​​​​​​​بعد تجدد الاشتباكات وفشل مؤتمر برلين.. الأزمة الليبية إلى أين؟ 

عادت الاشتباكات بين قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في خطوة قد تزيد من تعقيد الأزمة الليبية، ويحذّر مراقبون من أن استمرار الدعم التركي للمرتزقة سيزيد من تعقيد الأزمة الليبية.

​​​​​​​بعد تجدد الاشتباكات وفشل مؤتمر برلين.. الأزمة الليبية إلى أين؟ 
الخميس 23 كانون الثاني, 2020   06:01
مركز الأخبار -عمر موسى

بعد أقل من ثلاثة أيام على عقد مؤتمر "برلين" الذي ناقش الحل السياسي للأزمة الليبية، ووصفته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأنه مثل "خطوة صغيرة إلى الأمام نحو السلام في ليبيا"  تجددت الاشتباكات بين قوات حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في عددٍ من محاور العاصمة طرابلس.

مطار معيتيقة مركز لنقل المرتزقة إلى ليبيا

وفي غضون التصعيد، أعلن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي،  أحمد المسماري، فرض الحظر الجوي فوق طرابلس بالكامل، وعلى وجه الخصوص مطار  معيتيقة: "الذي تحوّل إلى مصدر لنقل الإرهابيين والأسلحة والمعدات، ونقطة ارتكاز للقوات التركية الغازية، إذ أصبح بالكامل تركياً".

يأتي تصريح المسماري، بعد وقتٍ قصير من تعهد الدول الرئيسية المشاركة في مؤتمر ليبيا وأبرزها تركيا – نظراً لدورها الفاعل في ليبيا-  بالتزام حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا ووقف التدخل في شؤونها الداخلية.

بحسب مراقبون، فإن عودة التصعيد العسكري بين قوات فايز السراج والجيش الليبي، يحمل جواباً صريحا على حقيقة ما قدمه "مؤتمر برلين"  من مخرجات لحل الأزمة الليبية.

مؤتمر برلين لم يأتِ بجديد

المختص في الشأن الليبي أحمد جمعة، وصف خلال حديثه مع وكالة أنباء "هاوار"، نتائج مؤتمر "برلين" بأنها "إعادة تدوير لبيانات سابقة عن مؤتمر مصر، وباريس وباليرمو، أبو ظبي 1 وأبوظبي 2،  التي بحثت الأزمة الليبية في السابق"، مؤكداً أن: " مؤتمر برلين جاء بمخرجات تشمل كل ما نتج عن هذه الاجتماعات، دون أن  تفضي هذه المخرجات إلى تقديم أي جديد أو  أي خطوة ملموسة، على الأرض".

وقدر جمعة: " أن هناك  إرادة حقيقية للدول المشاركة في المؤتمر، لتفعيل المخرجات والبنود التي خلص إليها المؤتمر، لكن هذه الإرادة تفتقر إلى القدرة التنفيذية على الأرض، وبالتالي لا تمثل شيئاً".

توقعات بفشل المسار السياسي

وفيما يرى جمعة أن مؤتمر برلين لم يحقق ما كان مؤملاً منه، يوضح: " أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الطرفين في ليبيا، يقدمان التصعيد العسكري ويرفضان الحل السياسي".

واستنادً إلى التطورات الأخيرة، يتوقع جمعة: " أن المسار السياسي سيفشل خلال المرحلة الحالية".

ويقول جمعة: "إن بعثة الأمم المتحدة الدولية في ليبيا، لم تشكل لجنة من الشعب الليبي وهم أبناء القبائل، للوقوف فعلاً على المعطل الرئيس لحل الأزمة في ليبيا" . مضيفاً: " تشكيل لجنة الـ40، التي تتكون من 13 نائباً من البرلمان و13 عضوا من المجلس الأعلى للدولة و14 عضو آخر يختارهم المبعوث الأممي، هو أمر غامض للغاية، لا بد أن تشرك البعثة الأممية أبناء القبائل كي ينجح المسار السياسي".

ويتابع: " عودة الاشتباكات، وفرض الجيش الليبي حظر جوي فوق طرابلس ومطار معيتيقة، بعد إسقاط طائرة مسيرة تركية، واستخدام المطار في أغراض عسكرية، يؤكد أن المسار السياسي لحل الأزمة فشل تماماً".

أمام ذلك، يكمل جمعة: "  الأزمة الليبية تتجه نحو  التدويل، وهو ما يشير إليه التسارع الدولي لعقد مؤتمرات لقاءات دولية حول الأوضاع الليبية، وإشراك أطرافٍ مختلفة".

هذا الأمر – التدويل إلى جانب التصعيد العسكري -  سيعقّد، بحسب جمعة: " الأوضاع الليبية بشكل أكبر وإلى فترة أطول، خلال المرحلة المقبلة".

التدخل التركي يعقّد الأمور في ليبيا

ويوضح أن أسباب تعميق الأزمة ترجع إلى: " عدم وجود  نيّة داخلية للأطراف الليبية للحل وتعنتهم على مواقفهم، واستقواء طرف ليبي بتركيا ودفعها للتدخل بشكل كامل، أمام طرف آخر وهو الجيش الليبي الذي يرفض هذا التدخل والعلاقة".

ويؤكد جمعة: "  أن تركيا حتى الآن، هي سبب رئيس في تأجيج الصراع، وعودة الاشتباكات، إذ تقدم الدعم العسكري واللوجستي، وتنقل المرتزقة والسلاح، و مليشيات مسلحة ارتكبت مجازر بحق أهالي شمال سوريا، إلى ليبيا للقتال إلى جانب الميليشيات المسلحة لحكومة الوفاق".

"هذا الأمر عمل على تأجيج الوضع بشكلٍ كبير وساهم في إعادة إشعال التصعيد بين الطرفين" وفقاً لجمعة الذي يوضح: " أن الدور التركي سيكون فاعل وسيزداد بشكلٍ كبير، حال استمرت الاشتباكات وانهار وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل، وهو الذي تعوّل البعثة الأممية على تثبيته خلال اجتماعات اللجنة العسكرية 5 + 5 المقرر عقدها نهاية الشهر الجاري في جنيف".

مخاوف من انتقال المرتزقة من ليبيا إلى أوروبا

ويشير إلى أن: " الأزمة الليبية عادت إلى نقطة الصفر، وسط تزايد المخاوف الأوروبية من انتقال الإرهابيين من طرابلس إلى الدول الأوروبية، تحديداً: إيطاليا وفرنسا"

وينبه جمعة إلى أن  عدداً من المرتزقة الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا، يخططون للانتقال إلى الدول الأوروبية، وهو ما يهدد أمن واستقرار هذه الدول، ويعمل على انعاش ظاهرة الذئاب المنفردة التي تهدد أمن  هذه الدول.

على مستوى آخر، يقدر جمعة أن الأزمة الليبية ستشهد تحولاً كبيراً خلال الفترة القادمة، إذا استمرت القبائل الليبية بإغلاق موانئ وحقول النفط في شرق وجنوب ليبيا.

قطع إمدادات النفط سيدفع إلى المزيد من التورط الدولي في ليبيا

ويذكر: "أن خطوة القبائل الليبية، كانت بسبب تمويل الميليشيات المسلحة من واردات النفط، وهو ما سيؤدي إلى أزمة كبيرة في اقتصاد ليبيا والدول التي تستورد النفط من ليبيا".

هذه الخطوة، بحسب جمعة:" ستدفع الدول إلى الانخراط بشكل أكبر في الأزمة الليبية، لأن ليبيا لديها انتاج كبير من النفط،  تعتمد عليه كثير من الدول، ومن المتوقع أن يصل هذا الانتاج في وقتٍ قريب إلى الصفر، ما يعني تضرر دول خارجية من قطع النفط والغاز عنها، وأمام ذلك،  ستكون فاعلة بشكل أكبر وقتها في ليبيا".

وقف الإمداد النفطي الليبي للخارج، وتحذيرات المؤسسة الوطنية للنفط من خطورة وقف التصدير،  يمكن أن يُبنى عليهما تحركات خارجية، بسيناريوهاتٍ محدودة.

أولها، وفق ما ذكره جمعة: " أن تستجيب الدول الخارجية لضغط القبائل الليبية التي تغلق الحقول النفطية، وتسحب الاعتراف الدولي من حكومة الوفاق".

أما الآخر: " قد نشهد تحركاً خارجياً صارماً، لوضع حدّ للأزمة الليبية أو تفعيل وسائل كبيرة للوصول إلى حل سياسي".

(م)

ANHA