كاتب وصحفي عراقي: أوجلان وضع ركائز بناء لمشروعه ولن تزول باعتقاله

رأى الكاتب والصحافي العراقي الدكتور جواد البيضاني أن خفايا وأسرار عملية اعتقال القائد أوجلان رسمت منحى جديداً للمنطقة, وأشار إلى أن أهدافها كانت مصوبة حول الاستراتيجيات التي تبناها, وأكد بأن أوجلان رسم طريقه بعنايه ووضع ركائز بناء لا يمكن أن تزول باعتقاله.

كاتب وصحفي عراقي: أوجلان وضع ركائز بناء لمشروعه ولن تزول باعتقاله
الأربعاء 12 شباط, 2020   03:47
مركز الأخبار- آزاد سفو

تستمر السلطات التركية بفرض العزلة على القائد عبدالله أوجلان منذ أسره في عام 1999, وسط صمتٍ من قبل المنظمات الدولية.

وحول أهداف هذه العزلة, تحدث لوكالة أنباء هاوار الكاتب والصحافي العراقي الدكتور جواد البيضاني.

"خفايا وأسرار اعتقال أوجلان كانت ترسم منحى جديداً للمنطقة"

البيضاني بدأ حديثه قائلاً: "قالت تركيا: إن وحدات من الكومندز تمكنت من اعتقال عبد الله أوجلان، وكان ذلك في 15 شباط 1999، لن تتحدث تركيا عن تفاصيل العملية ، فكثير من الأقلام والتقارير قد سردت بشكل كلاسيكي تفاصيل تلك العملية التي تحدثت بكاملها عن مفاهيم وذرائع مباشرة لاعتقاله".

وأضاف: "لا شك أن الاستهداف كان أكبر,  وشراسة المواجهة أعظم, لهذا القائد، فهناك حقائق لا بد أن توضح عن الأهداف غير المعلنة في اعتقال أوجلان، فهذه العملية ذات البعد الدولي لم تتناقل عنها الأنباء، إلا المبررات المباشرة، وما أعلنته تركيا في حينه".

 وأوضح "إن خفايا الأسرار كانت ترسم منحى جديداً في المنطقة، وأعتقد أنه مازال وراء عملية اعتقال أوجلان  مؤثرات هامة تحول دون نشر كثير من العلاقات التي كانت قائمة بين أجهزة المخابرات الاسرائيلية والتركية، فضلاً عن الدور الأمريكي المشبوه، ولعل التناقضات في التصريحات التركية أعطت مؤشراً في الأسلوب المتّبع في عملية الاعتقال, وأن هناك قوى إقليمية ودولية هي التي استهدفته.

وحتى الموساد  لم ولن يستطيع أن يفك أسلوب التخفي الدقيق الذي اتبعه أوجلان، إلا من خلال مكملات رئيسية لخططه من مجموعة من المتعاونين لتنفيذ عملياتهم , وإذا كانت تركيا لم تنجح دون الاستعانة بقوى أخرى في العالم فما هي الدوافع وراء دعم هذه الدول لتركيا؟ هل كان أوجلان يشكل خطراً على الاستقرار الدولي مثلاً؟".

"أهداف عملية اعتقال أوجلان مصوبة نحو الاستراتيجيات التي تبناها"

وحول أهداف اعتقال أوجلان قال البيضاني: "بلا شك أن اعتقال أوجلان كان من وراءه هدف أعظم لا يخص الجانب التكتيكي فقط في أداء أوجلان وفي أداء حزب العمال، بل كانت العملية تصوب أهدافها نحو قضية الاستراتيجيات التي تبناها قبيل اعتقاله.

 فبعض الإرادات الدولية أرادت تفكيك قوى الثورة، وتجفيف منابعها ومناطقها الارتكازية، ولكن أوجلان  الذي كان على كامل القناعة أن الثورة يجب أن تكون ثقافية أولاً، فإذا ما انتُزع السلاح يبقى الحس الثوري والقلم،  ولعل رؤيته التي تميز بها تنم عن إبداعات للخروج بمفاهيم واسعة من أضيق الممرات، فهو رجل الاستراتيجيات".

وأضاف "أوجلان ورفاقه كانوا مصممين على إحداث تغيير في اتجاه تكريس مفاهيم ومبادئ ومنطلقات حزب العمال الكردستاني نحو الأممية,  وبناء شرق أوسط خالٍ من التجاذبات الإثنية والطائفية، وهذا يمثل تهديداً للاستراتيجية الدولية التي جنحت نحو الفوضى الخلاقة لرسم خارطة جديدة قائمة على أساس التنازع والتقاتل القومي والطائفي والمناطقي".

ركائز البناء التي وضعها لا يمكن أن تزول باعتقاله"

واختتم الكاتب والصحافي العراقي حديثه قائلاً: "عليه كان لابد من تلك القوى الإقليمية والدولية  أن تتخلص من أوجلان، تمهيداً لدخول مرحلة جديدة لإحداث متغيرات إقليمية تؤدي إلى إجهاض النتاج الذي تحقق بجهود أوجلان ورفاقه، دون أن تدرك هذه الدول وغيرها أن ركائز البناء التي وضعها هذا القائد الأممي لا يمكن أن تزول باعتقاله.

فقد رسم طريقه بعناية، فكان معلماً قبل أن يكون مقاتلاً، أعد أجيالاً في كل العالم، ووضع نظرية هي الأسلم في بناء شرق أوسط جديد قائم على الاحترام بين الشعوب والكفاح لبناء الأوطان والعيش المشترك".

(ي ح)

ANHA