اتفاق وشيك مع إسرائيل.. هل تتخلى حماس عن سلاحها مقابل الاعتراف ؟ 

عاد الإعلام الإسرائيلي للحديث عن قرب توقيع اتفاق "تهدئة طويلة الأمد" بين حركة حماس وإسرائيل، خلافاً للأخبار الماضية التي قالت: إن حالة تعثر  كبيرة تعيشها تفاهمات التهدئة، التي ترعاها كل من مصر وقطر والأمم المتحدة بين الطرفين.

اتفاق وشيك مع إسرائيل.. هل تتخلى حماس عن سلاحها مقابل الاعتراف ؟ 
الأحد 5 كانون الثاني, 2020   03:30
غزة- عمر موسى

لكن الجديد، وفق ما ذكره الإعلام الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية كبيرة، أن هناك تقدم كبير مع حركة حماس في اتفاق تهدئة كامل، يشمل: "تبادل أسرى، تهدئة طويلة الأمد، تخفيف الحصار الإسرائيلي عن غزة، الدفع بمشاريع تنموية وإغاثية أممية لغزة".

اتفاق على غرار أوسلو

والمقابل وفق هذه التهدئة، هو الاعتراف الإسرائيلي بحركة حماس، كجهة فلسطينية رسمية، وليست حركة إرهابية، وتخلي الحركة عن نهجها المسلح في التعامل مع إسرائيل، ما يعني تمهيداً لاتفاق أكبر بين حماس وإسرائيل على غرار اتفاق السلام "أوسلو" الذي وقعته إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وساطة مصرية

هذه البنود – حسبما أوردها الإعلام الإسرائيلي-  نوقشت في الجلسة الأخيرة، للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت", ويتوقع وفق إفادة وزراء في "الكابينت": أن التهدئة ستخرج إلى حيز التنفيذ بين حماس وإسرائيل، خلال أسابيع، ويمارس الوسطاء و أبرزهم مصر، الضغوط من أجل إقرار حالة التهدئة".

وذكر، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، أن إسرائيل ستقدم بموجب اتفاق التهدئة أيضاً، تسهيلات في المستوى المدني مقابل منع إطلاق قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل، وتقليص تدريجي للمظاهرات عند السياج الأمني بين إسرائيل وغزة". 

تهدئة في فلسطين مقابل تصعيد في لبنان وسوريا

وفي السياق نفسه، أشارت مصادر أمنية إسرائيلية، إلى أن الدفع الإسرائيلي باتجاه اتفاق تهدئة مع  غزة، يأتي، لتوجيه  الاهتمام الإسرائيلي إلى الجبهة الشمالية، مع حزب الله، وسوريا، وإيران".

ويقرأ مراقبون فلسطينيون، أن إعلان الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وهي الهيئة التي تنظم المسيرات الأسبوعية في غزة على السياج الأمني مع إسرائيل – وقرار حماس يهيمن عليها-  وقف نشاطات المسيرات الأسبوعي، وتحويلها إلى مرة في الشهر وفي المناسبات الوطنية، يأتي في إطار تقديم حركة حماس التزامات التهدئة مع إسرائيل.

وأشاروا إلى أن المعطيات الميدانية، توضح أن هناك تقدم فعلي في تفاهمات التهدئة مع إسرائيل، رغم إعلان حركة حماس غير ذلك.

'السلطة الفلسطينية، ترفض هذه التفاهمات'

وتعقيباً على ذلك قال الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي لـ وكالة أنباء هاوار، أن تفاهمات حركة حماس مع إسرائيل تأتي تزامناً مع صفقة القرن الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، وذلك لما تمثل من مساهمة في عزل  وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".

وأضاف  "إن السلطة الفلسطينية، ترفض هذه التفاهمات باعتبارها تجاوزاً للمؤسسات الشرعية الرسمية الفلسطينية، وقد أكد الرئيس محمود عباس في أكثر من مرة رفضها لهذه التفاهمات".

وأكد: " أن السلطة الفلسطينية لن توافق على تمرير المشاريع الناتجة عن هذه التفاهمات، التي تتماشى جنباً إلى جنب مع متطلبات صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية".

'وجود تهدئة شاملة بين حماس وإسرائيل غير صحيح'

وبدوره قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم،  لـ "وكالة أنباء هاوار": إن ما يجري  تناقله عبر الإعلام الإسرائيلي، حول وجود تهدئة شاملة وصفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية، هو غير صحيح".

وأضاف، أن الذي يجري بحثه برعاية مصرية بين إسرائيل وحماس، هو تخفيف الحصار الخانق المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 12 عاماً.

وتابع، من المبكر الحديث عن اتفاق تهدئة مع إسرائيل، إذ أنها لم تلتزم بتطبيق كامل بنود التفاهمات السابقة، مع غزة، ولم تخفف حصارها المفروض على القطاع، ما يعني أنه من غير الممكن تطوير هذا الاتفاق طالما لم تنفذ اسرائيل الشروط المسبقة للتهدئة مع غزة، والمتمثلة بتخفيف الحصار والسماح بمعالجة مشكلة الكهرباء في غزة، وإدخال المشاريع الدولية،  مضيفاً: "من حق شعبنا العيش بحرية وكرامة فوق أرضه، والاستمرار في النضال للتخلص من الاحتلال".

ونفى قاسم، وجود شروط  من وسطاء التهدئة مع إسرائيل، بالتخلي عن النهج العسكري، مقابل توفير مكانة دولية للحركة، قائلاً "المقاومة المسلحة خيار ثابت، وحماس لن تتخلى عن هذا الخيار، مهما كان الثمن".

وعن الأنباء التي تتحدث عن اتفاق تبادل أسرى وشيك، علق قاسم: " إسرائيل لا تزال تتلكأ، في هذه القضية، ولا تتعامل بجدية" واصفاً إياها بـ "المتلاعبة بمشاعر أهالي الجنود الأسرى لدى الجناح العسكري لحماس كتائب القسام".

'محاولات دولية لترويض حماس'

في الغضون، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ثابت العمور: "إن هناك محاولات دولية، لترويض حركة حماس، تماماً كما جرى مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي تخلت بعد اتفاق السلام مع إسرائيل عن الكفاح المسلح".

ولم يستبعد، وجود وعود دولية وأممية،  بتوفير مكانة دولية لحركة حماس، موازية للسلطة الفلسطينية، باعتبارها الطرف الأقوى على الساحة الفلسطينية".

'حماس لن تتخلى عن مقدراتها العسكرية'

لكنه أكد، أن حماس: " لن تتخلى عن مقدراتها العسكرية مقابل اتفاق تهدئة مع إسرائيل" مشيراً إلى أن الحركة: "تدرك أن مكانتها الحالية، كانت نتاج قوتها العسكرية، وأنها بدونها  تقدّم نفسها قرباناً على المسلخ الدولي ولن تجني ثمناً مقابله".

ورأى، أن تفاهمات التهدئة، إذا كانت تستند إلى أساس وهو "نزع سلاح حماس" فهي ستتوج قريباً بالفشل، لكنه رأى :  "أن المطروح ليس نزع سلاح حركة حماس، بل ترويضه، وتحجيم استخدامه"، مشيراً إلى أن ذلك، ربما "ينجح أمام أزمات غزة المعيشية والإنسانية والاقتصادية، الآخذة بالتدهور".

(م)

ANHA