بدء العد التنازلي.. المملكة المتحدة تغادر الاتحاد الأوروبي

تغادر المملكة المتحدة، رسمياً، الاتحاد الأوروبي اليوم، لتبدأ على الفور فترة انتقالية مدتها 11 شهراً، وستصبح المملكة أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي لتنهي بذلك علاقة صاخبة استمرت 47 عاماً.

بدء العد التنازلي.. المملكة المتحدة تغادر الاتحاد الأوروبي
الجمعة 31 كانون الثاني, 2020   09:42
مركز الأخبار/كيفارا شيخ نور

يرى البعض في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، اليوم، "بداية" لمرحلة من "التجديد" و"التغيير" في البلاد، بحسب ما جاء في مقتطفات من خطاب وجهه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى الأمة الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش، قبل ساعة من الخروج التاريخي لبريطانيا من الاتحاد.

ويضيف جونسون، بحسب المقتطفات التي وزعها مكتبه "إنها ليست نهاية، بل بداية، حان الوقت لتجديد حقيقي وتغيير وطني".

وسيفقد الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي، البالغ عددهم 73 عضواً، مقاعدهم، بشكلٍ تلقائي؛ إذ ستغادر المملكة المتحدة جميع المؤسسات والكيانات السياسية في الاتحاد الأوروبي.

لكن المملكة المتحدة ستستمر في اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل في النزاعات القانونية.

وسيصبح بإمكان المملكة المتحدة البدء في إجراء محادثات مع كافة الدول حول وضع قواعد جديدة لبيع وشراء السلع والخدمات.

ولم يكن من المسموح للمملكة المتحدة، خلال فترة عضويتها في الاتحاد الأوروبي، إجراء مفاوضات تجارية رسمية مع دول كالولايات المتحدة واستراليا، ويرى مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن امتلاك بريطانيا حرية وضع سياسات تجارية خاصة بها، من شأنه تعزيز الاقتصاد البريطاني.

وبالتوازي مع ذلك ستدخل بريطانيا في مفاوضات مع الحليف الأمريكي التاريخي، بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حماسة لهذا الانفصال معتبراً أنه يشكل آفاقاً اقتصادية جديدة.

إضافة إلى أنه لم يزل أمام المملكة المتحدة الكثير مما يجب مناقشته مع الاتحاد الأوروبي؛ إذ يمثل الاتفاق التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أولوية قصوى، لتجنب الحاجة إلى فرض رسوم إضافية على البضائع والحواجز الجمركية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وفي حال التوصل لاتفاقات تجارية بين الطرفين، فلا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ قبل انتهاء الفترة الانتقالية.

والجدير بالذكر أن الحكومة البريطانية ستطرح ثلاثة ملايين قطعة نقدية تذكارية، من فئة الـ50 بنساً، تحمل عبارة: "السلام والرخاء والصداقة مع كل الأمم"، إلى جانب تاريخ الخروج الموافق 31 يناير/كانون الثاني 2020.

وتقول صحيفة التايمز البريطانية: إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ينهي جدلاً أدى إلى تقسيم البلاد، التي ستكون على موعد مع اختيارات صعبة ولكن هذه الخيارات تفتح أبواباً للفرص.

وتضيف: إن بعض البريطانيين يحتفلون بيوم الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي يعد بالنسبة لهم حلماً تحقق بعد سنوات من الجهد، أما البعض الآخر فيرونه يوماً حزيناً، لأنه انتزع منهم هوية ارتبطوا بها.

ولكن الأغلبية يشعرون بالارتياح، فقد انتهى أخيراً ذلك الجدل الذي انقسمت حوله البلاد والعائلات فيما بينها، منذ أن دعا رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون إلى استفتاء شعبي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وترى التايمز أن بريطانيا التي تخرج اليوم من الاتحاد الأوروبي ليست بريطانيا التي دخلت النادي الأوروبي عام 1973.

 فبريطانيا آنذاك كانت تسمى رجل أوروبا المريض، بسبب تدهور اقتصادها مقارنة بدولٍ مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي استعادت عافيتها من دمار الحرب العالمية الثانية بطريقة أسرع.

وكان الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة وقتها علاجاً لضعف الاقتصاد البريطاني لأنه يفتح لها أبواباً واسعة لفرص التجارة، وقد تمكنت حكومة مارغريت تاتشر من تحقيق التطور الاقتصادي المرغوب.

وتضيف أنه من بين الأسباب التي أخرت دخول بريطانيا للسوق الأوروبية 20 عاماً هو صعوبة الاختيار بين السيادة الوطنية والاستفادة من فرص السوق المشتركة، وهذا أيضاً من بين الأسباب التي دفعت بريطانيا اليوم إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي.

فمع مرور الوقت أصبح الاتحاد الأوروبي، حسب الصحيفة، لا يغري بالانضمام، الذي بدأ بإنشاء العملة الموحدة، ثم حرية تنقل الأشخاص التي يرى الكثيرون أنها دفعت الملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي إلى الهرب من اقتصاديات بلدانهم الضعيفة والاستقرار في بريطانيا.

أما اليوم فقد عادت السيادة إلى بريطانيا، وعلى الحكومة اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة، ولابد أن تكون الخيارات المطروحة أمامها صعبة، لأن الاتحاد الأوروبي سيكون شديداً في الدفاع عن مصالحه في المفاوضات على العلاقات التجارية.

(د ج)

ANHA