بوتين يحيّد سوريا عن الصراع الأمريكي الإيراني, وسرت تبدد أطماع أردوغان

​​​​​​​رأى مراقبون بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار سوريا من أجل تحييدها عن الصراع الأمريكي الإيراني، فيما مثّل الرد الإيراني على مقتل سليماني رغبة إيرانية بتفادي الانجرار إلى الحرب, في حين بددت سرت أطماع أردوغان بالهلال النفطي.

بوتين يحيّد سوريا عن الصراع الأمريكي الإيراني, وسرت تبدد أطماع أردوغان
الأربعاء 8 كانون الثاني, 2020   06:09
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية ،اليوم، إلى زيارة بوتين إلى دمشق, بالإضافة إلى الرد الإيراني على مقتل سليماني, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

العرب: بوتين في دمشق لمنع هجمات انتقامية إيرانية على إسرائيل

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع، كان أبرزها زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "وصفت أوساط دبلوماسية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق في أجواء التوتر الخطير الذي نجم عن قيام الولايات المتحدة بقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، بأنها تهدف إلى تحييد سوريا في المواجهة، ومنع أية هجمات انتقامية ضد إسرائيل، قد تلجأ إليها ميليشيات محسوبة على إيران، في سياق استراتيجية الرد عبر الوكلاء، التي تتجه إيران لاعتمادها، ضد أهداف تابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ولفتت المصادر إلى أن زيارة بوتين لدمشق توجه رسالة حازمة لإيران بأن الشأن السوري، وبموافقة المجتمع الدولي، يبقى، في شقيه العسكري والسياسي، برعاية موسكو، وأن روسيا لن تسمح لطهران باستخدام الأراضي السورية، في معرض أي ردّ هددت به طهران، أو هدّد به الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ضد الوجود الأمريكي في المنطقة.

ويحضّر مقتل سليماني المنطقة لترتيبات كبرى، وأن الرئيس الروسي يودّ أن يكون حاضراً داخل أية ترتيبات محتملة، وأن بوتين يعتبر أن الميدان السوري هو جزء لا يتجزأ من ميادين النفوذ الاستراتيجية الأساسية لموسكو في المنطقة، وبالتالي فهو يوجه من هناك رسائل متعددة الوجهات.

الشرق الأوسط: 4 ملامح تجعل الضربة الإيرانية «حفظاً لماء الوجه»

وبخصوص الردّ الإيراني على مقتل سليماني قالت صحيفة الشرق الأوسط: "رغم ظاهرها التصعيدي، إلا أن الضربة الإيرانية التي استهدفت قوات أمريكية في قاعدة عين الأسد العراقية، بدت مصممة لإعطاء الانطباع بتنفيذ وعد {الثأر} لمقتل قائد {فيلق القدس} في {الحرس الثوري} قاسم سليماني، حفظاً لماء الوجه بأقل كلفة ممكنة، وفي الوقت نفسه تفادي الانجرار إلى حرب مع الولايات المتحدة، وانعكس هذا في أربع ملامح".

وبحسب الصحيفة إن الملامح هي اختيار الهدف، حيث يضرب اختيار قاعدة عين الأسد، عصفورين بحجرٍ, فالقاعدة هي الأكبر للقوات الأمريكية في العراق، ما يمنح إيران فرصة للتباهي بـ{ضرب عاصمة أمريكا في العراق}, لكن في الوقت نفسه، فإن تحويل قسم كبير من القوات الأمريكية إلى هذه القاعدة منذ مقتل سليماني، ترافق مع تشديد إجراءات تأمينها، ما جعلها الأكثر تحصيناً، وبالتالي قلّل احتمال سقوط خسائر مؤثرة تستدعي رداً أمريكياً كبيراً.

بالإضافة إلى محدودية الخسائر، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الصواريخ الإيرانية سقطت في {مناطق غير مأهولة} من قاعدة عين الأسد.

كما كان هناك تضخيم لأثر الضربة، حيث رافقت الهجوم منذ لحظاته الأولى، حملة دعائية نشطة، سعت إلى تضخيم حجم الضربة وأثرها، لتمريرها باعتبارها {الثأر القاسي} الذي وعد به المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأوعزت الوكالات التابعة لـ{الحرس} بزيادة عدد الصور والفيديوهات لإطلاق الصواريخ.

وقالت الصحيفة: إن إيران عملت على توزيع الأدوار حيث رفعت نبرة التهديد في بيان {الحرس الثوري} وتصريحات قادته الذين تباروا في توعّد الولايات المتحدة بـ{هجمات قاسية}، وبدا كلامهم موجهاً أكثر إلى جمهور الداخل المنتظر للانتقام، فيما أطل وزير الخارجية جواد ظريف بخطاب موجه للمجتمع الدولي، متحدثاً عن {إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة}. وأكد أن طهران {لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب}".

البيان: الانسحاب الأمريكي يحمل مخاطر التقسيم في العراق

وبدورها صحيفة البيان قالت: "بعد نفي الولايات المتحدة وجود أي قرار بسحب قواتها من العراق، فإن المسألة أصبحت افتراضية، ولكن من الناحية السياسية، اعتبرها مراقبون «ضربة قاصمة» للمكون الأقوى في البرلمان، الذي انفرد باتخاذ قرار خاطئ بمحاولة تجميد الاتفاقية الأمنية مع واشنطن".

وأضافت "تعد مقاطعة المكونين السنين والكردي، لجلسة البرلمان «المفتعلة»، محفّزاً للمناطق الكردية والسنية لعدم الاعتراف بالحكومة المركزية وبرلمانها، حيث طالب المكون السني صراحةً، بانسحاب ميليشيات الحشد الشعبي من المناطق السنية، للموافقة على حضور جلسة البرلمان".

ورأت أن مجرد هذا الوصف يعطي الأحقية للمكونات الأخرى بطلب بقاء الحماية الأمريكية أو الدولية، حيث ألمح مسؤولون أمريكيون إلى احتمالية دعم دولة كردية مستقلة، تربطهم معها علاقات وثيقة، إضافة إلى كون قوات البيشمركة جزءاً من قوات التحالف الدولي.

الشرق الأوسط: الجيش الليبي يقترب من مصراتة

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عزّزت قوات «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تقدمها صوب مدينة مصراتة، الواقعة غرب البلاد، وسط تلميحات من مسؤولين عسكريين إلى أن قواتهم يمكن أن تدخل إلى المدينة «استباقاً لدخول أي قوات تركية»، في إطار الاتفاق المثير للجدل الذي أبرمته حكومة فائز السراج مع تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأشار قائد بارز في «الجيش الوطني» إلى «انهيار الميليشيات القادمة من مصراتة، وهروبها باتجاه مدينتها، والآن الجيش يتقدم باتجاهها (مصراتة) وسط اشتباكات غرب سرت». وكان «الجيش الوطني» قد أكد، أول من أمس، أنه لا ينوي مهاجمة مصراتة، بعدما طرد قواتها من سرت الساحلية وسط البلاد.

في غضون ذلك، بدا أن تونس والجزائر تتحفظان على العملية التركية في ليبيا، مثلما تتحفظان على أي تدخل خارجي في شؤون هذا البلد. فقد أكدت رشيدة النيفر، المكلفة بإعلام رئاسة الجمهورية التونسية، أن بلادها «ترفض رفضاً قطعياً أي تدخل أجنبي في ليبيا... وترفض السماح لتركيا باستخدام الأراضي التونسية للتدخل العسكري في ليبيا».

البيان: سرت تبدد أطماع تركيا في «الهلال النفطي»

وبدورها قالت صحيفة البيان: "يُعتبر تحرير سرت، في عملية خاطفة لم تتجاوز ثلاث ساعات، انتصاراً مهماً للجيش الوطني الليبي من الناحية الاستراتيجية والتكتيكية، ومن حيث رفع معنويات العسكريين وعموم الشعب الليبي، فالمدينة التي تتوسط الساحل الليبي (تقع على بعد 560 كم إلى الغرب من بنغازين و450 كم إلى الشرق من طرابلس) تمثل أهمية بالغة في الذاكرة الشعبية، لكونها شهدت في 29 أبريل 1914 أكبر معركة في تاريخ المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، وهي معركة القرضابية التي شاركت فيها كل القبائل الليبية دون استثناء، وحققت فيها انتصاراً تاريخياً، يستعيد الشعب اليوم ذكراه، وهو يستعد لمعركة الدفاع عن سيادة وطنه أمام الهجمة التركية، كما أن سرت كانت خلال النظام السابق بمنزلة العاصمة غير المعلنة".

وأضافت "إلى جانب الرمزية التاريخية والاجتماعية، فإن تحرير سرت أحبط مخططاً تركياً لاستعمالها في السيطرة على وسط البلاد، والانطلاق منها إلى الهلال النفطي الذي تعتبر(سرت) بوابته الغربية، خصوصاً أنها تضم مطاراً دولياً، وقاعدة جوية كبرى، وهي قاعدة القرضابية، وميناء بحرياً، وعدداً من المعسكرات الضخمة".

(ي ح)