رمال شمال وشرق سوريا تستنزف الأتراك وعودة الحديث عن الاتفاق النووي الإيراني

رأى مراقبون بأن تركيا تورطت في رمال شمال وشرق سوريا حيث تواجه حرب استنزاف، بينما انعكست تداعيات مقتل سليماني عليها, في حين أدى تراجع التوتر الأمريكي الإيراني إلى العودة للحديث عن الاتفاق النووي.

رمال شمال وشرق سوريا تستنزف الأتراك وعودة الحديث عن الاتفاق النووي الإيراني
الجمعة 10 كانون الثاني, 2020   05:47
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في شمال وشرق سوريا وتورط تركيا, بالإضافة إلى التصعيد الأمريكي الإيراني, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

العرب: رمال شرق الفرات المتحركة ورّطت الجنود الأتراك

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع، كان أبرزها تورط تركيا في شمال وشرق سوريا, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: " تواجه القوات التركية حرب استنزاف في المناطق التي احتلتها شرق الفرات، خلال العملية العسكرية الأخيرة “نبع السلام”.

وتكبدت تلك القوات الأربعاء أكبر الخسائر في صفوفها بمقتل 7 جنود، وهي نتيجة مرشحة للارتفاع على ضوء وجود إصابات، بعضها خطيرة.

ويقول متابعون للشأن السوري: إن نسق الهجمات على القوات التركية يشهد تصاعداً مضطرداً منذ الشهر الماضي في كل من تل أبيض ورأس العين، وسط عجز أنقرة عن إيجاد سبل لردع مثل تلك الهجمات التي تعتمد أساساً على السيارات المفخخة.

وهجوم “أم عشبة” هو رابع تفجير يستهدف الجنود الأتراك منذ مطلع الشهر الجاري، وتشكّل حصيلة القتلى في هذا الهجوم الأعلى للجيش التركي في ضربة واحدة، ليس فقط منذ بدء عملية “نبع السلام”، بل منذ دخول القوات التركية الأراضي السورية، ومشاركتها بالعمليات العسكرية في العام 2015.

وعلى خلفية الهجوم الصاروخي الأمريكي الذي استهدف الجمعة الماضية أحد أبرز رجالات إيران، ومهندس نشاطاتها العسكرية قاسم سليماني في العاصمة العراقية بغداد، عززت واشنطن من وجودها شرق الفرات، مع إدخال مساعدات عسكرية نوعية للوحدات الكردية، في خطوة عُدّت استباقية خشية تعرض قواتها في شمال سوريا وشرقها لهجمات تقودها ميليشيات إيرانية.

وبحسب الصحيفة "يعتبر محللون أن الكرد أحد أبرز المستفيدين من مقتل سليماني وتداعياته، حيث أن واشنطن باتت تراهن على دورهم في سياق التصعيد مع إيران على أراضي سوريا، وسيحاول الكرد جاهدين استثمار هذا الوضع في مواجهتهم مع تركيا".

العين: غالبية الأتراك يرفضون التدخل العسكري في ليبيا

وفي الشأن التركي قالت صحيفة العين: "كشف استطلاع رأي حديث أن 58% من الأتراك يعارضون إرسال قوات عسكرية من بلادهم إلى الحرب في ليبيا.

الاستطلاع أجرته مؤسسة اسطنبول للأبحاث الاقتصادية في 12 مدينة بمشاركة 1537 شخصاً، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "سوزجو" المعارضة، الخميس.

وطُرح على المشاركين في الاستطلاع سؤال حول ما إن كان يتوجب على تركيا إرسال جنود إلى ليبيا أم لا.

وأجاب 34% من المشاركين في الاستطلاع بالإيجاب، بينما شدد 58% منهم على ضرورة عدم تدخل تركيا عسكرياً في ليبيا، ولم يوضح 8% من المشاركين موقفهم من الأمر.

البيان: إيران تطلب من أتباعها الهدوء

وبخصوص الخلاف الإيراني الأمريكي قالت صحيفة البيان: "أدى تراجع مخاطر اندلاع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد استيعاب أمريكا ضربة صاروخية إيرانية على قاعدتين يستخدمهما جنود أمريكيون بدون إلحاق أضرار بشرية، إلى عودة الحديث عن الملف النووي الإيراني، والخلاف حول الاتفاق النووي بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

في وقت ذكرت مصادر أمريكية أن إيران تطلب من أتباعها في المنطقة الهدوء، وعدم القيام بأي عمليات ضد أمريكا.

وقال مسؤول أوروبي كبير: إن الاتفاق النووي الدولي المبرم عام 2015 لتقييد برامج إيران النووية لا يزال مهماً بالنسبة للأمن العالمي، ما يؤكد الموقف المعارض للاتحاد الأوروبي بشأن سياسة، يصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «مُعيبة للغاية».

وأبلغ مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي شبكة (سي.بي.إس) الإخبارية بأن الولايات المتحدة تتلقى «تقارير مخابرات مشجعة بأن إيران تبعث برسائل» لحلفائها بعدم مهاجمة أهداف أمريكية.

العرب: دول المنطقة ما زالت ترتاب من خطط ترامب حيال إيران

وبدورها صحيفة العرب قالت: "راقبت الإدارة الأمريكية بقلق موقف حلفاء الولايات المتحدة في العالم، أثناء حالة التوتر القصوى بين إيران والولايات المتحدة في الأيام الماضية.

وفي ضوء تلك المواقف تعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب رسم خارطة مستقبل الصراع مع إيران، خصوصاً أن الدوائر الدبلوماسية باتت تشعر أن القوة الجبارة للولايات المتحدة ليست كافية لفرض رؤية سياسية على إيران دون تضامن واسع وكامل من البلدان الصديقة للولايات المتحدة".

وترى مصادر دبلوماسية أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لطالما ألحّوا على واشنطن لاتخاذ موقف صارم ضد إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار، والمُهدّد لبلدان يفترض أنها تاريخياً داخل الخندق الأمريكي، لكنها فوجئت بأن ما صدر في المنطقة من مواقف كان أقل حدة مما هو منتظر.

وتتفهم هذه المصادر توجّس دول المنطقة من المقاربة المقلقة التي اعتمدها الرئيس السابق باراك أوباما، ليس بسبب عمله على مد قنوات اتصال مع طهران، قادت إلى إنتاج اتفاق فيينا النووي مع إيران الموقع عام 2015، بل لأن الرئيس الأمريكي لم يستشر دول المنطقة، ولم يأخذ هواجسها بالحسبان، وجعل حلفاء واشنطن في المنطقة يشعرون بأن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى بناء شراكة إيرانية أمريكية وفق قواعد ثبات عقائد النظام الإيراني، وأن هذه الشراكة العتيدة تأتي على حساب مصالح بلدان المنطقة وأمنها واستقرارها.

(ي ح)