روسيا وتركيا بين التصعيد ورسائل التهدئة.. ماذا لو حدثت المواجهة؟

تصاعدت التصريحات الروسية التركية خلال اليومين الماضين بشأن الوضع في إدلب, بالتزامن مع انخفاض نسبي في حدة العمليات العسكرية, وذلك وسط انعدام في الخيارات التركية بسبب غياب الدعم الجدي من حلف الناتو, ومن خلال ذلك إلى أين تسير الأحداث؟.

روسيا وتركيا بين التصعيد ورسائل التهدئة.. ماذا لو حدثت المواجهة؟
روسيا وتركيا بين التصعيد ورسائل التهدئة.. ماذا لو حدثت المواجهة؟
الخميس 20 شباط, 2020   09:58
مركز الأخبار

يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تهديداته للنظام السوري المدعوم من روسيا, فيما رد الكرملين الروسي عليه قائلاً بأن الهجوم التركي على النظام هو سيناريو سيء.

وتصاعد الخلاف بين الطرفين على خلفية إطلاق قوات النظام هجوماً على ريفي إدلب وحلب, وعلى الرغم من التحشيد التركي في المنطقة, إلا أن النظام استمر بالتقدم وسيطر على مواقع مهمة كمعرة النعمان وسراقب والطريق "M5" وتأمين محيط حلب, وسقط خلال ذلك جنود أتراك.

ورغم التصعيد الكلامي الذي ترافق مع فشل 3 جولات من المحادثات الروسية التركية, إلا أن تركيا أوصلت رسائل لروسيا, حيث تحدثت تركيا بأن الوضع في إدلب لن يؤثر على صفقة "إس 400", وبأن فشل المحادثات يتوجب إجراء اجتماع بين بوتين وأردوغان ما يترك الباب مفتوحاً للتوصل لاتفاق لكن بالشروط الروسية.

"المواجهة المباشرة مكلفة وتبعاتها مدمرة لمصالح الجميع"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار المعارض والمحلل السياسي السوري غياث نعيسة قائلاً: "من الملاحظ في اليومين الأخيرين أن تصاعد التصريحات الحادة والتهديدية التركية - الروسية ترافق مع انخفاض نسبي على صعيد العمليات العسكرية، يدرك كلا الطرفين أن تكلفة مواجهة مباشرة بينهما ستكون تكلفتها وتبعاتها باهظة جداً، ومدمرة لمصالح استراتيجية يحرص عليها الطرفان التركي والروسي".

وأوضح "أحد الدوافع الروسية لدعم هجوم جيش النظام الأخير، والذي حقق فيه سيطرة هامة على مناطق واسعة من ريف حلب وإدلب، ليس فقط توسيع دائرة سيطرة النظام السوري على مناطق أوسع من سورية بل أهم أهدافه هو محاولة روسية لإنعاش الاقتصاد المنهار، فحلب هي القلب الاقتصادي لسورية، وإنهاضها يعني إنهاض الاقتصاد السوري شبه الميت، ولا تستطيع روسيا وحدها ضخ روح الحياة فيه, وإعادة الدورة الاقتصادية لحلب وريفها يتطلب فتح طريق M5 بشكل أساسي وأيضاً M4 لربط حلب بدمشق واللاذقية.

 من جهة النظام التركي، ما يخشاه هو إضعاف حضوره ونفوذه في سوريا، فلو قبل باستمرار توسع قوات النظام فإن نفوذه في إدلب سيتقلص كثيراً، ويجعل من عفرين وبقية المناطق التي احتلتها تركيا مكشوفة تماماً ما يضع الاحتلال التركي لها في موقع ضعيف، في موازين القوى".

"الولايات المتحدة تأجج من حدة المواقف التركية في مواجهة روسيا"

وخلال التصعيد الروسي التركي, دخلت الولايات المتحدة على الخط, إلا أن دعمها لم يتخطى التصريحات, بل إن المسؤولين الأمريكيين أوصلوا رسائل لتركيا كان أبرزها حديث مندوبة الولايات المتحدة في حلف الناتو والتي قالت بأننا ندعم تركيا ضد النظام، ولكننا غير موافقين على كل تحركاتها في سوريا.

وحول ذلك قال نعيسة: "الولايات المتحدة تأجج من حدة المواقف التركية في مواجهة روسيا، كما تبدى من تصريحات المسؤولين الأمريكيين, وهي تحاول أن تسحب تركيا إلى طرفها أكثر من ميلها إلى روسيا في السنوات الأخيرة.

 إنها لعبة شد الحبال بين روسيا وأمريكا لجذب تركيا, وهو ما أعطى للنظام التركي هامش حركة كبير في السنوات العشر الماضية، وأجاد اللعب عليها, ولكن في كل الأحوال، لا تثق تركيا بالولايات المتحدة كثيراً، فقد أوضحت السياسات الأمريكية انها تتخلى بسهولة عن " حلفائها" خدمة لمصالحها.

 وأضاف "لا اعتقد أن تساعد أمريكا أو الناتو تركيا في حال حصل اشتباك مباشر تركي- روسي، وهو سيناريو لا أظن أنه سيحصل, فمفاوضات عض الأصابع ستدفع بهم إلى تقديم تنازلات للوصول إلى معادلة تأخذ بعين الاعتبار مصالح كل طرف وموازين القوى فيما بينها، وفي كل الأحوال ستكون هذه الصفقات على حساب دماء ومصالح الشعب السوري، الضحية الأساسية في هذه المذبحة".

"آضنة وسوتشي وآستانا.. ذرائع تركية لتكريس احتلالها"

وحول الوجود التركي في سوريا أكد نعيسة "لا شرعية للتواجد العسكري التركي في سورية، إنه احتلال، مثلما أنه لا شرعية لأي تواجد عسكري أجنبي آخر في بلادنا، في ظروف حرب أهلية، لا يمتلك احد أهلية وشرعية استدعاء قوات عسكرية أجنبية، إنها حرب مفتوحة تتحكم فيها المصالح واستراتيجيات النفوذ والسيطرة, ما يهم تركيا هو ترسيخ نفوذها في سوريا، واستمراريته ومنع أي مشروع تحرري للشعب السوري، وإجهاض حق الشعب الكردي في تحرره وحقوقه القومية، ولأجل ذلك فهي تمارس أبشع السياسات تحت كل المسميات والذرائع، الأمن القومي التركي، حماية المدنيين، منع الانفصال، اتفاقية أضنة، اتفاقية سوتشي وآستانا, النظام التركي لن يتخلى بسهولة عن احتلاله لأجزاء من بلادنا، تحت أي ذريعة كانت, لن يخرج المحتلون طوعاً، بل بإرادة ومقاومة الشعب السوري".

"الصراع المتنامي بين قوى الهيمنة سيزيد الضغط على مشروع الإدارة الذاتية"

وحول تداعيات ذلك على مناطق شمال وشرق سوريا رأى نعيسة "في المقابل، هذا الوضع المتقلب والصراع المتنامي بين قوى الهيمنة في بلادنا, سيزيد  من الضغط والتهديدات على مشروع الإدارة الذاتية، التي عليها أن تلتفت ليس فقط إلى حماية المشروع عسكرياً بالاستناد إلى الشعب فحسب،  بل  تعزيز المشاركة الشعبية في كل الهيئات والمستويات وتطبيق سياسات اجتماعية واقتصادية تلبي احتياجات الجماهير الواسعة ومصالحها،  لأن الأخيرة هي السند الحقيقي وموضوع المشروع ذاته".

"يجب تجميع القوى الديمقراطية السورية بالارتكاز على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية"

واختتم نعيسة حديثه "بشكل عام فإن توحيد وتجميع القوى الديمقراطية الوطنية السورية بالارتكاز على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، مهمة ملحة  ويتطلب تجنب اجترار أخطاء المعارضة في السنوات الماضية، أي أنه يجب الانفتاح الفعلي والصادق على كل القوى الديمقراطية الحقيقية التي لا ترتهن لأجندة خارجية، لكي نستطيع مواجهة التحديات الكبرى التي تواجهنا الآن وفي المرحلة القادمة الأشد خطورة".