صحيفة "ذي اراب ويكلي" البريطانية: تزايد التدخل التركي في اليمن يثير القلق في القاهرة

قالت صحيفة "ذي اراب ويكلي" البريطانية إن الوجود المتنامي لتركيا في اليمن، وخاصة في المنطقة الجنوبية المضطربة، يثير قلقاً متزايداً لدى مصر وخاصة أن تلك المنطقة مرتبطة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

صحيفة "ذي اراب ويكلي" البريطانية: تزايد التدخل التركي في اليمن يثير القلق في القاهرة
الإثنين 13 نيسان, 2020   04:30
مركز الأخبار

لعبت تركيا دورًا سياسيًا أكبر في جنوب اليمن من خلال الفرع المحلي للإخوان المسلمين في البلاد، وذلك عبر مساعدة المؤسسات الخيرية التركية التي ساهمت على اكتساب أنقرة لنفوذ في تلك المنطقة.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر: "إن حزب الإصلاح  يلعب دوراً فعالاً في منح المؤسسات التركية والحكومة التركية -التي تتنكر في شكل منظمات خيرية- إمكانية الوصول إلى المدن اليمنية".

وأكد أن "لتركيا مصلحة في تحريض الإخوان المسلمين ومنحها المزيد من النفوذ على الساحة اليمنية".

وتأسس حزب الإصلاح، وهو الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، في عام 1990، وكان منذ فترة طويلة لاعبًا على المسرح السياسي في البلاد، واكتسب الحزب مزيدًا من السلطة في السنوات الأخيرة، وملأ فراغًا سياسيًا خلفه سقوط نظام علي عبد الله صالح في شباط/فبراير 2012، وكذلك الانقلاب الذي قامت به جماعة أنصار الله الحوثي المدعومة من إيران ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي في آذار/مارس 2015.

ويمثل الحزب في حكومة رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد ومقره مدينة عدن الساحلية الجنوبية الشرقية.

وقام المسؤولون والوزراء المنتمون إلى جماعة الإخوان برحلات متواترة إلى أنقرة للضغط على المسؤولين من حزب العدالة والتنمية التابع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليكونوا أكثر نشاطًا في اليمن، لا سيما من خلال الاستثمار في قطاعات النقل والموانئ في البلاد.

وفي منتصف شهر يناير/كانون الثاني، زار نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل كاتاكلي، عدن وأجرى محادثات مع سعيد، وكشف أن أردوغان طلب من فريق من المساعدين إعداد تقرير عن "الاحتياجات الإنسانية" في اليمن.

وجاء ذلك بعد شهرين من زيارة وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني، أحد أعضاء حزب الإصلاح، إلى تركيا لمناقشة التعاون في إدارة الموانئ اليمنية.

ولم تتحدث القاهرة علناً عن هذا التطور، لكن المحللين السياسيين في القاهرة يقولون إن الحكومة قلقة من أن جهود تركيا لزيادة تواجدها بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يتم من خلاله نقل نفط الخليج قبل الوصول إلى قناة السويس، سيهدد أمن مصر ودول الخليج العربي.

وقال المحلل السياسي اليمني عبد الكريم الماضي "تركيا تضع عينها على موانئ اليمن والتي هي على مقربة من المضيق فقط بهدف الضغط على مصر".

إن جهود تركيا لزيادة وجودها بالقرب من مضيق باب المندب بحسب الصحيفة البريطانية، هي جزء من حملة أكبر لتعزيز النفوذ في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتضيف الصحيفة "مع وجود قاعدة عسكرية في جيبوتي وجهود متكررة للحصول على موطئ قدم في الصومال وجزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر، تعمل أنقرة بجد لتصبح قوة في البحر الأحمر".

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر على خلاف مع تركيا بسبب دعم أنقرة للإسلام السياسي، بما في ذلك حركة الإخوان المسلمين العالمية، والتنافس على الموارد في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال المحلل المصري المستقل عبد المنعم أحمد: "تركيا كانت تأمل في أن يخدم الصعود السياسي لهذه الحركة الإسلامية بعد الربيع العربي مصالحها في المنطقة، ولهذا السبب ألقى بثقله وراء حركة الاخوان المسلمين في كل مكان: في مصر والسودان وليبيا واليمن".

ورداً على سيطرة الحوثيين على اليمن في 2015، عززت مصر وجودها العسكري في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وهي تنشر الآن وحدات بحرية بالقرب من سواحل اليمن ومضيق باب المندب وشيدت قاعدة بحرية/جوية بالقرب من حدودها مع السودان المطلة على البحر الأحمر.

ويهدف الحشد العسكري المصري في البحر الأحمر إلى حماية الحركة البحرية في البحر، وتأمين إمدادات النفط الدولية وحماية أمن قناة السويس.

وفي آب/أغسطس 2018، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده لن تسمح للقوى غير العربية بالحصول على موطئ قدم في اليمن.

وقال السيسي في مؤتمر صحفي مع عبد ربه منصور هادي بالقاهرة "لن نقبل أن تتحول اليمن إلى نقطة انطلاق لتهديد أمن واستقرار الدول العربية أو حرية الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب".

ولا يزال من غير الواضح كيف سترد مصر على أنشطة تركيا الأخيرة في اليمن، ويقول عبد المنعم أحمد: "إن تركيا لديها الكثير من العداء لمصر لأسباب اقتصادية وعقائدية وسياسية. القاهرة بحاجة إلى زيادة التنسيق على وجه السرعة مع الحكومة اليمنية لتقليص النفوذ التركي في اليمن".

وفي الختام أكدت الصحيفة البريطانية أنه علاوة على تزايد النفوذ التركي في اليمن، فإن أنقرة تقدم الدعم لحكومة الوفاق الوطني الليبية "ذات الميول الإسلامية".

(م ش/ح)