صفقة القرن.. أهدافها وتداعياتها

يقدر مراقبون، أن صفقة القرن – خطة السلام الأمريكية – ستشعل المواجهة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة مع اسرائيل، وذلك لضيق الخيارات الفلسطينية الرسمية في مواجهة الصفقة التي أعلنوا رفضهم لها . 

صفقة القرن.. أهدافها وتداعياتها
الأحد 2 شباط, 2020   05:29
غزة- عمر موسى

بعد أيام من إعلان صفقة القرن – خطة السلام الأمريكية – تزايدت حدة المواجهات الشعبية الفلسطينية مع الجيش الاسرائيلي.

ففي الوقتِ الذي يعزز فيه الأخير من تواجده العسكري على حدود غزة وفي الضفة الغربية، تتزايد الدعوات الفلسطينية أيضاً لتصعيد "الهبة الشعبية" في وجه اسرائيل،  كتعبير خالص عن رفض الصفقة الأمريكية.

إذ كانت الأيام الماضية أكثر الأيام حدّة في المواجهات منذ إعلان صفقة القرن، وتمثّل هذا التصعيد في احتجاجات جماهيرية واسعة اندلعت على إثرها مواجهات مع القوات الاسرائيلية، على حدود غزة وفي مدن مختلفة من الضفة الغربية.

وكذلك، جرى تصعيد الاحتكاك العسكري من جانب القوى العسكرية الفلسطينية في غزة، و أمس، جرى إطلاق قرابة 7 صواريخ وقذائف من غزة صوب المدن الاسرائيلية القريبة من القطاع، على فترات متقطعة من اليوم، وردّ الجيش بقصف أهدافٍ داخل القطاع، بشكل واسع، أسفرت هذه الأحداث عن إصابة أكثر من 100 فلسطيني، في حين يهدد الجيش الإسرائيلي ببدء حملة عسكرية ضد الفصائل في غزة، لا عودة فيها.

في الوقت نفسه، يشير محللون سياسيون  إلى أن الفلسطينيين يجدون في تصعيد "الهبّة الشعبية" والمواجهة مع اسرائيل خياراً وحيداً لمجابهة تنفيذ اسرائيل صفقة القرن، على الأرض.

لماذا رفض الشعب الفلسطيني الصفقة الأمريكية؟

يقدر مراقبون، اسرائيليون وفلسطينيون أن صفقة القرن لم يقصد بها أمريكياً، وضع خطة فعلية لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، خصوصاً أنه لم يشارك فيها أي طرف فلسطيني،  بل كانت بالأساس، تهدف لتوفير غطاء أمريكي ودولي لخطوات اسرائيل الأخيرة على الأرض، سواء بتثبيت مدينة القدس كعاصمة لإسرائيل أو ضم الجولان السوري للسيادة الإسرائيلية.

و أخيراً، وهي الخطوة التي أعلنت أركان الحكومة الإسرائيلية العزم تنفيذها، وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق (ج) من الضفة الغربية الفلسطينية، وهي تمثل ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية.

بنود الصفقة الأمريكية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء يوم الثلاثاء الماضي،  تتجاوز أسس الحل الدولي والأممي الذي جرى الاتفاق عليه دولياً، وهو حل الدولتين على أساس حدود الـ1967، وهو الحل الذي جرى التوصل إليه بعد عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية المعروفة بـ (أوسلو) والتي وقعت عام 1993-1994، ويرتكز على حل الصراع على أساس تراجع إسرائيل عن المناطق التي احتلتها بعد عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وفق هذا الحل.

لكن الطرح الأمريكي تجاوز هذه الأسس، إذ أقصى القدس تماماً لصالح إسرائيل، وكذلك إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لفرض سيطرة مضاعفة على مناطق الضفة الغربية التي تخضع وفق حل "أوسلو" للسيادة الفلسطينية، وأيضاً إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين (قرابة 7 مليون يقطنون في دول مختلفة) وأمل عودتهم، وهي الملفات التي يعني إقصاؤها بالنسبة للشعب الفلسطيني موت أية عملية سلام مع إسرائيل.

  كذلك، استند المراقبون في تحليلاتهم على أن خطة السلام الأمريكية، لا تهدف إلى إحلال السلام.

 وفي  تصريح للسفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، بأنه حتى لو قبل الفلسطينيون بهذه الصفقة لن تقوم لهم دولة.

إذ نقلت "صحيفة تايمز أوف إسرائيل" عن سفير أمريكا في إسرائيل ديفيد فريدمان، خلال اجتماع مع أكثر من 20 زعيماً يهودياً وإنجيلياً أمريكياً، عقب نشر البيت الأبيض خطته للسلام في الشرق الأوسط، أن السفير قال: إن قيام الدولة الفلسطينية لن يأتي على أي حال في المستقبل المنظور، حتى لو وافقوا على الصفقة.

"صفقة القرن" لإنقاذ ترامب ونتنياهو في الانتخابات المقبلة لا لإحلال السلام؟  

ترى الصحافة الإسرائيلية، أن إعلان صفقة القرن قبيل بدء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، هي تدخل أمريكي لإنقاذ بنيامين نتنياهو في الانتخابات وانتشاله من تُهم الفساد الموجّهة له، وتهدد مستقبله السياسي في إسرائيل.

إذ يرى المحللون أن الصفقة قدمت لإسرائيل ما لم تقدمه أية خطط سلام سابقة طرحها الرؤساء الأمريكيون السابقون، إذ أنها:  "تتضمن ضمّ جميع المستوطنات لإسرائيل والاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لها، وأزيل الجولان عن المفاوضات بعد إعلان أمريكا سيادة إسرائيل عليها" وهذا لم يطرح في أي حلٍ سابق.

كذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت: "إن الاستعجال غير المبرر في نشر تفاصيل صفقة القرن يثير الكثير من التساؤلات حول هذا التوقيت"، مضيفاً: " لست متأكداً بأن مصلحة إسرائيل تقتضي أن تنشر الولايات المتحدة الأمريكية صفقة سلام بدلاً عنها، لماذا لا نُعد خطة سلام بأنفسنا نقدمها ونطرحها ونتفاوض عليها مع الفلسطينيين؟"، مشيراً إلى أن الخطة أحادية الجانب، ولن يجري قبولها فلسطينياً أبداً.

فيما رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن نتنياهو سعى من خلال صفقة القرن إلى تحقيق إنجازات سياسية فقط، وأن مساعيه لضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية، خطأ، ولا تفسير له سوى أنه مسعى إلى التهرب من الهزيمة بالانتخابات.

فيما كتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن خطة صفقة القرن ولدت ميتة، لكن يجب النظر إلى ما وراء هذه الصفقة.

وقالت الصحيفة: خطط السلام السابقة كانت موجهة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن صفقة القرن صُمّمت لجمهور مختلف: "الإسرائيليون اليمينيون، واليهود الأمريكيون اليمينيون، وخاصة قاعدة ترامب من الإنجيليين".

تشير الصحيفة إلى أن ذلك سيساعد ترامب في حملته الانتخابية القادمة،  منوّهة إلى أن: "هذا الجمهور الآن سعيد للغاية بالصفقة، وبقدر رضا العملاء قد تكون هذه هي أنجح خطة سلام على الإطلاق، لأنها تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، وضمّ وادي الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية وفي المقابل لا كيان حقيقي للفلسطينيين".

وفيما ختمت الصحيفة بالقول: " إن الصفقة تفتح الطريق لتحويل الفلسطينيين إلى شعب، مثل التبتيين (شعب آسيوي) أو الكرد، من دون أمل حقيقي في أن تكون لهم دولة خاصة بهم، وهذا ما تريده الصفقة".

يقدر مراقبون فلسطينيون أن الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنبئ بإمكانية اندلاع هبّات جماهيرية فلسطينية واسعة، ما يعني عودة المواجهة المستمرة مع إسرائيل، وهذا سيقلب الأوضاع كاملة، وفي المدى المنظور، لا يبدو أن هناك خياراً رسمياً أمام الفلسطينيين سوى تصعيد المواجهة مع الجيش الإسرائيلي.

(م)

ANHA