هاجر من رها هرباً من الضّغوطات التّركيّة وهجّرته الهجمات التّركيّة من سري كانيه

كانَ شاهداً على حقبة الاستعمار الفرنسيّ، والآن يشهد هجمات دولة الاحتلال التّركيّ ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا، أحمد بكر الكراف، من مدينة رها، اضطر للهجرة هرباً من ضغوطات الدّولة التّركيّة ليجد نفسه أمام الاستعمار الفرنسيّ في سوريا والآن يقاوم ضدّ هجمات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته في قريته على الرّغم من كبر العمر.

هاجر من رها هرباً من الضّغوطات التّركيّة وهجّرته الهجمات التّركيّة من سري كانيه
الأربعاء 1 كانون الثاني, 2020   07:46
الحسكة – جيهان بيلكين

حتّى وإن بدت الهجمات على شمال وشرق سوريّا جديدة إلّا أنّ هذه الأرض المقدّسة تعرّضت للهجمات، وقامت عليها حروب على مرّ التاريخ. الرّافضون للاستعمار والاحتلال والسّلطة اختاروا طريق المقاومة، والآن أيضاً تشنّ دولة الاحتلال التّركيّ ومرتزقته هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا بهدف احتلالها، وكما قاوم شعب المنطقة الاستعمار الفرنسيّ يقاوم الآن في وجه احتلال الدّولة التّركيّة.

أحمد بكر الكراف، البالغ من العمر 84 عاماً وأب لـ 6 أبناء، أحد الشّهود على حقبة الاستعمار الفرنسيّ وهجمات دولة الاحتلال التّركيّ ومرتزقته اليوم، يقطن قرية أم الخير الواقعة على بعد 15 كيلومتراً غرب ناحية تل تمر. أحمد لا يستطيع المشي بسبب وجود قطعة من الحديد في رجله، وبعد هجمات الاحتلال التّركيّ ومرتزقته لم يغادر أحمد وعائلته قريتهم على الرّغم من كبر سنّه وإعاقته واختاروا المقاومة.

اضطرّوا للهجرة بسبب ضغوطات الدّولة التّركيّة

ينحدر أحمد من مدينة رها في باكور كردستان. وعاش في رها حتّى بلغ السّابعة من عمره، بعدها اضطرّ والده للهجرة هرباً من الخدمة الإلزاميّة في الجيش التّركيّ، ولجؤوا إلى سوريا. يقول أحمد عن سبب خروجهم من رها: "كان جنود الجيش التّركيّ يمارسون ضغوطاً على الشّعب الكرديّ، ولأنّ أبي لم يكن يستطع ترك عائلته وحدها لأنّه لم يكن لديها معيل غيره اضطررنا للخروج، كان عمر والدي حينها 32 عاماً، وكانوا يريدون إجباره على الالتحاق بالخدمة الإلزاميّة".

مقاومة الشّعوب في وجه الاستعمار الفرنسيّ

بعد خروجهم من رها توجّهوا إلى سري كانيه، ولكن هنا أيضاً لم يكن الاستعمار والاحتلال والضّغوط بعيدة عنهم بسبب وجود الاستعمار الفرنسيّ. يعرّف أحمد مقاومة الشّعب للاستعمار الفرنسيّ في تلك الفترة بقوله: "خاضت شعوب المنطقة مقاومة بطوليّة ضدّ الاستعمار الفرنسيّ ابتداء من حلب، دمشق وصولاً لمنبج. بعد خروج الاستعمار الفرنسيّ أعيد بناء الدّولة السّوريّة إلّا أنّ ضغوطات السّلطة على الشّعب لم تنتهِ. الأشخاص الّذين كانوا يقومون بإدارة الدّولة كانوا يسلبون حقوق الشّعب، الأشخاص الّذين أتوا لم يتخلّوا عن كرسيّ السّلطة، وقاموا بإدارة المجتمع رغماً عن الشّعب، وبعيداً عن إرادته".

"الشّعب كان ينتظر بناء الإدارة الذّاتيّة"

شعب شمال وشرق سوريّا كان بانتظار بناء الإدارة الذّاتيّة للتخلّص من الضّغوط وإدارة أنفسهم بأنفسهم. وعن أهمية إعلان الإدارة الذاتيّة يقول أحمد: "كانت هناك حاجة لنا نحن شعوب المنطقة بإدارة كهذه. نلنا نصيبنا من ضغوطات الدّولة. الإدارة الذّاتيّة حلّت العديد من المشاكل، ولكن هذا النّظام قُوبل بهجمات عنيفة. على الرّغم من هذا النّظام الجيّد استهدف المرتزقة المتوحّشون أبناء الشّعب. في عام 2012 قام مرتزقة جبهة النّصرة بقتل 12 شخصاً من قريتنا بطريقة وحشيّة. هذه الأرض واجهت الهجمات على مرّ التّاريخ".

"الشّعب أصبح ضحيّة لمصالح الدّول"

وعن هجمات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا يقول أحمد: " كلّ واحد يريد الحصول على حصّته من سوريا. الدّولة السّوريّة صامتة عن كلّ ما يدور فيها. الّذين يُقتَلون هم أبناء الشّعب. أين سنذهب؟ قُلبت حياتنا رأساً على عقب. الشعّب أصبح ضحيّة للمصالح. لا نريد أن تأتي أي دولة لإدارتنا فنحن نملك القوّة ونستطيع إدارة أنفسنا بأنفسنا. هذا وطننا وليس وطناً للمحتلّين. المرتزقة لا يعرفون شيئاً غير القتل والنّهب والسّلب والاغتصاب".

"نزحنا فلحقوا بنا لكنّنا لن نخرج من بيتنا"

في نهاية حديثه اختصر أحمد قصّته وماضيه بقوله: "بسبب ضغوطات الدّولة التّركيّة لجأنا إلى روج آفا، والآن لحقوا بنا، ويريدون قتلنا، ونحن نقول لهم بأنّنا لن نخرج من بيوتنا وسنستمرّ بالمقاومة".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/aqjhb4eo0r4" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>