محاكمة ضباط سوريين في ألمانيا هي الأولى في العالم

​​​​​​​يمثُل الخميس المقبل ضباط في المخابرات السورية، أمام القضاء الألماني في محاكمة هي الأولى في العالم، تتناول انتهاكات منسوبة إلى النظام السوري.

محاكمة ضباط سوريين في ألمانيا هي الأولى في العالم
الثلاثاء 21 نيسان, 2020   03:50
مركز الأخبار 

وقالت السلطات الألمانية إن ضابطين في المخابرات السورية سيخضعان للمحاكمة هي الأولى في العالم لمتهمين بارتكاب انتهاكات في سوريا، أحدهم الضابط أنور رسلان.

قبل خمس سنوات، التقى السوريان أنور رسلان (ضابط المخابرات السوري) وأنور البني (المحامي السوري) صدفة في إحدى المتاجر الكبرى في برلين، ليميّز الثاني الأول بأنه الرجل الذي ألقى به في إحدى سجون نظام الرئيس السوري بشار الأسد لمدة خمس سنوات.

محاكمات من أجل الحقيقة

وفي مقابلة لـ فرانس برس مع المحامي أنور البني، عدّ الأخير أن محاكمة هؤلاء الضباط في برلين حيث أن الجلسة ستعقد أمام محكمة كوبلانس الألمانية، تشكّل "رسالة مهمة" إلى المسؤولين السوريين، ومن نفذوا الانتهاكات مفادها "أنك لن تفلت من العقاب، لذا فكر بالأمر".

أنور البني المقيم في ألمانيا كلاجئ منذ خمس سنوات ونصف، والناشط البارز في مجال حقوق الإنسان في وطنه، يجمع حالياً الأدلة والشهادات ضد مسؤولين سوريين لإتاحة البدء بالملاحقات القضائية.

تطبق عدة دول بينها ألمانيا وفرنسا، مبدأ "الولاية القضائية العالمية" الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان تنفيذ جريمتهم.

ورغم أن البني لم يعد قادراً على ممارسة مهنته في ألمانيا، لكن الناشط الذي يحظى بتقدير كبير في أوساط 700 ألف لاجئ سوري في ألمانيا، نجح في إقناع الضحايا بالإدلاء بشهاداتهم.

وأوضح المحامي الألماني باتريك كروكر، الذي يمثل ستة أطراف مدعية مدنية سورية قد تنضم إليها امرأتان، أن "القضية ليست قضية انتقام بل قضية معرفة الحقيقة".

وأضاف المحامي أن هؤلاء الضحايا الذين لجأوا إلى دول أوروبية مختلفة "يريدون للعالم أن يعرف ماذا حدث هناك".

الأقدار تجمع رسلان والبني

وانشق العقيد السابق رسلان عن الجيش السوري في عام 2012 قبل أن يصل إلى ألمانيا في 26 تموز/يوليو 2014.

وهو متهم باعتقال البني في أيار/مايو 2006 من أمام منزله في دمشق، وسجنه مدة خمس سنوات حتى إطلاق سراحه في 2011، عند بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا.

وشاءت الأقدار أن يلتقي البني برسلان في منفاه في برلين، حيث صودف أن يقيما في مبنى طالبي اللجوء نفسه في المدينة التي وصلا إليها بفارق شهرين.

ويستذكر البني "لقد قلت لنفسي إني أعرف هذا الرجل لكنني لم أتعرف عليه فوراً".

وبعد بضعة أشهر، صادفه مرة أخرى في إحدى المتاجر الكبرى، ولكن هذه المرة، تمكن من التعرف عليه.

وفي عام 2016، عندما باشر العمل مع محامين لجمع الأدلة، علم أن المحققين الألمان يتابعون عن كثب قضية أنور رسلان، الذي اعتُقل أخيراً في برلين في شباط/فبراير 2019.

متهم بقتل 58 شخص تحت التعذيب

ويتهم القضاء الألماني الآن أنور رسلان بقتل 58 شخصاً، و تعذيب ما لا يقل عن 4 آلاف آخرين من نيسان/أبريل 2011 إلى أيلول/سبتمبر 2012، في فرع الخطيب الأمني، الذي كان يديره في دمشق.

وأكد المحامي كروكر أن جميع من سيدلون بشهاداتهم في المحكمة "عانوا من سوء معاملة جسدية وأحياناً بشكل وحشي للغاية وعلى مدى فترة طويلة".

أما جريمتهم فكانت "على سبيل المثال، المشاركة في المظاهرات أو تصوير تجمع أو جمع الأدوية للمصابين خلال المظاهرات".

يفضلون الصمت خوفاً على ذويهم في سوريا

ورغم فرارهم إلى أوروبا، لا يزال الرعب يخيم على الضحايا الذين غالبًا ما يفضلون التزام الصمت خوفًا من مغبة التعرض لأقاربهم في سوريا، أو خشية من تهديدات عملاء سوريين محتملين في أوروبا.

لم تنته المعركة بعد بالنسبة  لأنور البني الذي أشار إلى أن نحو ألف سوري "متورطون في جرائم ارتكبها النظام السوري" متواجدون في أوروبا حالياً، "بدون أن يساورهم القلق".

أما بالنسبة لسجن الخطيب، فأكد البني "أن التعذيب لا يزال يُمارس" فيه حتى اليوم.

وسيتحدث الضحايا في كوبلنس "أيضاً" نيابة عن أولئك الذين لن يتمكنوا من الحضور، بحسب كروكر، الذي أوضح "إما لأنهم ما زالوا مسجونين أو خائفين، أو لا يمكنهم الوصول إلى أوروبا وإما ماتوا جراء التعذيب".

(ر ح)