​​​​​​​"شم النسيم" لمة المصريين من 5 آلاف سنة.. وغرامة للمحتفلين هذا العام

يحتفل المصريون اليوم بعيد "شم النسيم" الذي يعد أحد أهم الأعياد الشعبية المصرية التي تجمع كل المصريين من مسلمين وأقباط، ولكن الحكومة اتخذت إجراءات لمنع خروج المواطنين والاحتفال بالعيد تجنبًا لتفشي فيروس كورونا.

​​​​​​​"شم النسيم" لمة المصريين من 5 آلاف سنة.. وغرامة للمحتفلين هذا العام
​​​​​​​"شم النسيم" لمة المصريين من 5 آلاف سنة.. وغرامة للمحتفلين هذا العام
​​​​​​​"شم النسيم" لمة المصريين من 5 آلاف سنة.. وغرامة للمحتفلين هذا العام
الإثنين 20 نيسان, 2020   04:34
القاهرة - أماني عزام

وأعلنت الحكومة المصرية أنه تم غلق كافة الطرق بين المحافظات أمام المركبات العامة والرحلات الخاصة، كما تم توزيع إخطارات للقرى السياحية بعدم استقبال أو استضافة أي وفود سياحية، مؤكدة أنه لن يسمح لأصحاب الشاليهات بالنزول على الشواطئ.

وشدد مجلس الوزراء المصري، على أن غرامة التحرك في جماعات يوم شم النسيم هي 4 آلاف جنيه والحبس، مشيراً إلى أنه سيتم نشر قوات أمن على طول الكورنيش لمنع وجود أي تجمعات ولن يكون مسموحاً لأي أسرة السير على الكورنيش أو التواجد بأي حديقة، مؤكدًا أن وسائل النقل العام وهي القطارات والمترو والباصات والنقل النهري توقفت عن العمل بجميع أنحاء الجمهورية في تمام الساعة الثامنة مساء الأحد، ولن تعاود العمل إلا يوم الثلاثاء في السادسة صباحاً.

وتستهدف إجراءات مجلس الوزراء تقليل التجمعات في المتنزهات والأماكن العامة، نظرًا للظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر في ظل انتشار فيروس كورونا.

ويحتفل المصريون في بداية الربيع من كل عام بعيد "شم النسيم" الذي يوافق دائمًا يوم الاثنين (يقع شم النسيم دائما في اليوم التالي لعيد الفصح المسيحي الشرقي)، ويصاحب هذا العيد دائما عادات وموروثات تاريخية مثل التنزه في الحدائق وتلوين البيض وأكل الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة والخضار مثل البصل والخس.

′شم النسيم أحد أعياد مصر الفرعونية′

وتؤكد المراجع التاريخية أن "شم النسيم" كان واحدًا من أعياد مصر الفرعونية، وترجع بداية الاحتفال به إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام، أي نحو عام (2700 ق.م)، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية ويحتفل به الشعب المصري الآن، وإن كان بعض المؤرخين يعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفًا في مدينة هليوبوليس "أون".

وترجع تسمية "شم النسيم" إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهذا العيد يرمز عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة، لأنهم كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

وتعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بهذا العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.

وكان قدماء المصريين يحتفلون بهذا اليوم في احتفال رسمي كبير، فيما يعرف بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس في برج الحمل، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب؛ ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجياً من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.

وفى تلك اللحظة يحدث شيء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.

وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع قدوم الربيع في الحادي والعشرين من مارس كل عام، في الدقائق الأخيرة من الساعة السادسة مساءً.

والاهتمام بالبيض يرجع إلى اعتقاد المصريين القدماء إلى أنه يرمز إلى خلق الحياة من الجماد عند الفراعنة، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله "بتاح" إله الخلق عند الفراعنة، وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد، ولذلك فإن تناول البيض في هذه المناسبة يبدو وكأنه إحدى الشعائر المقدسة عند قدماء المصريين مع استحداث تلوينه حالياً لإضفاء البهجة لدى الأطفال.

وكان قدماء المصريين ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم، وقد تطورت هذه النقوش فيما بعد لتصبح لوناً من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض.

أما الفسيخ أو "السمك المملح" فقد ظهر بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ، وقد ذكر "هيرودوت"، المؤرخ اليوناني الذى زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد وكتب عنها، أن المصريين كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم.

كما كان البصل من بين الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في هذه المناسبة، وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، فكانوا يعلقون البصل في المنازل وعلى الشرفات، كما كانوا يعلقونه حول رقابهم، ويضعونه تحت الوسائد، وما زالت تلك العادة منتشرة بين كثير من المصريين حتى اليوم.

وكان الخس من النباتات المفضلة فى هذا اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الرابعة، وكان يُسَمَّى بالهيروغليفية "عب"، وعدّه المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل عندهم.

وأيضاً، من الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها في الاحتفال بعيد "شم النسيم" نبات الحمص الأخضر، وهو ما يعرف عند المصريين باسم "الملانة"، وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع.

(ح)

ANHA