​​​​​​​مشاريع إخوانية لتركيا وقطر في تونس تثير حفيظة الوسط السياسي

حذّر برلمانيون وكتل سياسية الحكومةَ التونسية من المشاريع التي تحاول تركيا وقطر من خلالها  السيطرة على الاقتصاد التونسي في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني.

​​​​​​​مشاريع إخوانية لتركيا وقطر في تونس تثير حفيظة الوسط السياسي
الأربعاء 29 نيسان, 2020   05:15
مركز الأخبار

أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين "مشبوهتين" مع تركيا وقطر، جدلا في تونس، مما دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من النواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من المزيد من التغلغل، وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني في تونس.

وكان البرلمان يستعد لعقد جلستين متتاليتين، يومي الأربعاء والخميس، للنظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب له بتونس، واتفاقية أخرى حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين الجمهورية التونسية وجمهورية تركيا، لكن مشروع القانون قوبل برفض شعبي وبرلماني.

وشكّكت عبير موسى، رئيسة كتلة "الحزب الدستوري الحر"، في أهداف هاتين الاتفاقيتين، وعدّت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

وأكدت عبير موسى في مؤتمر صحافي على خطورة السماح بفتح صندوق لقطر في تونس، والذي سيكون له سلطة كبيرة بحسب نص مشروع القانون، والموافقة على الاتفاقية مع تركيا، مشيرة إلى أنها اتفاقيات استعمارية تخدم المصالح القطرية والتركية أكثر من التونسية، وأكدت أن تمريرها في البرلمان "سيخول للحلف التركي القطري مع إخوان تونس الهيمنة على السيادة الوطنية".

واتّهمت عبير موسى رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال أزمة فيروس كورونا، وخرق القوانين لتمرير مشاريع خطيرة على البلاد دون حسيب أو رقيب، من أجل فرض هيمنة الحلف التركي القطري داخل تونس، مشيرة إلى أن جميع الأحزاب داخل البرلمان واقعة تحت تأثيره وسلطته.

وفي السياق ذاته، عدّ النائب عن حزب "تحيا تونس" مبروك كورشيد أن تركيا صاحبة مشروع توطيني استعماري واتفاقيتها مخلة بمبادئ السيادة التونسية.

وطالب كورشيد كافة النواب برفض هذه الاتفاقية " لأنها مضرة بتونس وتسمح مباشرة للمؤسسات وللأشخاص الأتراك بامتلاك العقارات في تونس وحتى الأراضي الفلاحية"، وتطرق إلى " أن هذه الاتفاقية أعلى قيمة من القوانين الداخلية التونسية التي تمنع الأجانب من الملكية في تونس"، و"تنزع اختصاص القضاء التونسي على المستثمر التركي، وليس للقضاء حق الولاية عليه في أي نقطة من النقاط"، مشدّدا على أنها اتفاقية "مخلة بشرف تونس وبحقوق التونسيين".

رئاسة البرلمان أصبحت سلطنة.. وراشد الغنوشي يصدر القوانين ويقصي النواب

ومن جانبه، انتقد النائب في البرلمان ورئيس "الكتلة الوطنية" حاتم المليكي، طريقة تسيير البرلمان من طرف راشد الغنوشي، وقال إنه "بات يتعامل مع الجميع وكأنه رئيس جمهورية".

وأكد المليكي، خلال جلسة حوار مع وزيري الشؤون المحلية والتجارة ووزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العموميّة والحكومة ومكافحة الفساد بالبرلمان، على علاقة التقارب التي تربط الغنوشي بتركيا، مشيراً إلى أن "رئاسة البرلمان أصبحت سلطنة، والغنوشي يصدر القوانين ويقصي النواب".

وفي السياق ذاته، حذّر الاتحاد التونسي للشغل ـ أكبر منظمة نقابية في البلاد ـ في بيان، من استغلال الظرف لتمرير مشاريع واتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس وترهن مستقبل الأجيال لصالح اصطفافات وأحلاف أجنبية، معتبراً أن "أي خطوة في هذا الاتجاه ستواجه بالرفض الشعبي والتصدي المدني، ولن يتأخر الاتحاد عن خوض النضالات الضرورية لإسقاطها".

(ش ع)