​​​​​​​الصحف العالمية تبرز فشل أردوغان في إدلب

ركزت الصحف العالمية الصادرة اليوم على اتفاق أبرمته روسيا وتركيا بخصوص محافظة إدلب التي تشكل إحدى أكثر الملفات تعقيداً خلال الحرب السورية التي قاربت على إنهاء عامها التاسع، واتفقت معظم الصحف على إخفاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فرض رؤيته على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

​​​​​​​الصحف العالمية تبرز فشل أردوغان في إدلب
السبت 7 آذار, 2020   05:53
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العالمية اليوم، السبت، إلى الاتفاق الذي جرى بين بوتين ونظيره أردوغان والذي غاب عنه السوريين، وإلى نهاية أحلام الرئيس التركي في وضع تركيا كقوة دولية مستقلة في المنطقة.

التايمز: اتفاق في غياب السوريين

صحيفة التايمز الأمريكية تطرقت إلى الاتفاقية الروسية التركية وقالت:" لطالما أكدت الجهود الدبلوماسية أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية، لكن الاتفاق الذي عُقد في موسكو، يعيد تذكيرنا بأن القوة إنما تنبع من فوهة المسدس.

النظام السوري المدعوم من إيران والمليشيات الشيعية والقوات الجوية الروسية تمكّن خلال السنوات السبع الماضية من دحر قوات المعارضة، ولكن في نفس الوقت تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وحين قررت أنقرة أن توجّه هذا الجيش ضد الرئيس السوري بشار الأسد، كان التأثير واضحاً للعيان.

إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليست لديه رغبة في قتال تركيا، ولهذا كان عليه أن يستجيب لبعض مطالب رجب طيب أردوغان، إن لم يكن كلها، فما يريده الرئيس التركي، هو منطقة آمنة ونهاية لضغط تدفق اللاجئين على حدوده الجنوبية.

اتفاق موسكو غاب عنه تماماً ذكر الحكومة السورية، وهذا هو الثمن الذي تدفعه حين يكون جيشك غير قادر على القيام بما يتطلب منه، حينها يتم حذفك واستبعادك من السجلات.

الاتفاق مناسب لكل من بوتين وأردوغان، ولكن في النهاية الرابح هو بوتين، وقد كان على أردوغان أن يتخلى عن الأمل بدفع حدود المنطقة الآمنة إلى ما كانت عليه في عام 2018.

 أما بالنسبة للسوريين، فلم يتوضح في ما إن كان أي من طرفي النزاع (الحكومة والمعارضة المسلحة في سوريا) قد تمت استشارته بشأن الاتفاق، وربما من الصعب أن يكون هناك مثال أوضح من هذا على أن السوريين ليس لهم كلمة في الحرب التي قتلت الكثير منهم".

عرب نيوز: لحظة أخرى من الحقيقة تلوح في الأفق بالنسبة لتركيا وروسيا في سوريا

وفي نفس السياق نقلت صحيفة عرب نيوز" خلال العقد الماضي كان موضوع النقاش في تركيا، هو الصراع في سوريا واللاجئين الذين فروا من الدولة التي مزقتها الحرب، ومع مرور كل عام، تمت إضافة أبعاد جديدة إلى المشكلة، ومن غير المرجح أن يتم حل المشكلة في القريب العاجل إذ هناك العديد من الأسباب لذلك.

وقبل كل شيء ، وبغض النظر عما سيحدث في السنوات المقبلة في سوريا ، فقد تنتهي الحرب ، ولذلك فإن أنقرة لا تريد أن تكون خارج اللعبة السورية، هدفها النهائي هو أن يكون لها رأي في مستقبل جارتها، وقد نشرت السلطات التركية أدوات قوية ومتينة في السعي لتحقيق هذا الهدف، وتريد جني ثمار جهودهم.

ومع ذلك، وفي الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتحقيق هذا الهدف، فإنها لا تريد أن تجد نفسها في خلاف حاد مع اللاعبين الرئيسيين الآخرين المنخرطين بالحرب السورية (روسيا وإيران والولايات المتحدة) ، الذين لعبوا أدواراً مهمة في تشكيل الصراع خلال العقد الماضي.

اختبار علاقات تركيا مع روسيا وإيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تسبب في العديد من الأزمات، وإيجاد طريق لخط فاصل بين هذه الأطراف ما زالت تمثل تحدياً لتركيا.

إذ ينقسم الرأي العام التركي حول العديد من الموضوعات، لكن قضية اللاجئين السوريين تقسم الناس أكثر، فمن المحتمل أن تستمر تركيا في إعادة صياغة خطاب اللاجئين في تعليقات موجهة إلى عواصم أوروبية أخرى.

حيث انتقدت أحزاب المعارضة منذ البداية سياسة الحكومة التركية تجاه سوريا، وقد أدى ذلك إلى تعزيز الحكومة لمقاربتها، مبرراً ذلك كمسألة تتعلق بالأمن القومي والاستقرار، مع خطاب يتضمن شعار "السلام في سوريا يعني السلام في تركيا".

ومن بين كل التهديدات المقلقة التي تشكلها الحرب السورية على تركيا، يبدو أن إدلب قد أصبحت التحدي الأصعب، وما يحدث الآن في شمال غرب سوريا لم يعد حرباً بالوكالة، بل هي مواجهة مباشرة بين قوات النظام التركية والسورية والتي تدعمها روسيا بشدة.

بلومبرغ: صفقة إدلب تظهر فشل حلم أردوغان الإمبراطوري

صحيفة بلومبرغ تطرقت أيضاً إلى الصفقة الروسية- التركية في إدلب وقالت:" إن حلم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوضع تركيا كقوة دولية مستقلة في حالة تأثر بعد صفقة الخميس مع فلاديمير بوتين لوقف القتال في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

أمل أردوغان في أن يصبح زعيماً لمجموعة من الزعماء الإسلاميين ذوو الميول المتشابهة في الشرق الأوسط بعد اندلاع الثورات العربية في عام 2011 قد تلاشى، وتم خلع الرئيس المصري المرتبط بالإخوان محمد مرسي في انقلاب عام 2013 وآمال الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد لم تصل إلى شيء.

ورغم جهود أردوغان لمواصلة سياسة خارجية مستقلة قد زادت من نفوذ تركيا بين الإسلاميين في بلدان مثل ليبيا وتونس ولكن علاقته مع تلك الدولتين تمر بأسوأ أحوالها.

فيما لم تتم تلبية مطالب تركيا بدعم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأي شيء ملموس، وبدلاً من ذلك كان على أردوغان أن يتصالح مع حلفاء الأسد في موسكو، من خلال اتفاق سمح للحكومة السورية بالتمسك بمكاسبها.

ويقول سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "ما رأيناه في إدلب هو مأزق إمبراطورية أردوغان".

(م ش)