعات الإغاثة التي تحاول الاستجابة لنقص الإمدادات من الأمم المتحدة بعد أن سحب مجلس الأمن الإذن بعبور مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى المنطقة.

ـ على تركيا التوقف عن قطع تدفق المياه من محطة العلوك للمياه والضغط على حكومة إقليم كردستان في شمال العراق للسماح لوكالات الإغاثة غير التابعة للأمم المتحدة بالعبور ذهابا وإيابا إلى شمال وشرق سوريا.

 ـ على المانحين الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تشجيع السلطات السورية وحكومة إقليم كردستان على السماح للإمدادات الطبية والأفراد بدخول شمال شرق سوريا.

ـ على الجهات المانحة أن تطلب من مجلس الأمن أن يأذن من جديد باستخدام وكالات الأمم المتحدة لمعبر اليعربية الحدودي للمساعدة في وصول الإمدادات والطواقم إلى شمال شرق سوريا من شمال العراق. ينبغي أن يواصل الأمين العام ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ الضغط على المجلس للقيام بذلك، مع استكشاف السبل للاستمرار في ضمان استمرار انتقال المساعدات المنقذة للحياة عبر الحدود إذا لم يتم استعادة التفويض بالكامل.

(ر ح)