كاتب مصري: أردوغان أحيا روحية اللص الحضاري

أكد الكاتب المصري محمد طعيمة أن تركيا لم تكتف باحتلال الجغرافيا العربية، ونهب خيراتها، وإنما امتد جشعها إلى آثار العرب، لتواصل ما كانت قد بدأته من نهب حضاري طيلة قرون الاحتلال العثماني السوداء، في مسعى منها لانتحال صفة العاصمة الحضارية للعالم الإسلامي.

كاتب مصري: أردوغان أحيا روحية اللص الحضاري
الأحد 2 شباط, 2020   08:06
مركز الأخبار

وتحدث الكاتب المصري محمد طعيمة في مقال نشرته صحيفة العرب عن ممارسات تركيا في المنطقة والتي كان أبرزها نهب الثروات وآثار شعوب المنطقة.

أنقرة تستعيد في إدلب ما أُجبرت على التوقف عنه قبل مئة عام

طعيمة بدأ مقاله قائلاً :"حتى هذه اللحظة، تستعيد أنقرة في إدلب ما أجبرت على التوقف عنه قبل مئة عام.. (نهب الآثار العربية)، وربما تفعله غداً في ليبيا.. إن تمكّنت، كما فعلت لثلاثة قرون مع دول مثل مصر، ولأربعة مع الشام والحجاز.

وبعد تلكؤ تجاوز القرن، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، في الـ13 من كانون الأول الماضي، ما اعتبره مجلس النواب في الـ3 من تشرين الثاني 2019، إبادة للأرمن ارتكبتها الدولة التركية، ضمن مروحة مجازر لم يسلم منها شعب طاله احتلالها أو غزوها".

وأضاف "ضربة موجعة تلقاها “الساعون لاستعادة الخلافة العثمانية” تارة و ”الحالمون بإحياء العالم الطوراني” تارة أخرى و ”الواهمون بسمو العرق التركي” تارة ثالثة، كلها أوجه لعملة زائفة، لم تعرف أبداً غطاء حضارياً يمنحها قيمتها المُدّعاة، كما يغطي الذهب أو احتياطي العملة الصعبة العملات الوطنية.

ضربة موجعة، خلّفها جهد ودأب شعب صغير، مدعوم بشتاتٍ صنعه البطش العثماني، لم نتعلم منه كعرب كيف نأسس “مآسينا” التي أفرزتها “قرون الجهل الثلاثة” كما وصفها عميد الأدب العربي، طه حسين، أو “عهد الانحطاط الفكري” وفق تعبير صاحب العبقريات، عباس العقاد.

“مآسينا” على يد سلاطنة الأستانة لم ترحم مجالاً في حياتنا، من حق الحياة والوطن إلى تاريخنا ذاته, فإضافة إلى دموية ثقافة “الخازوق” التي استندت لها حملات الأرمن، للعرب مذابح متنوعة.. طالت حضارتنا و“دماغ” قطاعات منا.

الصدام أساسه “همج”، كما وصفهم ابن إياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور”، مقابل سياق ثقافي جذوره تمتد إلى بدايات التاريخ، وتنوعت مكوناته على طول خريطة الأمة.. فأثرته، مبدعاً ما عُرف بالحضارة العربية الإسلامية".

"تركيا بلا تاريخ ولا هوية   قمة الضياع الحضاري"

في كتابه “شروط النهضة” قارن المفكر الجزائري مالك بن نبي بين التجربتين العثمانية واليابانية في عهد “ميجي”.

 فالأولى لم تعِ أن الحضارة ليست “جمعاً وتكديساً” بل “بناء ذو أسس وقواعد” كما فهمتها الثانية، ويجزم ابن نبي أنه “لا يمكن تصور تاريخ بلا ثقافة”، وأن عالم “ما بعد القرن الثاني عشر” في منطقتنا “شهد انحطاطاً متمادياً ومنه الانصراف عن قوة الحضارة إلى القوة العسكرية”.

 و“تركيا بلا تاريخ أو هوية، قمة الضياع الحضاري، تُغيّر جلدها أكثر من مرة، كغراب يقلّد مشية الطاووس”، وفق الراحل جمال حمدان، العالم الجيوسياسي العربي، الذي اشتبك مع المسألة التركية في أغلب مؤلفاته. رآها “طفيل حضاري، بلا جذور جغرافية، انتزعت من الأستبس كقوة شيطانية مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطناً بالتبني، بلا حضارة، استعارت حتى كتابتها من العرب”.            

وبحسب الكاتب "عجزٌ حضاري عن البناء، مع قوة عسكرية ولّدت موجات من “التكديس”، كانت صدمة حضارية “عكسية” حين استُقدموا كمرتزقة في العهد العباسي، وبعدها حين فرّت قبائل منهم من همجية قبائل أخرى منهم في وسط غرب آسيا، أمام “نفائس ما عرفها آباؤهم ولا أجدادهم”، كما مفردات ابن إياس".

"أردوغان أحيا روحية اللص الحضاري"

وحول ممارسات العثمانيين الجدد يوضح الكاتب المصري "مع أضغاث أحلام  العثمانيين الجدد، واستعادة “الخلافة الوهمية” كما توصيف الكواكبي، أحيا رجب طيب أردوغان “روحية اللص الحضاري”، منتحلاً نسب مبتكرات علمية إسلامية لم يجدوها حين احتلالاتهم للأراضي العربية.

في الـ24 من أيار 2008 افتتح “متحف إسطنبول لتاريخ العلوم والتقنية في الإسلام”، وهو مشروع اقترحه وخططه ورعاه أحد أبرز مؤرخي العثمانيين الجدد، فؤاد سزكين، توفي في الـ30 من حزيران 2018 عن 94 عاماً.

وكان تلميذا مباشراً لعدنان مندريس، أول تجارب الإسلاميين في حكم أنقرة، لجأ إلى ألمانيا سنة 1960، وكرمته عواصم عربية بارزة متجاهلة “تطويعه” التاريخ لصالح الرواية العثمانية، المتحف “يُجيّر” كامل التاريخ العلمي الإسلامي لإسطنبول كحاضرة للمسلمين.

وبدأ بـ 700 نموذج لاختراعاتنا العلمية، طوال ألف عام، غالبيتها ابتكرها علماؤنا قبل أن تولد فكرة تركيا! ونفذها لحساب أنقرة معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت، الذي عمل به “سزكين”، على أن تضاف نماذج جديدة سنوياً، وبالمتحف مئات المخطوطات العلمية لعلماء العرب، أصلية ومستنسخة.

ويضيف "مشروع آخر خطط له سزكين وأردوغان، متحف إسلامي جديد في بورصة، تعهد الثاني بتنفيذه عقب رحيل الأول، من محيط بورصة انطلقت جحافل جده عثمان لتتريك الأناضول.

هو يتحرك وفق مخطط منضبط، والطبيعي أن يرتد همجياً حين تعرية لصوصيته، هو وأسلافه.

 فلم يأت الشيخ عبدالله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، بجديد حين نقل منتصف كانون الأول 2017 تغريدة لطبيب عراقي تُذكّر بسرقة فخرالدين لآثار الرسول، الواقعة موثقة تاريخياً، ودفاع الأتراك بأنها أخذت على سبيل “الأمانة والحماية من الغزاة” حجة سارق ضُبط متلبساً، فالأمانات والمنهوبات من البديهي أن تُردّ لأصحابها.

واختتم الكاتب المصري "فقد العثماني الجديد (أردوغان) أعصابه أمام تغريدة، فماذا لو أسسنا منظومة لفضح روحية اللص الحضاري التي لم تتوقف، ولوضع مخطط قومي لاستعادة تراثنا المنهوب, ولنا في الأرمن، الشعب الصغير، وفي شعوب استردت آثارها التي نهبها المستعمر.. أسوة حسنة".

(ي ح)