الفصائل الفلسطينية تقرر التصعيد والجيش الإسرائيلي يتأهب.. إلى  جولة تصعيد جديدة؟

منذ إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صفقة القرن – خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط – تصاعدت حدة المعارك بين الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة وإسرائيل، بشكلٍ ينذر باندلاع جولة تصعيد عسكري واسعة خلال الأيام القريبة.

الفصائل الفلسطينية تقرر التصعيد والجيش الإسرائيلي يتأهب.. إلى  جولة تصعيد جديدة؟
الخميس 6 شباط, 2020   04:40
غزة - عمر موسى

أعلن الجيش الإسرائيلي، خلال اليومين الماضيين، تعزيز التأهب العسكري على حدود قطاع غزة، وتكثيف منظومات الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من إسرائيل، خشية من تصعيد عسكري محتمل، مع الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، وهو ما يقرأه مراقبون فلسطينيون وإسرائيليون، من جراء التسخين العسكري الملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

إذ خلال أقل من أسبوعٍ، جرى إطلاق قرابة 15 قذيفة صاروخية من قطاع غزة، صوب المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القطاع، وردّ الجيش الإسرائيلي على ذلك بقصف واسع لمواقع الفصائل الفلسطينية، مهدداً في الوقت نفسه ببدء جولة تصعيد مفتوحة مع الفصائل في غزة.

أسباب قرار التصعيد

في غزة، يرى مراقبون أن الفصائل الفلسطينية، قررت تصعيد الاحتكاك العسكري مع إسرائيل لسببين، الأول: انهيار تفاهمات التهدئة  التي ترعاها مصر وقطر والأمم المتحدة بين الفصائل وإسرائيل، والتي لم تنفذ إسرائيل بنود تحقيقها، وأبرزها: تخفيف الحصار الإسرائيلي، المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً، والسماح بمرور المشاريع الدولية التشغيلية إلى غزة، لإنقاذ الوضع الإنساني والمعيشي في غزة.

أما السبب الآخر، حسبما يقدّر محللون سياسيون، هو إعلان صفقة القرن الأمريكية، ودخول الأطراف الفلسطينية المختلفة في معركة إسقاطها، بعد أن أعلنوا رفضها لـ"انحيازها الكامل لإسرائيل"، خصوصاً أن انهيار التهدئة مع إسرائيل تزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية، تفاصيل صفقة القرن.

وبالعودة إلى السبب الأول، وهو انهيار تفاهمات التهدئة، تقف الأحزاب الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، باعتبارها السلطة الحاكمة لقطاع غزة، أمام خياراتٍ صعبة جداً، إذ أن أزمات القطاع الصحية والمعيشية والاقتصادية، آخذة في التدهور شيئاً فشيئاً، دون وجود رغبة إسرائيلية لتخفيف الحصار على القطاع، في حين تفرض إسرائيل عبر الوسطاء الذين يرعون تفاهمات التهدئة شروطاً أبرزها نزع سلاح الفصائل في غزة، أو فرض وصاية دولية من أصر على استخدامه، وهو ما ترفضه الفصائل.

تقديرات بحدوث مواجهة جديدة

وفي سياق متصل، علم مراسل وكالة أنباء هاوار في غزة من مصدرٍ مطلّع، أن الفصائل الفلسطينية، قررت  الدخول في حالة من الاستنزاف مع الجيش الإسرائيلي، للضغط على الوسطاء والحكومة الإسرائيلية بشأن تفاهمات التهدئة، عبر سياسة "تنقيط القذائف الصاروخية" إذ يجري يومياً، إطلاق قذائف صوب المدن والمواقع العسكرية الإسرائيلية، مع استعدادها أيضاً للمضي في هذه الحالة، حتى لو أوصلت إلى جولة قتال جديدة مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما تقدر المؤسسة الأمنية في الجيش حدوثه.

وبالإضافة إلى ذلك، يشير مراقبون إلى أن صفقة القرن أدخلت الأحزاب الفلسطينية، في حالة من التوتر، إذ يرون أنه لا أفق لموقف سياسي دولي حازم يمنع إسرائيل من تطبيق صفقة القرن على الأرض، وهو ما يحتم عليهم الدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، كخيار وحيد لتحريك الموقف الدولي من صفقة القرن.

(م)

ANHA